البربر الأمازيغ بين ظلم اللغات الأجنبية و إنصاف لغتهم ( حصاد أفكار)

نقلا من شبكة و منتديات إداوسملال

للعضو : يوسنيزم

رابط الموضوع الأصلي : البربر الأمازيغ بين ظلم اللغات الأجنبية و إنصاف لغتهم ( حصاد أفكار)

باسمك اللهم

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد

و بعد:

تماشيامع ما اشرنا إليه في رد سابق حول معنى لفظتي البربر و الأمازيغ نبدأ أولا بتفسير لفظة البربر التي أعطي لها تفاسير كثيرة ما بين الروماني والإغريقي و الهمجي و و و و ……و حتى لا اتهم بالتحيز أقول بأن كلالتفاسير واردة و جائزة غير ان هناك تفسيرا آخر و هو الأقدم و الأقرب الىالحقيقة بعيدا عن تبربر بر بن قيس أو توحش البربر او او او ، يقال : معلومان الرومان هم اول من اطلق لفظة بربروس ،على سكان شمال افريقيا، و يقال : معلوم ايضا ان الرومان كانوا يطلقون لفظة البربر على كل الشعوب غيرالخاضعةاو غير المتحضرةهذا اولا ، و نضيف بأن كلمة البربر بالمعنى السلبي تكتب لاتنيا هكذا les barbares اما البربر كجنس فاسمهم يكتب لا تنيا هكذا les berbéres و هذا دليل قاطع على أن لقب البربر لم يكن لقبا قدحيا و حادثا أو أطلقه الرومان او غيرهم بل هو لقب أقدم وهولفظة بربرية اصيلة لا علاقة لها لا بالتوحش و لا بالهمجية و سأبينها هنابحسب ما جاء به علماء اللغة البربرية او الأمازيغية، إذ هي في لسانهم أصلها أبرابر و تتكون من ثلاث مكونات آبر- و تعني معرفة وآبتعني كتابة وأر- تعني بدون، و المعنى الإجمالي هو أن الشعب البربري بدون معرفة الكتابة فهم شعب الكلمة الشرف، و هذا لا يعني أنها لغة بدون حروف و لكن لغة يغلب عليها طابع الشفوية أكثر من طابع الكتابة شأنها في ذلك شأن العربية و كل لغات الأمم البعيدة في البداوية، و مع بروز فرضية حديثة مفادها لماذا لا يعتبرالبربر اصلا و العرب فرعا و ليس العكس كما هو مشاع و الدليل على هذه الفرضية على الأقل لغويا هو أن اللغة العربية الكلاسيكية عند تناول كلماتها بالشرح ستجد استحالة في فهم تكوينها رغم التفسير المعجمي المحدود في المعنى الإجمالي و ليس في التركيب الحرفي للكلمة و كمثال نأخذ كلمةرمضان فتركيبها في اللغة البربرية هو كما يلي و بالشرح،آرم- تعني الأكل القليل و إيضانتعني الليلي او بالليل و عند اجتماع الكلمتين صار المعنى هو الطعام الليلي القليل، و هو ما يعرف بالسحور اسلاميا.

لننتقل مباشرة دون إطالة إلىلفظة تامازيغت فهي لا تعني لغة الأحرار كما يريد البربر بل هي كلمة مكونة كما يلي التاء في البداية تاء للتأنيث وآمس تعني الإسم إيغت تعني الفعل الصنع الإبداع و نذكر أن السين في آمس ستتحول لحرف( ز) بفعل وقوعها بين حركتين و المعنى الإجمالي لهذه الكلمة المركبة هو التي للأسماء تبدع أي اللغة التي تصنع الأسماء، و لا يستغرب هنا أن يحمل جنس بشري معنى لغته صفة و سمة له ، و مثالنا العرب الذين يقولون في أحد تفسيرات اسمهم المشتق من الإعراب الذي هو الإفصاح و البيان و هذا دليل على انهم نسبوا إلى فصاحة لغتهم و ليس إلى شيئ آخر، و سأطعم موضوعي بتفسيرات من الواقع و هي تفسيرات ليست وليدة الصدفة كما اكد ذلك الباحثون ذوي الإختصاص، حتى لايتهم مقالي بالخبط فقد ورد في مواطن عديدة أن البربر موطنهم يمتد من الصومال الى مالي و المحيط الأطلسي غربا و بما انها ارضهم فلا بد و ان يكون لأسمائها مدلولات في لغتهم و يدل على ذلك تفسير اللفظتين بالبربرية ووجودهما في معجمها العريض،فالصومال تعني إيص ومال اي مشرق الشمس أو ارض الشروق ،ومالي تعني أمالو او أمالي مغرب الشمس او ارض الغروب ثم كلمة يناير لا نستطيع تعريفها عربيا بغير : هو اسم اول شهر من شهور السنة الشمسية، و لكن بربريا سنقول يـان تعني واحد و أير أو أيور تعني القمر و إذا جمعنا الكلمتين صارتا يان أير و بحصول الإدغام صارت تلفظ يناير و معناه الشهر الأول، فهذا شرح لغوي و اصطلاحي عكس العربية التي اعطتنا الشرح الإصطلاحي فقط.

الخطوة الثانية

و هذا مجرد بحث بسيط – سبق و طرحته في منتديات مختلفة و اطرحه هنا لتعم الفائدة – يقارن بين اطروحات المؤيدين و المعارضين من جهة و بين وقائع التاريخ من جهة أخرى، و بالتأريخ و ليس مجرد ذكر للأحداث مجردة عن إطارها الزمني، و سأترك بعيدا الإنجازات العلمية، التي قضت على اوجه الخلاف و أثبتت انفصال الجنسين العربي و البربري و تميز كل منهما عن الآخر، و هو بحث يبقى قابلا للنقاش و بعيدا عن الكمال، فأرجوا المساهمة والنقد الفعالين.

منذ انطلاق الفتوحات الإسلامية، و وصولها الى بلاد المغرب و أعني بها كل البلاد التي وراء مصر، و الجدال حول نسب البربر محتدم، بين المثبت لعروبتهم و النافي لها، وطال الإنقسام مؤرخي العرب و البربر معا، فصاروا فريقين بين مؤيد للطرح وناف،و وراء كل فريق دواع، الخصها في حياد الفريق العربي النافي، و محاولة الإستمالة لدواع سياسية للفريق العربي المثبت، اما بالنسبة للبربر فبين البحث عن مجد عربي صاحب دعوة الإسلام و اهل نبي آخر الزمن، و بين دواع سياسية تروم الإستمالة ايضا.

و بداية لابد لنا من طرح الأفكار القائلة بعروبة البربر، فقد أورد المؤرخون وجهات نظر مختلفة منها
***** ان البربر هم عشائر عربية من اليمن هاجرت الى بلاد المغرب إبان كارثة سيل العرم مع التركير على تاريخ السيل و الذي اثبته المؤرخون حوالي 115 قبل الميلاد و لا بأس هنا أن نذكر تاريخا موجزا، لقبائل اليمن العربية، إذ يعود أقدم مصدر يتناولهم إلى سجلات الملك سيرجون الثاني الآشوري الحربية (722-705 قبل الميلاد)، ففيها إشارات الملك الآشوري الى الأمم التي كانت تدفع له الضرائب و منهم ملك سبأ "إيت عمارا". هذا أقدم مصدر يشير إلى الحضارة العربية بسبأ، إلا أنه من الجور التاريخي استنتاج أن هذه الحضارة قد تم إنشاؤها حوالي 700 سنة قبل الميلاد فقط اعتماداً على هذا المصدر الوحيد ،لأن احتمال تشكل هذه الحضارة قبل ذلك وارد جداً، بل يفرض نفسه خصوصا مع. بروز نقوش أراد نانار، أحد ملوك مدينة أور المتأخرين، التي تضم كلمة "سابوم" والتي تعني "مدينة سبأ" ، وإذا اعتمدنا التأويل الذي طرحه العلماء ، على أن هذه الكلمة تعني مدينة سبأ، فهذا يعني أن تاريخ سبأ يعود إلى 2500 قبل الميلاد. و هنا احب أن يتعامل القارئ بنفس الموضوعية الزمنية حين نتناول نسب البربر و تاريخهم.
***** وقيل خلفهم أبرهة ذو المنار أحد تبابعة اليمن حين غزا المغرب، وقيل من ولد لقمان بن حمير بن سبإ بعث سرية من بنيه إلى المغرب ليعمروه فنزلوا وتناسلوا فيه، وقيل من لخم وجذام كانوا نازلين بفلسطين من الشام إلى أن أخرجهم منها بعض ملوك فارس فلجأوا إلى مصر فمنعهم ملوكها من نزولها فذهبوا إلى المغرب فنزلوه، وذهب قوم إلى أنهم من ولد نقشان بن إبراهيم الخليل عليه السلام‏.‏
وذكر الحمداني أنهم من ولد بر بن قيذار بن إسماعيل عليه السلام، وأنه ارتكب ذنباً فقال له أبوه: البر البر، اذهب يا بر فما أنت ببر. قيل أيضا إنهم من ولد بربر بن كسلاجيم بن حام بن نوح، وقيل من ولد ثميلا بن ماراب بن عمرو بن علماق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، وقيل من ولد قبط بن حام بن نوح، وقيل أخلاط من كنعان والعماليق، وقيل من حمير ومصر والقبط، وقيل من ولد جالوت ملك بني إسرائيل وإنه لما قتله داود تفرقوا في البلاد، فلما غزا أفريقش المغرب نقلهم من سواحل الشام إلى المغرب.
و كما يلاحظ المتتبع فكلها افتراضات تفتقر الى التأريخ و تبحر في بحور قيل و قيل الغير معتد بها اطلاقا، و في المقابل لاباس أن افتح صفحات تاريخ البربر و أدعها تتكلم عنهم


*****و نبدأ بفترة الفرعون الأمازيغي، شيشناق الذي استولى على عرش مصر في 12 يناير من سنة 950 قبل الميلاد فصار هذا التاريخ منذ ذلك الحين تقويما للسنة البربرية التي يبلغ قوامها حاليا 2958 و المغاربة مازالوا يحتفلون بذكراها حتى يومنا هذا بربرا و عربا، و قد كان ذلك الفرعون البربري معاصرا للنبي سليمان عليه السلام، و هو من قبيلة المشواش او المشوش الليبية البربرية، و ماتزال بقية لهذه القبيلة بالمغرب الأقصى الأطلس المتوسط تحمل اسم تمشوشت، و هنا احب أن اوضح ان السبب الذي جعل البربر يتخذون من هذا التاريخ ميقاتا لهم، يرجع الى الصراع القديم بينهم و بين الفراعنة الذين كانوا دائمي الإنتصار . و اعتمادا على ما سبق كان من الضروري ورود اسم قبائل بربرية معينة في سجلات او نقوش الفراعنة و منها:
- التمحو: يعود أول ذكر لظهورهم الى منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد، في عهد الأسرة السادسة (2434 ق.م. -2242). و الحضارة العربية بسباء كما اوردنا اعلاه تعود الى 2500 سنة قبل الميلاد و قبلهم كانت قبائل البربر تزاحم الفراعنة فانظره جزاك الله خيرا اخي المتتبع.
- الليبو: يعود أول ذكر لظهورهم الى زمن الملك رمسيس الثاني (1298¬- 1232 ق.م) من الأسرة الفرعونية التاسعة عشرة، وفي سجلات الملك مرنبتاح حوالي (1227 ق.م) الذي صد هجمة قوية علي الدلتا تزعمتها قبيلة الليبو بقيادة مرابي بن دد بمشاركة قبائل القهق و المشواش ، وهما قبيلتين بربريتين،فلمع اسم الليبو . وتشير تحريات الباحثين أن موطنهم كان غرب مواقع التحنو في منطقة برقة الحالية بليبيا. وقد أطلق قدماء المصريين وفراعنة مصر على قبائل البربر التي تقطن غرب مصر اسم الليبيين. وعندما آلت المنطقة إلى الإغريقين، أطلقوا هذا الاسم على كل شمال أفريقيا إلى الغرب من مصر. وقد استعمل أيضا هذا الإسم المؤرخ هيرودوت الذي زار ليبيا، وذلك في بداية النصف الثاني من القرن الخامس ق م.
- المشواش: تشير أقدم المعلومات المتوافرة حولهم إلي حد الآن أن أول ذكر لهم ورد علي جزء من آنية فخارية من قصر الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة حيث جاء في الشطر الأول ما يدل علي وصول أواني تحتوي علي دهن طازج من أبقار المشواش. كما ورد اسمهم في نصوص رمسيس الثاني الذي استخدمهم مع القهق و الشردن في جيشه وكذلك ورد في نصوص مرنبتاح … وظهر اسمهم بشكل بارز في نصوص رمسيس الثالث (1198 ¬1166 ق.م) مؤسس الأسرة العشرين الذي أحبط هجمتين قويتين، الأولي في العام الخامس من حكمه تضم القبائل البربرية: الليبو، والسبد، والثانية في العام الحادي عشر بزعامة قبيلة المشواش هذه المرة، وبمشاركة عدة قبائل منها: الليبو، والأسبت والقايقش والشيت، والهسا، والبقن… وكانت مناطق هذه القبيلة الحيوية حسب تحريات الباحثين توجد إلي الغرب من الليبو . ويقال إن انتشارهم يمتد غربا إلي الجنوب التونسي الحالي. و الأسماء هنا يجب الأخذ بعين الإعتبار أنها وردت بلغات غير البربرية مما سيجعلها عرضة للتحريف بشكل قد يخرجها عن أصلها الحقيقي.
- و نحن هنا بطبيعة الحال نستثني بربر المغرب الأوسط و الأقصى الذين منهم :

- الجيتول: Gétules : و هي قبيلة بربرية كانت ديارها جنوب مملكتي قرطاجة و نوميديا، وهى تمتد جنوبا حتى تحادي أطراف الصحراء من الشمال. و قد ورد ذك هذه القبيلة لدى المؤرخ اللاتينى (سالوست) (القرن الأول قبل الميلاد). ويبدو أن إسم الجيتول دخل عليه بعض التحريف عندما بدأ نقل هذا الاسم من اللغتين اليونانية واللاتينية إلى اللغة العربية، حيث كتب مرة بصورة جيتــول ، وكتــب مرة أخرى بصورة عربية صــرفة وهى جدالة و أنا لا ارجح هذه الترجمة ، بل أرجح أن كلمة جيتول تعني جزول او جزولة الحالية و موطنهم الآن منطقة السوس بالمغرب الأقصى على اعتبار ان نوميديا كانت على شكل شريط يمتد من الجنوب التونسي إلى حدود سجلماسة و العارف بالجغرافيا سيعي أن جنوب سجلماسة توجد درعة الأخيرة هي مقدمة ديار جزولة التي كان مركزها تمدولت في العصر الإسلامي ، و افتراضيا سنقول بأن ديار جزولة كانت أكبر مما هي عليه اليوم، أما القول الأول الذي فسر جيتول على أنها جدالة فلا يستقيم لأن الأخيرة إنما هي فرع من صنهاجة و الثابت ذكر الأصل لا الفرع.
- المور: كما سمي بربر الجزء الشمالي الغربي بالمور، وهم السكان الذين سكنوا القسم الغربي الشمالي لأفريقيا من طنجة إلى نهر ملوية وجزء من الجزائر. ويفسر البعض كلمة المور ككلمة سامية الأصل أصلها هوريم ما يعني الغربي أو الغربيين لدى الساميين، خاصة الفنيقيين، أما البعض الآخر فيرجعها الى أصل محلي يعني أصحاب الأرض أتمورتناغ أي ارضنا و هذا ما نميل إليه و نرجحه. (نقصد مملكة موريتانيا الطنجية خلال حكم الرومان لشمال إفريقيا).
نعم، لقد عرف سكان المغرب الأولون في الفترات التاريخية بأسماء مختلفة: الأمازيغ، البربر، الليبيون، المشواش، النوميديون، الجيتوليون، المور… ويمكن تقسيم المغرب الكبير إلى ثلاث مماليك مع حلول القرن الثالث قبل الميلاد: الموريون في المغرب الأقصى، المازاسيلي غرب الجزائر والماسيلي على طول الشريط الممتد جنوب قسنطينة بالجزائر إلى شواطئ قابس بتونس ثم إلى طرابلس.
- ثم لا ننسى ذكر تاريخ تأسيس قرطاجة بتونس على يد القرطاجيين و الذي يعود الى سنة 814 قبل الميلاد يعني بتأخر قدره 136 سنة فقط عن تاسيس الأسرة الفرعونية 22 البربرية بقيادة شيشناق البربري مما يعني أن بلاد غرب ليبيا لم تكن خلاءا هي الأخرى. و قد اثبت المؤرخون ان القرطاجيين قد دخلوا في علاقات مع سكان المنطقة تراوحت بين مد الإتلاف و جزر الإختلاف.

و كخلاصة و ما احب الإشارة اليه، هو أن كارثة سيل العرم حدثت سنة 115 قبل الميلاد فانظر الى الفرق بين 115 قبل الميلاد التاريخ الإفتراضي لنزوح عشائر عربية الى بلاد المغرب و آلاف السنين التي تؤكد على وجود عنصر بشري سكن المنطقة و اطلقت عليه تسميات مختلفة، نعد ظالمين إن قلنا انهم عبارة عن عشائر نازحة أو مجموعات بشرية مختلفة انتظمت في مجموعة واحدة صار لها هذا التوحد و الإختلاف النوعي عن باقي الأجناس و إن كنا لا ننفي انصهار مكونات أخرى فيهم، و استئناسا ببعض ما ورد في التاريخ انظر الى قولة الملك البربري ماسينيسا تجاه القرطاجيين فقد قال : :" القرطاجيون أجانب في بلادنا، فقد استولوا غصبا على أملاك أجدادنا، ولذلك يجب أن نسترد منهم بجميع الوسائل ما انتزعوه منا بالقوة". فالقرطاجيون رغم طول المدة التي قضوها بأفريقية ظلوا يشعرون بالغربة و ينظر اليهم من قبل البربر على انهم أغراب، و حتى القائد القرطاجي حنبعل حين قاد حملته الشهير على روما سنة 218 قبل الميلاد يعني قبل كارثة سيل العرم قادها بجيش قوامه 40.000 فمن اي الأصول كان ذلك الجيش إن لم نقل كله على الأقل جزئه الأكبر، و ليس أمامي الا أن اذكر مقولة الروماني تيتوس ليفوس " إن سيوف النوميديين هي التي فصلت الفصل النهائي في معركة قناية " و في هذه المعركة أيضا قال القائد البربري الشهير مهر بعل قولته الشهيرة " حنا بعل.. لقد حبتك الآلهة بنعم كثيرة، فأنت تعرف كيف تحرز النصر، ولكنك لا تعرف كيف تستخدمه وتستغله " فمن يكون النوميديون يا ترى؟ مع الإشارة أن كارثة سيل العرم ساعتها لم تحصل بعد كما اشرت و قد تأخرت عن هذه الأحداث بحوالي 103 سنة. و لولا مخافة التطويل لجئتكم بكم هائل من أخبار ملوك البربر سواء قبل الميلاد او بعده، مما نجهله و كان يجهله المؤرخون العرب او ربما كانوا يتعمدون جهله. ولا بأس بأن اذكر اسماؤهم فقط.
فمن أهم ملوكهم: أيليماس وزيلالسان وگايا وأوزالكاس وماسينيسا وكافوسا وميكيوسا وماستانابعل وگولوسا وأمفسال الأول وأدربعل ويوغرطة وگوضا وأمفسال الثاني ويوبا الأول ويوبا أو جوبا الثاني زوج كيليوباترا سيليني ابنة كيليوباترا الشهيرة وبطليموس ابنهما وصيفاقس وفيرمينا و باگا، وبوكوس الأول، وبوگود وبوكوس الثاني وبوگود الثاني. اتمنى ان يكون موضوعي هذا محط نقاش و انتقاد فبهما تستجلى الحقائق اكثر.

مع إظافة أن العلم قد قال قولته الفصل، فأثبت أن العرب – بشقيهما- يتوفرون على البصمة الوراثية J1 بالنسبة لعرب اليمن او عرب قحطان و J2 بالنسبة لعرب عدنان، أما جنس البربر فيتوفرون على البصمة الوراثية e3b1 و كما نلاحظ فهي بعيدة كل البعد عن البصمة الوراثية العربية، و للإشارة فقد تم العثور عليها لدى بعض الفئات من سكان جنوب اوروبا كسكان صقلية و الجنوب الإسباني و خصوصا قبائل الباسك، فظهر تأويل آخر يفيد بأن البربر أصولهم أوروبية، و هذا بطبيعة الحال ظلم و جور تاريخي في حق القوم، و كأن البربر لم يكن لهم تأثير على أوروبا و خصوصا زمن الإمبراطورية الرومانية، فانظر الى حرب حنبعل و الحروب البونيقية دون نسيان فترة فتح الأندلس بطبيعة الحال و ما بعدها، فهل يستطيع احد أن يتخيل بأن جنود حنبعل الذين طوقوا روما أو جنود طارق بن زياد من البربر قد خرجوا من تلك البلاد عن بكرة أبيهم؟ و لا يجب إغفال أن البربر هم من فتح الأندلس و قد دام مكوثهم بها كاكثرية 500 سنة ، لأن جيوش طارق بن زياد و الجيوش المرابطية و الموحدية كانت ذات أغلبية بربرية و إذا كان العرب اليوم و بعد مرور 1400 سنة على تواجدهم بالمغرب لا يشكلون إلا نسبة 30 في المائة من مجموع السكان فكم كانت نسبتهم ايام الفتح و حتى عهد السلطان البربري أمير المؤمنين يعقوب المنصور الموحدي ؟؟؟؟؟؟؟

فمما سبق أعتقد اعتقادا راسخا أن البربر أمة ضاربة في القدم و هم أعرق من كل المجموعات البشرية المحيطة بهم و المعروفة سواء تعلق الأمر بالعرب او الرومان اوالوندال او الجرمان او القوط، و إذا كان إلى وقت قريب يطغى الإعتقاد بأن المشرق العربي هو مهد الإنسانية و يعتمدون على حفريات تعود إلى 50 ألف سنة قبل الميلاد، فنحن اليوم نقلب الآية و نقول لهم حسب نفس المعيار الذي هو الحفريات فالمغرب الآن هو مهد الإنسانية لأنه تم العثور على عقد تزيين صدفي بمنطقة فيكيك شرق المملكة ، ملون بصباغة تعد متطورة مقارنة مع العصر الذي تمثله إذ يعود العقد إلى 82 ألف سنة قبل الميلاد و هو أقدم ما تم التوصل إليه على وجه الأرض لحد الساعة و قد تناهى إلى علمي مؤخرا العثور على حفريات اقدم من هذه الفترة أيضا بما يقارب 100 الف سنة.

و ختاما لا أملك إلا أن اردد عبارة طريفة كتبها بعض الشبان المغاربة على لافتة تم رفعها باحد ملاعب الممكلة يوم احتضنت مباراة في كرة القدم بين منتخبنا لكرة القدم و المنتخب المصري و العبارة هي:

إذا كانت مصر ام الدنيا فالمغرب ابوها

  • Share/Bookmark
You can leave a response, or trackback from your own site.

3 التعليقات على “البربر الأمازيغ بين ظلم اللغات الأجنبية و إنصاف لغتهم ( حصاد أفكار)”

  1. alla قال:

    hanabal

  2. سملالة قال:

    شكرا على الإضافة.
    تحياتي لك

  3. ايور امنار قال:

    تحيتي لك /
    اود ان اصحح لك مفهوم كلمة البربر او بربر .
    اولا البربر اصلها من بربر التي تكتب عند الرومان وغيرهم من الاوربيين قديما و حاليا كالتالي :
    barbar او berbere او barbaros هذه التسمية او اللقب قدحية و سب و شتم و سباب اول من استعملها هم الرومان ضد السلتيين و الجرمان و الداسيين لان هذه الشعوب لا تهزم للرومان ومن تم وصفوهم بالبربر …..وبعد انهزامات الرومان في اوروبا حولوا جيوشهم ضد سكان شمال افريقيا وقاوموهم وهزموهم وسموهم بنفس الاسم
    ولما احتل العرب شمال افريقيا و اطلعوا على التاريخ الروماني و البزنطي و الوندالي وجدوا كلمة بربر ولتحويلها الى العربية – لغة اهل الجنة كما يزعمون – اضافوا لها ( ال ) التعريفية
    لتناسب لسانهم ( ال + بربر ) = ( البربر )

    اما تمازيغت فهي من تمازغا و امازيغ و تمازيغت تصغير لتمازغا وتعني كذلك تامزيرت واشرح لك كيف ؟ تامزيغت = تمازيرت الاختلاف في الراء و الغاء لان المترجم او النساخ وجدها باللاتنية مكتوبة كالتالي ( TAMAZIRT . والراء و الغاء لا فرق بينهم مثلا MAROC هي المغرب AL MAGHRIB في النقل الى الحرف العربي انظر معي ROC او RIB نفس الحرف R اما في العربية تمازيرت او تمازيغت فالاختلاف واضح كتابيا اما في المعنى فلا فرق.

    السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو : لو نزلت رسالة سماوية من الله بلسان الامازيغ قبل الإســلام أو بعـد الإسلام : هل سيقبل بها العرب ؟ لن يقبلوا قط، وقد كانوا الأشد كفرا ونفاقا وتلاعـبا مع العـلم أنهم من حارب الرسول وعصوا الله اشد ما يكون، رغم أواصر الـدم و القرابـة بينهم و النبي محمد (ص) ما يفسر أن الفتح الامازيغي للجزيرة العربية من اجل رسالة دينية و بلسـان أما زيغي بمثـابة إعلان حرب مدى الحياة: وقد جاء في إحدى الروايات أن العرب زمن الجاهلية: ( الجاهلية العربيـة تعني البربرية العربية المتوحشة ) صنعوا صنما كبيرا من الثمر وعبدوه لسنوات ولما ضاقت ألازمـة وحل الجفاف والقحط اجتمعوا على أكل ربهم سدا لجوعهم حتى قال فيهم احد الشعراء بيتا لاذعـــا ( أكلت جهينة ربها /// زمن التقحم والمجاعة ).
    وهذا البيت الشعري عبرة لمن يبحث عن المصداقية العربية، أو يعتبر الامازيغ من العرب أو اللغة الأمازيغية من العربية ولتنوير عقولكم اطرح السؤال التالي: هل للأمازيغ حقوق في الثروات والأرض والعرق وحق العودة في جزيرة العرب والشام ؟.
    إن الجواب واضح وسهل: لن يقبل العرب حتى بعودة إخوانهم من العرب الهاربة من بطش بني العباس، ولن يقبلوا قط بعودة الأمازيغ الدين هاجروا من اليمن كما ورد في كتبهم التاريخية المزورة.
    إن كتابة التاريخ مسالة أخلاقية وحضارية لا تقبل الغش و التدليس والنصب و الاحتيال وضرورة احترام وتدوين الخبر لابد من توفرها في المهتمين بعلم التاريخ من مؤرخين و كتاب و صحفيين وصناع القرار، فبعد زوال هؤلاء تبقى أفكارهم ومؤلفاتهم شاهدة على عصرهم بتقدمه وانحطاطه.
    فالتزوير والتحريف ليس وليد العصور الحديثة فقد كان مند بداية الوعي البشري لما سمع و أبصر وبطش…قال عز وجل ( إن الإنسان لظلوم كفَّار) وقال كذلك: ( إنه كان ظلوما جهولا.) وكما قال الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي( والظلم من شيم النفوس فإن تجد/// ذا عفة فلعلة لا يظلم.)

    والناس في الجاهلية كانوا يتفاخرون بأنهم يظلمون، وكذلك كل الجاهليات، فزهير بن أبي سلمي كان يقول
    في معلقته، وكان العرب يعدونها من معلقات الحكمة: ومن لم يذد عن حوضه يهدم. ومن لم يظلم الناس يظلم
    ويقول عمرو بن كلثوم: لنا الدنيا ومن أمسى عليها. ونبطش حين نبطش قادرين. بغاة ظالمين وما ظلمنا.
    ولكنا سنبدأ ظالمينا.
    فكانوا يفاخرون بالظلم، ويتفاخرون فيما بينهم بذلك، وهكذا كان العالم كله يأكل الفقراء لقمة تأكلهم براثن الأغنياء، والضعفاء تدوسهم أقدام الأقوياء، والمحكومون يفترسهم الحكام، وهكذا كان العالم يحكمه مبدأ
    القوة والظلم والجبروت فجاء الإسلام ليحرم المظالم كلها، ويعلن في الناس ما قاله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن ربه في الحديث القدسي: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، ويقول الله عز وجل ( إن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) ، ( ولا يظلم ربك
    أحدا) .فالله سبحانه وتعالى مع قدرته، وملكوته الذي لا يحد قد حرم الظلم على نفسه، ولذا فقد حرمه على عباده.
    عواقب الظلم الوخيمة، خراب الديار وفساد الأحوال، فالله تعالى يقول (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا)، ويقول كذلك ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا). فالظلم يخرب ألعباد والبلاد، وهو سبب الهلاك والانحطاط. و الظلم أشكال وأنواعا، ومظاهره تتفاوت على الحياة البشرية: كظلم الإنسان لنفسه بأن يتركها ترتكب المعاصي، وتتمرد على خالقها. ثم الظلم في ألمحيط الأسري، بأن يظلم الابن أباه أو أمه( العقوق ) أو أن يظلم الأب أو الأم أبناءهم، أو ظلم الأخ لأخيه.زد على دلك الظلم في المجتمع: كظلم أرباب العمل للعمال، أو ظلم القوي للضعيف، أما ظلم القاضي للمدعي أو المدعى، فهو الأشد فظاعة بعد الكفر بالله الخالق، لأن من المفترض في القاضي العادل أن يحكم بالعدل، لا حسب الوساطة والزابونية واستغلال النفوذ.
    أما ظلم الحكام للعباد فنلخصه في البيت الشعري للمتنبي، وعفو الحاكم لا يبرره العفو عند المقدرة بل هو عفو من اجل منفعة. وظلم الحاكم للمحكوم يتجلى في السجن المحدد، أو المؤبد، أو القتل، كل هذه الوسائل أدوات قوية تستعمل كمفاتيح للطاعة والولاء: أي الترهيب للترغيب.

    وقد انزل الله الرسالات وحيا لاخراج الناس من الظلمات و الجهل و البربرية و التعصب والتشدد.
    والأمازيغ يسلمون ويعرفون ان العبادة و الاعتقاد تهديب للنفوس : لانهم من اوائل الامم التي اكتشفت ان المعتقدات الدينية وسيلة وعلاج وتربية للنفوس البشرية ….الشيئ الذي دفع بهم الى صناعة الآلهة و برعوا في تسميتها وتصديرها لغيرهم دون فرض عبادتها و تقديسها بلغتهم الأمازيغية ، مثل تانيت / رع / توت / امون/ اتلس ATLAS /…..الى ان نزلت الديانة اليهودية ونزح موسى صلوات الله عليه الى ارض الكنانة علما بان الامازيغ من المكونات الاجتماعية الفرعونية بحكم المجاورة والمعاشرة والمخالطة فاعتنقوا دين الله ونشروه في كل ربوع تمازغا بقناعة واعتراف وما يهود الفلاشا الا دليل انتشار اليهودية جنوب مصر ، وما وجود اليهود الامازيغ ومقابرهم وساداتهم الصالحين ( تاكموت نيعقوب بطاطا كمثال و افران الاطلس الصغير و صفرو و وزان و تارودانت و ايت عتاب و بني ملال والصويرة …. ) في المغرب والجزائر ومالي و النيجر….الا برهان على التسامح الأمازيغي وانفتاحه على الاديان ،كالمسيحية والاسلام واقتناعهم ان لا اكراه في الدين….وبعد اجتياح ابيريا هاجربعض اليهود بحتا عن فرص افضل في بلاد الاندلس مع احتفاضهم بجنسيتهم المغربية الأمازيغية ، واشير انه اسلم منهم البعض في الاندلس تفاديا للضلم والجبروت العربي الاسلامي ضدهم ربما لقسوة الضرائب والمكوس وغطرسة محصلي الجزية.
    وبعد سقوط الاندلس هرب المسلمون من الصليبيين الى منطلقهم في الشمال الافريقي ودخل الكاتمين اسلامهم في الجندية المسيحية وشاركوا في غزو الامريكيتين بعد اكتشافها سنة 1492 م
    اما اليهود المعتنقين للاسلام فانهم دخلوا المغرب و استقروا بفاس و نواحيها مثل عائلة ( بن شقرون و بنيس والسموأل بن يحيى بن عباس المغربي، اسمه العبري شموائيل بن يهوذا بن آبون.
    أصله من مدينة فاس المغربية، لكن والده قدم المشرق حيث اهتم بولده الوحيد وأحسن تربيته وتعليمه. ودرس اللغة العبرية والتوراة وعلوم الطب والجبر والهندسة والحساب، ومازال يذكر في المراجع الغربية بسبب اكتشافاته في الجبر.

    اليكم نبدة تاريخية عن اليهود في الاندلس و التي تؤكد العداوة و الحقد الدي عاشه اليهود تحت الحكم الاسلامي الدي اعتبرهم كفارا و دبحوا و هجروا وارغموا على اعتناق دين غير مقتنعين به لان ردتهم عن معتقدهم خيانة ….وما اعتناق الامازيغ للاسلام الا نتيجة ضعف و خوف ….. عاش اليهود اقليات في الشرق الاوسط وجنوب شبه الجزيرة العربية واليمن، واشتهر منهم ملوك حمير وكان لهم
    مملكة حيداب، وفي شبه الجزيرة العربية كان نصف اعداد يثرب (المدينة) من اليهود وكانت الى جانب مكة من اغنى المدن آنذاك لبراعة اليهود في التجارة والزراعة والصياغة وصناعات ذاك الزمان، كان اليهود في الجزيرة العربية ينتمون الى ثلاث قبائل مهمة هي بني النضير وبني قريظة وبني قينقاع ويهود خيبر. الأولى والثانية يقال عنهما من بني هارون. وكان لهم أيضا تجمع في أعلى الحجاز على الطريق بين يثرب والشام في خيبر، ويقال لها ريف الحجاز، وكان هناك يهود خيبر، الا ان اليهود في الجزيرة العربية اجلاهم عمر بن الخطاب مع المسيحين طبقا لحديث الرسول (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) الى الشام والعراق خاصة الكوفة، وكان اليهود في العراق من بقايا السبي البابلي. وكان في الشام ولبنان وفلسطين يهودا. اليهود ثلاثة فئات السفرديم يشكلون خمس اليهود في العالم وهم سلالة يهود اسبانيا وهم يتحدثون لغة تعرف بـ (لادينو) وليس (لاتينو) وهي مزيج من كاستليان الاسبانية القديمة والعبرية، اما اليهود (الييدش) فهم اليهود الالمان وهناك اليهود المزراحيين وهم المجتمعات الشرقية في كافة البلاد العربية حتى اوزبكستان وكردستان والهند. الجدير بالذكر ان يهود (السفرديم) في اسبانيا اصبحوا يستخدون اللغة العربية في معاملاتهم اليومية في الاسواق كما استخدموها في العلوم والفلسفة والتجارة وفي تأليف المخطوطات منذ منتصف الفرن التاسع حتى بعض كتبهم الدينية سجلوها بالعربية. ورغم بعض الاحداث الدموية لهم من المتطرفين المسلمين الا انهم بقوا لقرنين يعيشون (عصرا ذهبيا).

    يهود الأندلس كان لهم مقامهم العالي في الطب والفلسفة والتاريخ في العهد الاموي الاول وتعد تلك الفترة لهم فترة ذهبية لعلو مكانتهم في الطب والعلوم والصنعة حتى في عهد ملوك الطوائف اثر انهيار الدولة الاموية. حتى جاء المرابطون والموحدون الغلاة في الاسلام، بدأ الامر بالمرابطين حيث قضوا على بعض ملوك الطوائف عام 1086، وكانوا على جانبين غلاة وعلى شيئ ضئيل من التسامح فابقوا على اليهود لحاجتهم لليهود في صنعات ذاك العهد، ثم تلاهم الموحدون عام 1146، وكانوا اشد غلوا وشراسة حيث عاثوا في الارض فسادا وفرضوا على اليهود والمسيحيين اعتناق الاسلام. كان تركيز الوجود اليهودي في الأندلس في المدن مثل قرطبة وطليطلة وإشبيلية وسرقسطة، اعتبر الاسبان اليهود منذ استيلاء طارق بن زياد على اسبانيا خونة وقيل انهم ساعدوا المسلمين في الاستيلاء على الجزيرة ضد الاسبان، لكنهم في الاسلام اعتبروا من الذميين اهل كتاب وكان عليهم دفع الجزية لكن ارتفاع مكانتهم بعد حين دفع الكثير من اليهود الى الرحيل الى الاندلس من اوربا وشمال افريقيا بل حتى من العراق. الواقع ان اليهود اغنوا التراث العربي لكن في ذات الوقت اغنوا حضارتهم العبرية بما حدث في بغداد من نهضة زاخرة بتراث اليونانيين والسريان واتقنوا اللغة العربية واصبحت الواسطة في مؤلفاتهم لكنهم حافظوا على عبريتهم لغة ودينا وتقاليدا وكان لهم الفضل في حفظ التراث العربي الجديد في لغتهم العبرية بعد ان عانت الاقطار العربية من الحروب والاقتتال والثورات التي حرقت الاخضر واليابس ومنها المخطوطات العربية وكان حرق الكتب العربية ياتي عمدا لانها تحمل انواعا من الكفر وهذا ما حدث لكتب ابن رشد الذي ضروبة بكتبه على رأسة ثم حرقوها باسم الله واليوم الآخر.

    في خلافة عبد الرحمن الثالث على قرطبة وهي الفترة الذهبية استوزر الخليفة اليهودي حسداي بن شبروت (882-942) مستشارا له وكان طبيبا في بلاطه وكان من واجبات حسداي بن شبروت ادارة التجارة في المملكة والاتصال بملك الخزر اليهودي. اسس عبد الرحمن الثالث مركزا للدراسات اللغوية العربية ومن خلالها تطورت الدراسات العبرية، ومن خلال هذا المركز انتعشت دراسات السفرديم وتعني اليهود الاسبان اما اليهود الذين استقروا في المانيا فكانوا يدعون بالاشكنازي. وقد كان حسداي بن شبروت شاعرا فقد ساعد في قيام ثقافة عبرية في الاندلس فبرز (دوناش بن لبرات) مجدد (الشعر المتري العبري) و (مناحيم بن ساروق) الذي وضع معجما في العبرية امتد انتشاره الى المانيا وفرنسا، ثم االشعراء في العبرية (سولومون بن غابيرول) و (يهودا حلبي) و (صامئيل بن ناكريلا) و (ابراهام) و (موزز بن عزرا). حسداي بن شبروت لم يفد اليهود في الاندلس فقط بل امتد ذلك الى يهود بيزنطة واتصاله بالاميره (هيلينا) البيزنطية طالبا حماية اليهود في مملكتها.
    ومن الاطباء البارزين الميمونيون من اليهود في الاندلس وهم عديدون ابرزهم واولهم الطبيب (عبد الله بن ميمون) و (موسى بن ميمون) وغيرهم من العائلة و(ميير الغوادس) و (يعقوب بن نونز) وكانوا من اطباء البلاط. في موسوعة (ويكيبيديا) بالانكليزية خطأ جسيم في ذكرهم ان اليهود في الاندلس ترجموا المخطوطات اليونانية او اللاتينية الى العربية، انه خطأ جسيم فالمخطوطات الطبية والمعرفية العربية ترجمت جميعها في بغداد من السريانية، وليس هذا فقط فاكثر المؤرخين الغربيين يهملون دور السريان في الترجمة من اليونانية الى السريانية ثم الى العربية وممارسة الطب لاجبال عديدة. الواقع ان الاندلس في نهضتها في الطب انما كانت بفعل الطب التي ترجمت المخطوطات الطبية فيه من السريانية الى العربية ولاينكر دور اطباء الاندلس فانهم حققوا انجازات كبيرة في الطب وكان للاندلس دور كبير في ترجمة المخطوطات العربية والعبرية الى اللاتينية.

    اذا كان المسلمون في اسبانيا حملة السلاح والوظائف فان اليهود بالاظافة الى المساهمات الفكرية لهم في الاندلس فقد كانوا مهرة في المهمن اليدوية كصياغة الذهب والفضة وفي اعمال المعادن والدباغة كما كانوا الواسطة بين العالم المسيحي والاسلامي في التجارة لهذا ظهر منهم تجارا جابوا اوربا و الشرق الاوسط بل حتى الشرق الاقصى. في القرن الحادي عشر ابتكر التجار اليهود في اسبانيا صكوكا (شوفاتاجية) في التجارة وربما كانت الاولى في التاريخ في المعاملات التجارية. في القرن الحادي عشر غزى البربر قرطبة فسقطت المملكة الاموية الى الابد وحل ملوك الطوائف وبقي اليهود يعملون كاطباء وتجار ودارسون وقد مارس الوزارة منهم (صاموئيل نكريلا) وابنه (جوزيف) ولاول مرة عملا قائدين في الجيش الاسلامي الا انهما ماتا في مذبحة راح ضحيتها 4 آلاف يهودي من اشبيليا ولوسينا و سيراكوزا وبذلك انتهى العصر الذهبي اليهودي في الاندلس قبل (الريكونكيستا) اي اعادة الاحتلال الاسباني للاندلس. عندما حل الموحدون الاكثر شراسة بعد المرابطون زادوا الاذى على اهل الذمة من مسيحيين ويهود وطلبوا منهم اعتناق الاسلام او الموت وفي هذه الفترة الصعبة آثر الميمونيون الرحيل الى مصر وتشرد اليهود والمسيحيين في الرحيل الى ممالك طوائف اخرى.

    استمر الحكم العربي من711 اي القرن الثامن حتى القرن الثاني عشر وكان (العصر الذهبي اليهودي في الاندلس) هو (العصر الذهبي الاموي) الذي يسمونه ايضا عصر الموريش (Moorish) اي البحريين اي العرب الذين جاؤوا من خلف البحار الذي بدأ في عام 711 ثم انتهاء الخلافة في 1066 وبانتهاء الخلافة وما بعدها انتهى (العصر الذهبي اليهودي في الاندلس) في مذبحة اليهود في قرطبة في 1011 ثم في غرناطة في 1066 م حيث شنق الغوغاء الوزير جوزيف بن ناغريللا بغزوة المرابطين في 1090.

    في العصر الذهبي مارس اليهود درجة عالية من المكانة ليس هبة من الحكم الاسلامي بل لمكانتهم العالية في ثقافة ذاك الزمان وعلوهم في الصناعات اليدوية التي كانت قائمة في ذاك الزمن ولم يكن الاستغناء عنهم سهلا لكنهم بقوا من اهل الذمة معرضين للاذي لهذا عاشوا حياة (الغاتو) اي التجمع في اجزاء من المدن الاندلسية ثم حدثت الطامة الكبرى عندما انهارت الامبراطورية الاموية في الاندلس ثم حل ملوك الطوائف ثم جاء مغول ذاك الزمان المرابطون من المغرب ثم الموحدون من المغرب ايضا فكانت نهاية النهاية ليس لـ (العصر الذهبي اليهودي في الاندلس) بل لليهود في الاندلس الفردوس كما كان النهاية لعصر اسلامي انهار بفعل التناحر بين العدنانينة والقحطانية على (الهريسة) ثم التناحر العربي الامازيغيي، المسلمون الآن يبكون دما على ذلك الفردوس المفقود، دون ان يدركوا انهم اخذوا بالقوة بيتا عاشوا فيه ثلاثة قرون ثم رده صاحب الدار ليسكنه هو. ماريا روزا مينوكال في كتابها (زينة العالم) تقول ان اليهود في الاندلس عاشوا عصرا ذهبيا الا انهم عوملوا معاملة الذميين وكانت حقوقهم اقل من حقوق المسلمين. تحت المرابطين في 1090 تمتع اليهود فبرز منهم الشاعر (ابو ايوب بن المعلم) و (ابراهام بن كمنيال) و (ابو اسحق بن مهجر) و (سولومون بن فاروسال) والاخير كانت نهايته القتل. في 1148 حل الموحدون وهم من الامازيغ الذين اسموهم بالبربر وكان القضاء على المرابطين ففرضوا الاسلام على المسيحيين وخاصة اليهود والا صودرت ممتلكاتهم وسبيت نسائهم واطفالهم وجعلوهم عبيدا، ثم اغلقوا معاهد اليهود الثقافية و (توراتاتهم) مكان العبادة. وفي هذه الفترة هاجر اليهود والمسلمون الى طليطلة وهي فترة ترجمة بعض المخطوطات العربية الى اللاتينية منها اعمال بن رشد وابن سينا وفي هذه المرحلة انظم 40 الفا من اليهود الى (الفونسوا السادس) لمقاتلة المرابطين رغم انتهاء العصر الذهبي لليهود لكن الامر لم يبقى في صالحهم ومنهم من هاجر ومنهم واحد من (ابن ميمون) هاجر الى مصر وبقي الكثير منهم يتحملون ما هو مكتوب لهم وانتهى الامر بهم الى ارجاع الاسبان ارضهم فصدر قرار طرد اليهود والمسلمين في 1492 من اسبانيا والبرتغال او القبول بالمسيحية بعد سلسلة من المذابح عنوها من المرابطين والموحدين.

    بموت الحاجب المنصور في 1002 بدأ الهبوط السريع للحكم الاسلامي في الاندلس وبعد زمن قصير اندلعت فتنة الامازيغين (البربر) الذين كانوا يعانون التمييز العنصري فدمروا مدينة الزهراء رائعة الاندلس وتعاقب على الخلافة الاموية خلفاء ضعفاء. وفي هذا العهد ظهر الشاعر ابن زيدون الي هام بـ (الولادة) بنت الخليفة المستكفي كانت احدى الثائرات فنبذت حياة الحريم. هام بها ابن زيدون فانشد قصيدته الرائعة (أضحى التنائي بديلاً من تدانينا – وناب عن طيب لقيانا تجافينا) ثم (بنتم وبنا فما ابتلت جَوانحُنا – شوقاً إليكم ولا جفت ماقينا) ثم (بالأمس كنا وما يخشى تفرقُنا – والآن نحن وما يرجى تلاقينا) ثم (يا جنّة الخلد بدلنا بَسلسلِها – والكوثر العذب زقوماً وغسلينا). كتبة التاريخ الاسلامي يزنون التاريخ بمعيارين هما اولا ان المسلمين قوم ملائكة والمسيحيين شياطين، كلما تحدثوا عن المسيحيين اوردوا عبارات مبرمجمة في عقولهم منها (الصليبيين) تعييرا وهذا ماقالة واحد من اهل راوة من حملة الدكترة في كندا.
    من طبيعة كتبة التاريخ الاسلامي التهجم على الاسبان بانهم قتلة اليهود في محاكم التفتيش ناسين ان عصر محاكم التفتيش الاسلامية في الاندلس بدأت بالموحدين والمرابطين المسلمين العتاة قبل محاكم التفتيش المسيحية وهم يصورون اليهود عاشوا طيلة حياتهم بمعاملة حسنة متناسين انهم كانوا حتى ايام عزهم مواطنين من الدرجة الثانية كحالة المسيحيين في الدول الاسلامية في هذا العصر كمصر بشكل خاص، كما تعرض اليهود في عصور المرابطين والموحدين وملوك الطوائف الاسلامية لمذابح لاحد لها. كتبة التاريخ الاسلامي بل حتى المثقفين لا يرون اي بأس في غزو جماعة طارق بن زياد للاندلس لان غزو المسلمين لبلاد الكفار واجب من وحي الله ولا يرونه عدوانا على بلاد اخرى واذا كان الاسبان قد اخرجوا المسلمين من اسبانيا فانهم قد استرجعوا ارضهم التي عبث فيها المرابطون والموحدون فاصبحت نهبا حلالا لهم. وقضية اخراج المسلمين من اسبانيا تثير الغضب بين كتبة التاريخ الاسلامي لكنهم يتعامون عن اجلاء عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كافة المسيحيين واليهود من الجزيرة العربية التي هي ارضهم وما فعله الاسبان لم يخرجوا السكان الاصليين بل محتلون سبوها باذن من الله.
    وكتبة التاريخ الاسلامي يتناسون دور السريان في نقل الطب والفلسفة اليونانية من السريانية الى العربية وهذا ما يفعله الكثير من المستشرقين ولو القوا نظرة محايدة على التاريخ لوجدوا ان عصر الراشدين كان صحراء علمية اما الامويين فقد طوروا عقليتهم الصحراوية لكي تتلائم مع حضارة دمشق الغريبة عليهم وفي كلا العصرين لم يصدر كتاب واحد في الطب او الفلسفة وكانت جميع كتاباتهم تدور في مدح النفس وذم الآخر، حتى حل العصر العباسي عندما دعى الخليفة المنصور جورجيس بن بختيشوع عميد مدرسة جنيدسابور الطبية وكادر مستشفى جنديسابور الى بغداد فانطلقت اكبر حركة علمية في ترجمة الخطوطات الطبية والفلسفية السريانية الى العربية. فشهدت بغداد عهدين في الطب عهد الترجمة من السريانية الى العربية ثم عهد الهضم والتأليف وكل ما حدث من تقدم طبي كان نتيجة ما حصل في بغداد والواقع ان كافة المراجع الطبية المكتوبة الاولى كانت المصدر لانطلاق الانتاج الطبي في الاندلس ثم مصر. تقول الموسوعة (ويكيبيديا) ان الاطباء اليهود في الاندلس هم الذين ترجموا المخطوطات الطبية اليونانية واللاتينية الى العربية وهذا امر لا يعتمد على الحقيقة لان اليهود في الاندلس لم يكونوا يعرفون اليونانية بل السريان هم الذين ترجموها من اليونانية في الرها والحيرة الى السريانة فكانت جاهزة للترجمة الى العربية وهم الذين ترجموها الى العربية اما اشارة (الويكيبيديا) بان اليهود ترجموا المخطوطات اللاتينية فامر غير صحيح ايضا انما ساهموا في نقل المخطوطات الطبية العربية الى اللاتينية في عصر النهضة الاوربية والجدير بالذكر ان الكثير من المخطوطات الطبية العربية قد حرقت بدوافع دينية او ثورات لهذا فقد ترجمت الكثير من المخطوطات الطبية العربية من نرجماتها العبرية.
    اثر سقوط الاندلس هرب عبدالله الصغيرعلى فرسه في 1492 باكيا وهو يقول (إبك مثل النساء ملكاً مضاعاً – لم نحافظ عليه مثل الرجال) وبذلك سقطت الاندلس (الفردوس المفقود) والآن يبكي المسلمون باحر الدموع فردوسا رده اصحابه اسبانيا. وفي الختام يصح القول ان اليهود في الاندلس عاشوا عصرا ذهبيا، لانهم اتقنوا العربية بالاظافة الى لغتهم العبرية لذا ساهموا في اغناء التراث الثقافي العربي كما اغنوا تراتثهم العبري العلمي والديني بظهور عباقرة منهم في الثقافة في اللغتين. عاشوا (عصرا يهوديا ذهبيا) بين (711 الى 1066) الا انهم كانوا يعتبرون اهل ذمة يدفعون الجزية صاغرين وكانوا يعيشون في (الغيتوات) اي الحارات المخصصة لليهود محميين بالخلافة القوية. الا انهم بين فترة انهيار الخلافة و (الريكوكنكستا) اي رد الاندلس لاهلها الاسبان، تعرضوا للعديد من المذابح كان اكبرهما مذبحة اليهود في قرطبة في 1011 ثم في غرناطة في 1066 خلال حكم ملوك الطوائف ثم بغزوة المرابطين للاندلس من الشمال الافريقي في 1090، وفي 1148 حل الموحدون وهم من الامازيغ الذين اسموهم بالبربر وكان القضاء على المرابطين ففرضوا الاسلام على المسيحين واليهود. وفي 1238 حل النصريون ثم في 1492 انتهى حكم النصريين.
    ومنذ انتهاء عصر الخلافة في 1066 حل المرابطون فتشرذم اليهود في الاندلس يطلبون رحمة الاله فهرب الكثير من علمائهم الى مصر فحدث الشتات منهم من رحل الى اوربا ومنهم من بقي حتى استرجع الاسبان ديارهم. مسكوت عنها.الكثير يعزون محاكم التفتيش احدثها الاسبان المسيحيين متناسين ان محاكم التفتيش الاولى في التاريخ قام بها العباسيون ضد الامويون والثانية اقامهاالامويون ضد الامازيغ و الاسبان و الثالثة اقامها المرابطون ثم الموحدون العتاة. وفي العراق تقوم محاكم تفتيش على المسيحيين اولا ثم محاكم التفتيش الشيعية على السنة ومحاكم التفتيش السنية على الشيعة. محاكم التفتيش القائمة قائمة الآن في العراق الذبيح

إضافة رد أو تعليق

Powered by WordPress | iFreeCellPhones.com has the Best Cell Phone Deals. | Thanks to PalmPreBlog.com, Find Best CD Rates and Fat burning furnace