بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سنتحدث عن منطقة مميزة في قبيلة إداوسملال، منطقة بها مخزون تاريخي كبير لن تكفينا كل صفحات المنتديات لسرده، انها تاكترت ” Takatert ” و دوار تكاترت يمكن تقسيمه الى قسمين، الأول هو تكاترت تاقديمت أي تلك القلعة الحصينة في الجبل، و التي تتكون من مجموعة من المنازل المبنية بالطريقة التقليدية بالحجارة و الطين، و تتكاثف فيما بينها لتكون قلعة تفصلها أزقة جد ضيقة، و قد صمدت تلك المباني لعقود طويلة، ليس فقط في وجه عوامل الطبيعة، بل أيضا في وجه الهجمات التي كانت تأتي من قبائل أخرى، كما شكلت حصنا منيعا ضد اللصوص و قطاع الطرق، و تروى بطولات و أساطير من قبل الأجداد حول تلك القلعة المنيعة، و كيف كان سكان تكاترت لا يتوارون في الدفاع عن أرضهم و كرامتهم، فكان العنفوان الذي يميزهم يجعل الأجنبي غير المسالم يفكر مليا قبل الاعتداء على تلك الأرض و ساكنتها، كما تروى قصص حروب خاضها ابناء المنطقة فقط من أجل الكرامة و الشرف، كانوا و مازالوا يفتخرون دائما بكونهم سملالة، و باقي مناطق قبيلة إداوسملال يقدرونهم كثيرا، فقد كانوا يعتبرونهم مثل حرص حدود منيعة، جنبت القبيلة الكثير من الاعتداءات خاصة في سنوات السيبة و المجاعة، حيث كانت النفس أرخص من رغيف خبز، و كان ابناء سملالة يحبدون تزويج أبنائهم من تلك المنطقة لعل أحفادهم يرضعون شجاعة و نخوة أبناء تلك المنطقة، كما كانوا يلجؤون اليهم لفض النزاعات القبلية، كما شغلوا مناصب مهمة في تسيير شؤون القبيلة، و من بعدها الجماعة، و بعد كل هذا أعتقد انه من الظلم ان بعض ابناء المنطقة يعتبرون خطئا تكاترت خارج قبيلة إداوسملال.
أما الجزء الثاني فهو تكاترت لجديز أي الدوار الحالي و المكون من مباني حديثة، حيث نزل السكان من الجبل الى السهل حيث تفرغوا للفلاحة، و برعوا فيها نظرا لوفرة المياه بتلك المنطقة، البساتين المليئة بالأشجار المثمرة منتشرة بكل مكان، و يعتمد في سقايتها على الرياح، فتجد المضخات ذات المراوح الهوائية تنتشر بالعشرات، حتى أصبحت رمزا يميز تكاترت، كل شيء يزرع هناك من خضر و فواكه و حبوب و تستغرق هناك عملية الدرس أسابيع بل شهورا حين كانت تقليدية، نظرا لشساعة المناطق الصالحة للزراعة، سكان تكاترت يقولون انهم كانوا يمارسون الفلاحة في بساتين مفتوحة بدون أسوار و لا سياج شوكي، لأنه لم يكن هناك من يعرف عدوا اسمه الحلوف، هذا العدو الذي جلب جلبا الى المنطقة، فعكر على الساكنة ذلك الاحساس بالأمن و الأمان، الذي تركه الأجداد بعد الاستقلال، و حتى جيوش الخنازير البرية المتوحشة و التي يقول السكان ان لديها مهمة طردهم من أرضهم و دفعهم للهجرة منها، حتى هذه لم تفلح في حثهم على الخنوع و الإستسلام، فشيدوا الأسوار و حصنوا بساتينهم، و رغم أنه من حين الى آخر يقوم الحلوف الماكر و الذي كأنه خضع لدورات تدريبية أو تعديل جيني، و رغم أنه كان يخترق تلك التحصينات و يخلف في صفوف الساكنة المزيد من الجرحى، و بعضهم يعاني حتى اليوم من عاهات مستديمة، و لولى الألطاف الإلاهية لأزهق هذا العدو أرواح الأبرياء.
تكترت قد تعتبر قدوة لباقي مناطق اداوسملال، من حيث قدرتها على تحقيق الإكتفاء الذاتي من الغذاء، بل أصبح كل ما يزرع فيها يحضى بشعبية في المنطقة و يقبل الناس على شراء كميات كبيرة منه مباشرة من الفلاحين، لأن تلك المنتوجات الفلاحية لديها ميزة ” Bio ” بيو أي أنها زرعة و جنيت طبيعيا بدون أسمدة او مواد كيماوية، و من يرغب في تناول تلك المواد و الحفاظ على تغذية صحية سليمة فما عليه سوى أن يسأل عن أولائك الباعة من تكترت في مركز جمعة اداوسملال يوم السوق الأسبوعي الجامع، و للأسف فغياب تشجيع هؤلاء و دعمهم يجعل عددهم يتناقص سنويا و قد ينقرضون أمام المنافسة غير الشريفة من باعة الديشي، و يستغلون غياب الوعي لدى المتسوقين في مجال التغذية الصحية. و هناك تجربة مميزة تمت الصيف الماضي في تكترت، و تستحق منا كل التنويه و هي زراعة البطيخ في بيوت بلاستيكية، و هو ما اعطى نتائج حسنة قد تشجع المزيد من الفلاحين على تبني هذه التقنية، كما ان اقبال الناس على اقتناء تلك المنتوجات مباشرة من الفلاحين يشجعهم على المواصة و التطوير و يجنبهم لسعات التجار المضاربين الجشعين.
و لا يفوتني الاشارة الى ان تكترت كغيرها من مناطق اداوسملال كانت ضحية فيروس التمدن، حيث بدأت تواجه شبح الفراغ من ساكنتها و خاصة الشباب، الذين أغرتهم الهجرة نحو المدن، و بالرغم من ان ساكنة تكترت كانوا معروفين بالهجرة منذ القدم و خاصة خارج الوطن الا انهم كانوا يحافظون على معادلة لا تسمح بهجرة كل افراد الأسرة من الذكور، أما اليوم فلم يعد هناك معيار لدرجة ان بعض البيوت الحديثة تهدمت بسبب هجرة ساكنتها جميعهم، لتلتحق بأطلال تكترت تاقديمت، و التي اقترب ان تسوى بالأرض فتصبح من الماضي نهائيا، و هو الشيء الذي بدأ يحدث بعد فيضانات السنة الحالية، لكن بعض ساكنة تكترت يأبون أن يستسلموا لذلك المصير المحتوم، و خير دليل على ذلك هو عندما تزور تلك الأطلال فتجد المسجد القديم للدوار تيمزكيد و هو مازال شامخا بفضل عناية السكان، الذين يصلحونه و يقيمون فيه المعروف في مختلف فترات السنة، رغم بنائهم لمسجد جديد، و ساكنة تكترت بحاجة اليوم أكثر من اي وقت مضى للتكتل و التعاون في اطار العمل الجمعوي للنهوض اكثر بمنطقتهم و التفكير في ضمان مستقبل مشرق لها يجنبها شبح أن تصبح تكترت الجديدة أطلالا بعد عين كما هو حال تكاترت القديمة.
تجدون في هذا الموضوع ما يناهز 335 صورة بعدسة شبكة و منتديات اداوسملال، و قد حاولت التقليل من عددها لكني لم أرغب في حرمانكم من مشاهدة كل تلك المناظر الرائعة، و التي تعكس روعة تكترت، و هذا أكبر تقرير مصور لزيارة منطقة في قبيلة إداوسملال، و يدخل في إطار جهود الشبكة في التعريف بقبيلة إداوسملال، و أهدي هذا التقرير لكل ساكنة تكترت، و خاصة الذين التحقوا بالرفيق الأعلى حيث تعلمت منهم حب قبيلة إداوسملال و حب أرضها و مائها و هوائها، كما أهديه لكل سملالة و جميع اعضاء و زوار الشبكة، و لا اطلب منكم سوى الدعاء ان يوفقنا الله لما فيه مصلحة قبيلتنا الحبية إداوسملال.
شكرا لكل من اطلع على الموضوع و ترك ردا.
و بانتظار تحميل الصور الذي اعتقد انه سينتهي بمجرد اكتمالك لقرائة الموضوع المطول
الرجاء انتظار تحميل الصور بكاملها لأن العدد كبير ( ضخم
)
باقي الصور في التدوينة التالية.
نقلا من شبكة و منتديات إداوسملال
للعضو : idaosamlal
الرابط : تكاترت رمز الصمود و الحدود المشرفة لقبيلة إداوسملال – صــ335ـــورة هدية من الشبكة

نشر في
السمات: 















ayouzzzzzzzzzzzzzzzzzzzzzzzz pour la publication de ces magnifique photos
[...] تكاترت رمز الصمود و الحدود المشرفة لقبيلة إداوسملال – … [...]
[...] تكاترت رمز الصمود و الحدود المشرفة لقبيلة إداوسملال – … [...]