السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تازموت قرية من قرى سملالة وتقع بالضبط في منطقة أزور أوليلي، وتازموت مفخرة إداوسملال خاصة وجزولة عامة، حيث اشتهرة بالأسرة اليعقوبية التي تسلسل فيها العلماء من أجيال متتابعة، وهي أسرة مجيدة لها تالد وطارف من كل ما تمجد به الأسرة وقد حافظ فيها الأخلاف على أخلاق الأسلاف.
ولائحة علمائها طويييييلة، وسنكتفي في هذا الموضوع بتسليط الضوء على الشيخ الكبير الفقيه العالم المتفنن الصالح سيدي عبد الله بن يعقوب السملالي رحمة الله عليه ونفعنا ببركاته.
إقرأ الموضوع كي تعرف عظمة هذا العالم الكبير:
نسب سيدي عبد الله بن يعقوب:
عبد الله بن يعقوب بن عبد الله بن يعقوب-مكررا- ابن سليمان بن محمد بن تامورة بن ابراهيم بن عبد العزيز بن يونس بن يونس-مكررا-بن علي بن عمر بن موسى بن أخمد بن محمد بن العربي بن عيسى بن عبد الله بن كندوز بن عبد الرحمن بن محمد بن أخمد بن حسان بن اسماعيل بن جعفر بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
هكذا ذكر هذا النسب خفيد المترجم الفقيه أحمد بن ابراهيم بن محمد-فتحا-ابن عبد الله بن يعقوب كما نقله عنه الاستاذ العربي الادوزي,فالجد الجامع بينه وبين الشيخ أحمد بن موسى هو عبد الله بن كندوز,فما عليك إلا أن تتبع نسب سيدي أحمد بن موسى وستجده …..بن الفضل بن عبد الله بن كندوز إلى اخر النسب.
أقوال المؤرخين والمعاصرين فيه:
قال تلميذه الرسموكي في وفياته: شيخنا الفقيه العالم المتفنن الصالح سيدي عبد الله بن يعقوب السملالي، خاتمة المدرسين المحققين بجزولة. واظب على التدريس رحمه الله من غير فتور ما يناهز خمسا وثلاثين سنة بمسجد تازموت واشتهر صيته وارتفع ذكره ورحل الناس إليه من الافاق للأخذ عنه. وكان ذا ذكاء وحالة جميلة ودين متين وسيرة حسنة إلى أدب وظرف وبراعة، وثقوب ذهن، ونزاهة نفس، وسلامة بصيرة، وحسن سريرة درس رافاد، وصنف فأجاد، ونفع الله به البلاد والعباد، وشارك فيه الأبناء الأباء، وتوفي رحمه الله وقد أناف على الثمانين بأربع سنين بداره بتازموت يوم الثلاثاء السادس والعشرين من دي الحجة عام اثنين وخمسين والف. عاصرته وعاشرته وأخذت عنه رضي الله عنه كثيرا. وهو عمدتي فيما حصلت والحمد لله، وصلى عليه القاضي يوسف بن يعزى في بشر كثير ومطر غزير.
وقال الكرامي في كتابه بشارة الزائرين: ومنهم المرابط الصالح العالم الكبير سيدي عبد الله بن يعقوب السملالي صاحب الكرامات العجيبات، والارشادات الغريبات، خاتمة المدرسين المحققين بجزولة وله تصانيف عديدة وولاية عظيمة واظب على التدريس ما يناهز خمسا وثلاثين سنة، ونفع الله به البلاد والعباد وأخذ رحمه الله عن أبي المهدي وغيره.
وقال صاحب الصفوة: عبد الله بن يعقوب السملالي أبو محمد الإمام الخاشع الصوفي، كان رحمه الله تعالى عالما عاملا زاهدا منقطعا لعبادة ربه. وكان هو وأبو الحسن علي الرسموكي بدري هالة البلاد السوسية، إليهما انتهت رياسة العلم في وقتها، وعليهما المدار في الفتاوي، مع التحري في ذلك. وشدت الرحال لزيارتهما. وظهرت لهما كرامات. أخذ صاحب الترجمة عن أبو المهدي وغيره وتوفي عام اثنين وخمسين وألف.
وقال الحضيكي في كتابه الطبقات: عبد الله بن يعقوب السملالي الفقيه العالم العامل المحقق المدرس. خاتمة علماء جزولة. تفقه اولا على سيدي محمد بن ابراهيم حفيد عبد الله التامانارتي ثم رحل لتارودانت حاضرة سوس. فأخذ عن علمائها، وعمدته الشيخ الهمام سيدي عيسى بن عبد الرحمن قاضي الجماعة السكتاني، والشيخ الإمام أعدل أهل زمانه سيدي سعيد بن علي الهوزالي، والشيخ العالم سيدي سعيد بن عبد الله السملالي، والفقيه المتفنن سيدي عبد الرحمن بن عمرو البعقيلي وغيرهم كسيدي عبد الرحمن بن عبيدة البعقيلي وسيدي محمد اشخين. وأخذ الطريقة عن جلة أولياء عصره كسيدي محمد بن مسعود الهنضيفي وغيره.
مهر في الفقه والتفسير واللغة العربية، واعتنى بحديث صحيح البخاري وغيره ووبرع في المنقول والمعقول، وتفنن في علوم شتى، وعكف على التدريس على ساق الجد، لا يفتر نحو خمس وثلاثين سنة، ورحل إليه طلبة جزولة للأخذ عنه، وبث ما عنده فيهم، وأحيا بالده علما ودينا بعد شغورها، وتفقه به خلق كثير لا يحصون وبه افتخرت جزولة، وتجلت نجومها وتفتقت أزهارها وسالت أنهارها وتفجرت ينابيعها، إلى دين متين وتواضع تام وحلم طبيعي وخشوع دائم حالي، سريع الدمعة بكاء رقيق القلب حنينه، رحيم رفيق، سهل الخلق، حلو المنطق، نصوح رشود للعباد، حريص عليهم،تباع للحق،قوال شديد في اتباع السنن واحيائها، قوي القريحة، نافذ البصيرة، ذكي فطن، دراك للمعاني، فهامة حلالة للمشكلات والمعضلات,غواص لدرر النقول وبنات الافكار,ألحق الابناء بالاباء والاجداد,شيخ المشايخ إمام الأئمة وله تآليف (شرح المنحة) على قراءة المكي للشيخ محمد بن أحمد المصمودي و (شرح جامع بهرام) و (تعليق) على عقيدة السنوسي. وغير ذلك وله (حاشية) لطيفة على مختصر خليل. توفي رحمه الله يوم الثلاثاء26-12-1052ه. عن نحو أربع وثمانين سنة، وصلى عليه من لا يحصى من الرجال والنساء وورىء بعد موته فقيل ما فعل الله بك قال أكرمني ربي وانعم علي وشفعني في كل من صلى علي او نوى ان يصلي على وفاته الصلاة و وفي كل من قرا علي حرفا أو أكثر وفي كل جماعة رفعوا إلي فوقع مني الفصل بينهم بخير. ثم حمد الله ثلاث مرات وسكت. واما تلاميذه فمنهم شيخ شيوخنا سيدي ابراهيم بن محمد العثماني الكرسيفي، ونسيبه الحسن بن عبد الله الكرسيفيووجدنا سيدي عبد الله بن محمد الحضيكيووسيدي محمد بن يوسف القنبوري التملي، وسيدي أحمد بن سعيد التملي ايضا، وكان هذا صحب الشيخ نحو ثمانية عشر عاما لا يفهم ولا يحفظ شيئا، وهو لا يرفع بصره للسقف ولا للسماء حياءا وهيبة وخشوعا، ثم نزع منه الشيخ اللوحة، ودعا له فرجع إليه كل ما سمع حفظا وفهما، وشيعه إلى أسرير بوادي نون وكان الشيخ يحبه ويثني عليه. ومنهم سيدي محمد بن بلقاسم التملي النكرتي، وسيدي محمد بن علي أوباها وبه عرف البعقيلي، وسيدي أحمد بن محمد بن يعزى أمزوغار البعقيلي، ومنهم سيدي سعيد جد مرابط إيديكل، ومنهم أولاده الفقهاء الأجلة سيدي ييبورك وسيدي أحمد…
تصوفه:
التصوف الصافي والدين الاسلامي البحث مدلولان على شيء واحد، فمن إعتنق التصوف الخالص كما هو ونجاه الله مما ألصق به عن عمد أو جهل من البدع، فإنه ما اعتنق إلا الاسلام الخالص نفسه. والذي يظهر من المترجم أنه ممن فازوا أيضا في هذا الميدان، حين سلم من الدعوى وتدرع بالورع حتى أنه لا يقبل الهذايا إلا ممن علم ما تحت يده لا شائبة فيه. وهل يتطلب من المسلم الورع إلا ذلك؟ وقد ذكروا من بين اساتذته في التصوف الشيخ محمد بن مسعود أكربان وقد تحدثت الفقيرة المشهورة للا تعزى السملالية الوكاكية المعاصرة للشيخ ابن يعقوب عن مقام له سام. ذكرته لولده العلامة ييبورك حين توفي والده، ومن ضمن ذلك في رؤيا انها رأت ابن يعقوب فأخبرها أن الله من عليه بالمغفرة، وعلى كل من تحاكم إليه، او صلى عليه او نوى الصلاة عليه ففاتته وعلى كل من أعانه أو أعان طلبته في شيء.
أولاده:
رزق العلامة ابن يعقوب نعمة عظمى في اولاده النجباء، ربما توازي النعمة العظمى التي رزقها في نفسه فإن له من بين أولاده أربعة علماء كبار مذكورين، وما من واحد منهم إلا له ءاثار. سيدي ييبورك وسيدي احمد وسيدي محمد-فتحا-وسيدي ابرهيم، ولكل واحد منهم من مجد موثل وءاثار علمية، وأما أولاده الثلاثة الأخرون عبد الرحمن وأبو القاسم وعلي فلم يقع لهم على ذكر في العلوم، وبنته زينب تزوجت إلى تاهالة عند المرابطين أولاد الشيخ محمد بن احمد الحربيلي الذي هم جد الاغوديديين، والأخرى عائشة هي الحاضية بالعلامة احمد ابن محمد أمزوغار، وقبرها مشهور في مقبرة الإيمزوغاريين في وجان.
هذا هو سيدي عبد الله بن يعقوب مفخرة تازموت ثم سملالة ثم سوس كلها، على يده ترقى الفقه ترقيا محسوسا وعلى يده نشطت الأقلام وتفتقت الألسن، رحمه الله ونفعنا ببركاته.
إلى لقاء آخر دمتم في أمان الله.
نقلا من شبكة و منتديات إداوسملال
للعضو : lanbase
الرابط : التازموتي السملالي ( سيدي عبد الله بن يعقوب )

نشر في
السمات: 













