ألح علينا مجموعة من شباب إداوسملال لإيصال صوتهم و استنكارهم لحرمانهم من ملعب كرة القدم الوحيد بمركز جمعة اداوسملال على حساب بناء كتل اسمنتية و محلات تجارية، و يتعلق الأمر بساحة ضيقة تعود ابناء اداوسملال على استعمالها كملعب لكرة القدم منذ أواخر الثمانينات، حيث كانت مسرحا لمجموعة من الدوريات و اللقاءات الرياضية مثل دوري رمضان و دوري عيد الأضحى ثم دوري الصيف، بالإضافة لعدة مقابلات حبية مع فرق المناطق المجاورة، و فيه أجريت أهم مباراة في كرة القدم بين فريق دار الطالب إداوسملال و فريق دار الطالب أيت وافقا بحضور رسمي و شعبي كبير، كما كان الملعب مسرحا لمباراة كرة القدم بين فريقي تيفرميت و إداوسملال، و بفضل مداومة فرق اداوسملال لكرة القدم على التدريب و اللعب به تمكنوا من التفوق في عدة دوريات و تظاهرات شرفوا فيها سملالة، حيث احتلوا المرتبة الأولى في دوري إكلي لسنتين متتاليتين، و كذلك المرتبة الثالثة في دوري تغلولو. و كان الملعب يعرف تظاهرات رياضية كثيرة حتى قبل تأسيس الجمعية الرياضية اداوسملال و قد كان لهذا الملعب دور و فضل في تأسيس تلك الجمعية لتنظيم المجال الرياضي بالمنطقة، و قد كان أول و أشهر دوري لكرة القدم أقيم بملعب مركز جمعة اداوسملال سنة 2004 قبل تأسيس الجمعية الرياضية، و فاز في الدوري فريق قبيلة إداوسملال على حساب فريق النهضة.
و بينما كان يتم التحضير لتنظيم دوري كرة القدم 2007 فوجئ المنظمون و شباب المنطقة بمنعهم من اللعب بذلك الملعب بدعوى ان صاحب البقعة الأرضية الذي ظهر فجأة يرفض السماح بذلك، و حتى لا يفشل الدوري و في غياب مكان بديل اضطر المنظمون للتفاوض مع صاحب البقعة الارضية و الذي قبل السماح لهم بذلك مقابل مبلغ مالي لم يعرف قدره، و في السنة التي تلت و بعد انشاء طريق فرعي يمر بمقربة من الملعب، تفاجأ الجميع بما فيهم الرياضيون بالمنطقة بأن الإسمنت احتل الملعب و تحول الى ورش كبير للبناء حيث تشيد به عشرات المحال التجارية، مما اضطر شباب اداوسملال الى نقل مكان تنظيم دوري 2009 الى تيغمي حيث كان شباب اداوسملال يضطرون لقطع عشرات الكلومترات يوميا على مدى الأيام الخمسة للدوري للمشاركة في تيغمي و بالرغم من ذلك تمكنوا من احتلال المرتبة الثالثة به، و كان الشباب المشاركون يتحملون نفقة النقل على حسابهم الخاص من إداوسملال حتى تيغمي، و بهذا يكون قد اعلن رسميا عن نهاية و انقراض دوريات كرة القدم بمركز جمعة اداوسملال بعد ان احتل الإسمنت الملعب الوحيد بالمنطقة، و هو ما خلف خيبة أمل و اسياءا كبيرين في صفوف الشباب السملالي و خاصة الرياضيين، و لم تفت فرصة مرور بعضهم بجوار تلك المحلات التجارية التي عوضت الملعب استذكار ما بقي لهم من ذكريات الطفولة و الشباب بذلك الملعب، و أشار أحدهم لدور ذلك الملعب في جمع الشباب قصد التعارف و اللقاءات الحبية بين ابناء المنطقة، و خاصة انه كان المكان الوحيد لذلك في غياب المرافق الرياضية التي تعنى بالشباب بالمنطقة.
شبكة و منتديات إداوسملال استقصت العديد من الآراء حول الموضوع و أجمع الجميع بما فيهم مسؤولون محليون بالمنطقة على استنكار ذلك التصرف غير المسؤول، أحد الشباب الرياضيين بالمنطقة قال لنا انه لم يجد العبارات التي يمكنه ان يصف بها غضبه و أكد لنا انه منذ ذلك التصرف يفكر بمعية مجموعة من اصدقائه في الهجرة نحو المدن، في حين اخبرنا زميله ان الكثير من شباب اداوسملال ممن كانوا يشاركون في تلك الفرق توقفوا عن ممارسة الرياضة و كرة القدم احتجاجا على حرمانهم من ملعب كرة القدم الوحيد بالمنطقة، و هو ما ظهرت تداعياته عندما حاول أحد المؤطرين و الفاعلين الجمعويين جمع فريق لكرة القدم يمثل قبيلة اداوسملال في دوري عيد الأضحى بأنزي حيث وجد صعوبة كبيرة في ايجاد لاعبين بالمنطقة مما اضطره للبحث عنهم في مناطق أخرى بعيدة.
المسؤولون في الجمعية الرياضية اداوسملال يقولون انهم حذروا من خطورة القرار و دقوا ناقوس الخطر حول عواقب التفريط في المرافق الرياضية و عدم تشجيع الأنشطة الرياضية بالمنطقة، كما انهم ناقشوا مع المسؤولين بالجماعة ضرورة انشاء ملعب لكرة القدم يليق بالمنطقة و ما تزخر به من طاقات شابة، لكن هذه الأخيرة كانت تجيبهم بعدم توفر الجماعة على بقع أرضية قد تصلح لبناء ملعب رياضي.
اما احد كبار السن من شيوخ المنطقة فقد قال متحصرا على الشباب : لقد سبق لي ان شغلت منصب مستشار جماعي في عهد المرحوم أفسكار، و يمكنني ان أكد لكم انه لم يكن ليقبل أبدا ان يمنح رخصة بناء على ملعب يستفيد منه ابناء المنطقة في غياب بديل له، و حصرتي على هذا الشباب الذي وصل لمناصب القرار بالجماعة و سمح بهذا الأمر، و هو الكلام الذي كرره احد المستشارين الجماعيين السابقين و المحسوبين على المعارضة حيث اتهم المسؤولين بالمركز بتغليب المصالح الخاصة و التجارية على حساب المصالح العامة و الرياضية، و أضاف قائلا انه كان عليهم عدم منح ترخيص للبناء على الملعب حتى يتم ايجاد بدائل، و أكد ان ادعاء هؤلاء المسؤولين بان صاحب البقعة الأرضية يملك ما يثبت ملكيته هو تبرير غير كافي و فيه استغباء لأبناء المنطقة.
و عندما استمعت لتلك الآراء من مختلف الأعمار و الفئات تذكرت واقعة مماثلة في مدينة الدارالبيضاء في أحد الأحياء الشعبية كان شباب و أطفال الحي تعودوا على لعب كرة القدم في احدى الساحات و لكونها تقع في موقع استراتيجي كان صاحب البقعة الأرضية يبدل ما امكنه من جهود للحصول على رخصة للبناء بها، و لكن المسؤولين كانوا يرفضون منحه اياها بالرغم من كونه يملك كل الأوراق الثبوتية التي تثبت ان البقعة في ملكه بدعوى ان البقعة الأرضية تستعمل للمصلحة العامة و لا يمكن حرمان شباب المنطقة من ملعبهم القريب حتى يتم ايجاد ملعب بديل، و بقي ينتظر ازيد من ثلاثة عشر سنة خير حينها بين ان يقبل بالوضع او يبيع البقعة للجماعة، و لأنه كان يعرف ان قيمتها العقارية مستقبلا ستكون اكبر بكثير مما قد تمنحه له الجماعة فضل الانتظار بل سعى برفقة مسؤولين بالجماعة لتسريع بناء ملعب رياضي مجهز بالحي، و فعلا بمجرد افتتاحه منحت له رخصة البناء فتحول الملعب بين ليلة و ضحاها الى عمارة سكنية كبيرة و لكن دون ان يحرم ابناء الحي من ملعب لممارسة رياضتهم المفضلة، اذا هناك فرق كبير كيف ان الجماعات الحضرية ترعى و تحمي المرافق الرياضية بينما نظيرتها القروية ترخص للبناء في ملعب لكرة القدم.
و بالرغم من اننا كنا نخبر من نستقصي آرائهم بانه هناك مشروع لانشاء مركب رياضي يتوفر على المرافق الضرورية سيتم انجازه في اطار مشروع تهيئة مركز جمعة اداوسملال، الا انهم كانوا غير متفائلين و قال احدهم : عصفور في اليد خير من عشرة فوق الشجرة، أحد الفاعلين الجمعويين دعى القائمين على مشروع تهيئة المركز الى اعطاء الأولوية للمرافق الرياضية، و دعاهم لبرمجة بناء ملعب رياضي في اقرب وقت و اعطائه الأولوية التي يستحقها، قبل ان يتهدم كل ما تم بناؤه من جهود في المجال الرياضي بالمنطقة، و يضيف ان الموافقة على البناء بالملعب القديم قد اعطى صورة سيئة حول مشروع تهيئة مركز جمعة اداوسملال.
بدورنا نضم صوتنا لكل الخيرين في المنطقة بضرورة التدخل و المسارعة في انقاذ الرياضة في قبيلة اداوسملال، فلا يعقل ان ننضم لقاءات رياضية مميزة مثل ملتقى ادرار للعدو على الطريق و في نفس الوقت بزرع الاسمنت و الحديد في ملعبنا الوحيد، علينا كسملالة سواء تجارا كنا او فاعلين او مسؤولين ان ندرك ان التطور و التحضر لا يكون ببناء المزيد من الكتل الاسمنتية و المحال التجارية و التي سيكون مصريرها ان تصبح مهجورة امام الخطر الذي يحدق بالمنطقة و هو الهجرة نحو المدن و تفريغ المنطقة من ساكنتها و خاصة الشباب الذين تدفعهم مثل هذه التصرفات لليأس و الهجرة الى أماكن أخرى تحترم فيها المرافق الرياضية.
نقلا من شبكة و منتديات إداوسملال
للعضو : idaosamlal
الرابط : زحف الإسمنت يحرم شباب إداوسملال من ملعب كرة القدم

نشر في
السمات: 













