مخطط المغرب الأخضر بإداوسملال يصطدم بإكراهات ناجمة عن قلة التوعية

www_idaosamlal_com_3

يواصل مخطط المغرب الأخضر عمله على الصعيد الوطني لتحقيق أهدافه الكبرى سواء الإقتصادية او الاجتماعية، على المدى القريب للفلاحين و ساكنة العالم القروي، أو على المدى البعيد للأجيال القادمة، و يعرف إقليم تيزنيت نصيبه من هذا المخطط الوطني الهام، و قد وصل بعض ثماره الى قبيلة إداوسملال، فبشراكة مع وزارة الفلاحة ممثلة في المديرية الاقليمية للفلاحة و الجماعة القروية لتيزغران و جمعيات المجتمع المدني، تقرر إنشاء مشروع تجريبي بالمنطقة قد يؤدي نجاحه لتعميمه بها، حيث من المنتظر غرس و تجهيز خمسين هكتارا من شجر اللوز في إطار المخطط الأخضر، و يكون المشروع الأول بمنطقة أفلا أوليلي و أمالو، في حين يكون المشروع الثاني بمنطقة إيكر و إغير نايت عباس، و يشمل المشروع حفر مجموعة ثقوب مائية لضخ المياه من الفرشة المائية و جمعها و تخزينها في صهاريج و خزانات يشرف المشروع على بنائها أيضا، و بالإضافة لزرع الشتائل و توفير مياه السقي يقوم المشوع كذلك ببناء عدد من المدرجات أو ما يسمى ب إماريين و خاصة التي تهدمت بفعل السيول و تسبب في انجراف التربة، حيث تبنى بطرق دقيقة تستعمل فيها الأسلاك الحديدية بطريقة تحافظ على خصوصيات المنطقة الطبيعية و جماليتها، نفس هذه المنظومة يتم بناؤها بجوار الوديان و مجريات المياه لمنع انجرافات التربة بالإراضي و البساتين المجاورة لها، كما يتم انشاء ممرات للمياه بها.

بعد موافقة المجلس الجماعي على المشروع الأول تم إعطاء الإنطلاقة لتنفيذه بدوار أفلا أوليلي و ذلك بحضور و شراكة و تعاون جمعية أفلا أوليلي للتنمية و التعاون و هي شريك اساسي بالمشروع الهام، حيث من المفروض أن تتولى هذه الجمعية رعاية المشروع بعد مرور عامين من رعاية الشركة المكلفة به، لكن مجموعة من سكان نفس الدوار أفلاأوليلي عارضوا المشروع بسبب اعتقادهم الخاطئ ان المشروع سيؤدي لفقدانهم لملكية أراضيهم التي سيتم استصلاحها و زراعة الأشجار بها، مما دفع ببعضهم الى محاولة عرقلة تنفيذ المشروع، و أمام هذه العراقيل و غياب الوعي بحقيقة و أهمية المشروع، عقد بمقر جماعة تيزغران اجتماع موسع ضم كل من المديرية الإقليمية للفلاحة و الجماعة القروية لتيزغران و جمعية أفلا أوليلي للتمية و التعاون و ممثلي السلطة المحلية و عدد من ساكنة دوار أفلا أوليلي المعارضين للمشروع، و لم تفلح عدة اجتماعات تحسيسية من هذا القبيل حتى تلك التي حضرها مدير الفلاحة شخصيا ليشرح للناس أهداف و طبيعة مشروع مخطط المغرب الأخضر، لم تفلح في إقناع الجميع و خاصة إحدى العائلات التي تملك اغلبية الأراضي بالمنطقة، حيث باتت الوحيدة المعارضة له بعد اقتناع الباقي من السكان، مما أعطى انطباعا للجميع بوجود حزازات و حسابات شخصية ضيقة تحول دون ذلك، و تعود هذه النزاعات الشخصية بين ساكنة هذا الدوار الى قديم الزمن، و تأججت مؤخرا بفعل العمل في هذا المشروع، رئيس الجمعية الشاب يقول أن جمعيته مسؤولة وواعية بأهمية هذا المشروع الكبير و كونه يصب في مصلحة الدوار، و أكد ان جمعيته تمثل تقريبا كل ساكنة الدوار ما عدا إحدى العائلات التي ترفض أن يكون شاب على رأسها و ترغب في أن يقتصر تسييرها على من يخدم مصالحها الخاصة، و قد لجأ رب تلك العائلة الى القيام بإجراءات غير قانونية للطعن بمصداقية الجمعية و سحب المقربين منه من مكتبها، و بما انه من كبار تجار مركز جمعة إداوسملال فقد استعمل نفوذه المالي لذلك، حيث قام باحضار موثق و موظف من جماعة إداكوكمار لتحرير وثائق رسمية من المفروض أن يتم ذلك من قبل المسؤولين بجماعة تيزغران مما يعتبر اعتداءا سافرا على السلطات القانونية و الجماعية، و قد أشيع عن حضور قايد إداكوكمار لإحدى تلك الإجتماعات التي تهدف للطعن بالجمعية و إسقاط رئيسها بعد رفضه التخلي عن المشروع، لكن تدخل جهات عليا جعلت تلك الوثائق المحررة بشكل غير قانوني تختفي، قبل أن تعوض بعريضة جمع تواقيع يلاحظ المطلع عليها أنها تشمل جل أفراد تلك العائلة المعارضة للمشروع و هي الموقعة على العارضة.

و بعد استنزاف جميع وسائل الحوار و التوعية مع هذه العائلة و من معها الرافضين جملة و تفصيلا للمشروع، معتقدين ان إفشاله سيؤدي لإفشال عمل الجمعية و بالتالي تحقيق حسابات شخصية، بعد ان فشلت السلطات المعنية في ذلك تم الإتفاق معهم على أن يقوم كل رافض للمشروع على تحديد و تجيير مساحات أراضيه بالدوار حتى تستثنى من المشروع، و بعد قيامهم بذلك تبين ان حوالي نصف المساحة تم تحيينها، و بعد أن وصلت الأشغال في المناطق غير المحددة الى مراحل متقدمة تبين لبعض المعارضين جودتها و أهميتها، و قد علمنا ان بعضهم يحاول التراجع عن قرار معارضته و مطالبته بأن يشمل أراضيه أيضا، لكن المسؤولين رفضوا التراجع عن ما هو متفق عليه كحل تراضي بين الأطراف.

و هنا يتضح أن أول تجربة لمخطط المغرب الأخضر بإداوسملال اسطدمت للأسف بحسابات و صراعات شخصية ضيقة أدى تعنت بعض الأشخاص الى حرمان منطقتهم من الإستفادة من هذا المشروع الكبير و الهام، و يتمنى باقي سكان قبيلة إداوسملال ألا يتسبب ذلك في وقف التجربة و بالتالي من حرمانهم من الاستفادة منها كنوع من العقاب الجماعي على رفض الأقلية للمشروع، كما ان هذه التجربة أثبتت مدى غياب التفاهم و الحوار بين الأجيال بين جيل التجار القدماء الذين يرفضون أن يقوم شاب في دوارهم برئاسة جمعية تشرف على تنمية منطقتهم، و بين شباب لا يستطيعون الإنخراط في التنمية بسبب عرقلة بعض العقليات القديمة لجهودهم.

كل هذا الخوف و الضبابية حول هذا المشروع الوطني الكبير لم تنجح حملات التوعية و التحسيس في إزالتها، بسبب المثل القائل ان من يتعرض للذغة أفعى يخاف من الحبل، فساكنة قبيلة إداوسملال تعرضوا في الماضي القريب لعملية نزع الملكية بحجة التحديد الغابوي، و هي عملية ظالمة تمت تحت ذريعة قانون استعماري قديم و قد أجمع كل ساكنة قبيلة اداوسملال حينها على رفضها و ادانتها، و قد كلف الكفاح و النظال من أجل منع تطبيقه و تنفيذه جهودا كبيرة من السكان سواء الجهود المادية او المعنوية، و لولا تدخل الفعاليات الجمعوية لكانت الأمور حينها في غاية التأزم و الخطورة، و لهذا فعلى المسؤولين عن مخطط المغرب الأخضر بإقليم تيزنيت أن يصبروا على ساكنة هذه المناطق و يحاولوا استرجاع الثقة المفقودة بين السكان و الدولة في كل ما يتعلق بالأرض و الفلاحة، و هذا الأمر قد يتطلب وقتا نتمنى ألا يطول، لأن مشروعا من هذا القبيل تعتبر قبيلة إداوسملال في أمس الحاجة اليه لإنقاذ الغطاء النباتي بها و توفير مصادر دخل للفلاحين بها و بالتالي منع الهجرة من القرى نحو المدن.

www_idaosamlal_com_4

www_idaosamlal_com_1www_idaosamlal_com_2

تعليقات 3 على التدوينة

  1. اتمنى ان اكون مخطىء

  2. السلام عليكم
    كل ما جاء في مقالكم يتضمن العديد من المعلومات التى لا تخدم مصلحة المنطقة لا نها تستهدف اشخاص معينين ويجب تجنب نشرمتل هده المواضيع التى لااساس لها من الصحة والتى لا يستفيد منها ابناء هده المنطقة بل تساهم فى اتارة الفتنة بين ابناءها ، وسوف أطلعكم على بعض المعلومات التى تتير الاستغراب لدى الساكنة
    بداية نرحب بمخطط المغرب الأخضر في قبيلتنا السملالية كما هو في جميع أنحاء الوطن ، أما هذا المشروع الذي تحدثت عليه فانه ليس كدلك لأنه أولا فلا الجماعة القروية اطلعت على مضمونه ولا الجمعية التي قلتم بأنها شريكا أساسيا في المشروع فلا تتوفر على أي عقد شراكة بهدا الشأن ولا رئيسها يعرف مضمون هدا المشروع، علما بأن الشركة التي تقوم بانجاز المشروع تفاجأ السكان ذات يوم و أصبح العمال يقومون بهدم وتشتيت ممتلكاتهم
    ( اماريين ، اللوز ) من دون استشارتهم في الموضوع وعندما استفسروا حول الموضوع من خلال الجماعة القروية قال احد مسئوليها بأنها غير معنية بالمشروع ، أما الجمعية فقال رئيسها الشاب بأنها تراقب المشروع فقط وليست صاحبة المشرع و لا اطلاع المكتب المسير عليه ، أما مندوبية الفلاحة بتزنيت وخلال اللقاء المنعقد بالجماعة فكانت شروحات مسئوليها متباينة حيث قال في البداية بأنه برنامج المخطط الأخضر ثم بعد دلك قال بأنه يجب إصلاح تلك المدرجات حتى تعطي منضرا جميلا في مدخل مركز اداوسملال ثم اشترط عدة شروط على السكان و من بينها عدم جني تمار اللوز و…الخ ، أما السكان فقد اقترحوا مناطق أخرى بالدوار لأجل المشروع مؤكدين أن تلك المنطقة التي تم اختيارها فقد ثم غرسها وإصلاحها من طرف الجدد القدامى رحمهم الله ، لدى اضطر السكان إلى توقيع عريضة يعارضون فيها ما يحدث على أراضيهم وممتلكاتهم لعدم وجود اية ضمانات كتابية من قبل الجماعة القروية تيزوغرا ن على سلامة اراضيهم وإرجاعها إلى أصحابها من دون المطالبة بأي تعويض مادي أو معنوي عن المشروع نضرا لان أغلبيتهم فقراء ولا يحرثون إلا في تلك المنطقة وهو مصدر عيشهم ، أما بالنسبة لمسألة رئاسة الجمعية فان رب العائلة الذي أشرت إليه فانه كان من المؤسسين لتلك الجمعية وممولها الأول والدي نادا من البداية بتشبيبها ولم يقم أبدا بأي إجراء غير قانوني في الطعن بمصداقية الجمعية وإنما الذي حصل هو أن مجموعة من المنخرطين طالبوا الرئيس بعقد جمع عام استثنائي للجمعية بهدف النضر في الأوضاع المزرية التي تجتازها في الوقت الراهن وهم بالمناسبة أغلبية الثلثين ، أما بخصوص ما نشرتموه حول استغلال النفوذ المالي من خلال ما ادعيتموه بإحضار موثق وموظف فهده أكاذيب لا أساس لها من الصحة ، فالحقيقة هي أن هؤلاء السكان قاموا بتوقيع عقد اتفاق بينهم لأجل التعاون والدفاع عن مصالحهم المشتركة ومن اجل هدا امتنعت جماعة تيزوغران عن توثيق هده الوثيقة ، بسبب تدخل بعض الأشخاص وليست جهات عليا لأنهم ليسوا كذلك فذهبوا إلى بلدية تافراوت أما بخصوص ما نشرتموه من إشاعات حول قائد اداكوكمار فهذا غير صحيح أبدا فلا دخل له في هدا الموضوع نهائيا فهو إنسان محترم يؤدي واجبه المهني بكل صدق وأمان جزاه الله خيرا.
    وفي الختام اطلب منكم إخواني عدم نشر موضوعات لا تخدم مصلحة المنطقة وشكرا

  3. السلام عليكم وتحية خالصة وشكر متجددين لكل فعاليات إداوسملال النشيطة

    اعتقد أن جوهر الاشكال في المشاريع التنموية التي تنجزها الجمعيات التنموية بالمنطقة يكمن في غياب مقاربة تشاركية تؤسس للمشاريع المنجزة.
    فمهما بلغت قيمة المشروع وأهميته في نظر الهيئة التي تقدمه، يمكن أن يتعرض للفشل ما لم يتم بناؤه من البداية ـ التخطيط ـ إلى النهاية ـ التنفيذ والتتبع والتقويم ـ وفق مقاربة تشاركية واضحة ، أي أن تساهم الساكنة في بلورة المشاريع التي تراها مناسبة لوسطها الطبيعي والاقتصادي والثقافي, والمقاربة التشاركية الحقيقية ليست بالمهمة السهلة لأنها تتطلب صبرا ووقتا وتواصلا مكثفا يمر عبر مراحل مختلفة يتم خلالها كسب ثقة الناس وتمرير الأفكار والقيم المطلبة إليهم حتى يستدمجوها ويكونوا في النهاية هم من يحمل المشروع إلى النجاح ويدافعون عنه مما يضمن استمراريته ونجاحه على المدى البعيد.
    ومن تم أرى أن على جمعياتنا النزول إلى أرض الواقع للعمل على تغيير البنى الثقافية والأفكار الخاطئة وكذا تجفيف مصادرها من بعض المؤسسات والتجمعات التي تعمل باستمرار على نشر المغالطات والافكار الخاطئة، وهذا يستدعي من الجمعيات تبني خطاب ومقاربات قريبة من السكان منهم وإليهم ، لأن الملاحظ اليوم هو تبني خطاب عمودي تكون بمقتضاه جمعياتنا ـ في نظرتها لذاتها ـ مؤسسات فاعلة مالكة للحقيقة ومفاتيح المستقبل، بينما تعتبر الساكنة وفق هذه النظرة تجمعات تعيش أتون الفقر والحرمان ولا تملك لنفسها سبيلا، ولا تنتظر سوى الخلاص، وهذا الاعتقاد لدى جمعياتنا هو سبب فشل مشاريعها وأفكارها، فبمجرد ما تنفذ مشروعا تعتبره إنجازا كبيرا لتكلفته المادية والامكانيات المعبأة من أجل إنجاحه وما أن تصطدم بمعارضة السكان حتى تفاجأ وتنزعج وتبادر إلى اتهام السكان بالجهل واللامبالاة وما إلى ذلك من الاحكام الجاهزة التي تباعدها أكثر عن هدفها وهو تحقيق التنمية وتغيير الأوضاع ـ والثقافة والمعتقدات جزء ونتاج لهذا الواقع ـ
    أملنا إذن في جمعياتنا أن تقترب اكثر وتصغي للساكنة ـ وتفهم الواقع كما هو لا كما تريده أن يكون ـ والقرب يستدعي التواجد الميداني وتشخيص الحاجيات وتعبئة الساكنة ليصطادوا السمك بأيديهم.

    مع تحياتي وتقديري لكم

اترك تعليقاً

غلق القائمة