هل عادت حكومة الفاسي لتسير الديبلوماسية المغربية في ظل انشغال حكومة بنكيران بالأزمة بسورية ؟

السيد الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية السابق في حكومة الفاسي أول من إستقبل وزيرة الخارجية الامريكية السيدة هيلاري كلينتون فور وصولها للمغرب

يعتقد المواطن المغربي للوهلة الأولى وهو يشاهد أولى الصور لوصول وزيرة الخارجية الامريكية السيدة هيلاري كلينتون، ان حكومة الفاسي مازالت هي من يقود الديبلوماسية المغربية، فعلى عكس ما هو متعارف عليه ديبلوماسيا وعلى عكس البروتوكول، فليس وزير الخارجية والتعاون سعد الدين العثماني هو من كان باستقبالها، بل وزير الخارجية السابق في حكومة الفاسي والمستشار الملكي الحالي السيد الطيب الفاسي الفهري. وحتى يطمئن البعض فحكومة الفاسي لم تعد بل فقط تدخل استثنائي لسد فراغ في دبلوماسية حكومة بنكيران، ولكن السؤال أين معالي الوزير المعني بهذه الحكومة ليقوم بواجبه، الجواب ان السيد الوزير منشغل خارج أرض الوطن بحل الأزمة السورية، وهو حينها كان يتواجد بما يسمى مؤتمر أصدقاء سورية، ولكن الغريب ان السيدة هيلاري كلينتون كانت قد حضرت ذات المؤتمر بتونس، لكنها واصلت مشوارها وليس في جدول أعمالها فقط الملف السوري، على عكس الديبلوماسية المغربية التي بقيت ساعات إضافية اجتهادا منها للغوص في شؤون دولة سورية ومشاكلها الداخلية، أما ملفاتنا الداخلية ودبلوماسيتنا المغربية الخارجية فهي يمكن أن تنتظر، هذا ما فهمته كمواطن مغربي من هذا الأمر، وأتسائل هل هذا توجه عام للحكومة بأن تولي الأزمة السورية الأولوية؟ أم ان الأمر هو فقط اجتهاد من بعض وزراء حزب العدالة والتنمية، منذ ان قام السيد رئيس الحكومة بدعوة المعارضة السورية والإجتماع بها بالمغرب، والتعبير عن مساندة العدالة والتنمية لها، بعد استعمال الديبلوماسية المغربية في هذا الملف في أكثر من مناسبة، وهو أمر لا نستغربه لأن ديبلوماسيتنا تقع تحت التأثير والتبعية لسياسة بعض دول البترو دولار بالخليج الفارسي، وهو ما كنا نتمنى من الحكومة الجديدة ان تخلصنا منه وتعيد لديبلوماسيتنا استقلاليتها وخدمتها للمصالح العليا للمملكة وخاصة ملف الوحدة الترابية. إذن حكومتنا الجديدة مشغولة بالأزمة السورية وآخر مظاهره لقاء رئيس الحكومة بأمير قطر التي تلعب كل أوراقها في هذه الأزمة، وحتما لن يخلو اللقاء من الحديث عن سورية وعودة قناة الجزيرة لفتح مكاتبها بالمغرب، وهو بالمناسبة الإجراء الوحيد الذي قامت به الحكومة السابقة بطرد قناة الجزيرة من المغرب، وهو ما ساعد على مرور رياح الفتنة العروبية بردا وسلاما على بلدنا المغرب. إذا كانت حكومة بنكيران قد استنفرت كل هذا الجهد والوزراء والتنقلات من أجل الأزمة بسورية، فمن سيقوم بخدمة الوطن والمواطنين ومن سيسهر على تنزيل وتفعيل مقتضيات الدستور الجديد الذي بفضله أتت هذه الحكومة الجديدة حتى تنزل بنوده للميدان، حين تحقق الحكومة التنمية الشاملة والعيش الكريم وتحارب الفقر والبطالة حينها فلتحارب النظام السوري أو حتى الصهيوني، المهم عندنا كمواطنين مغاربة ان تولي حكومتنا للمشاكل والمعضلات الداخلية جزئا من الإهتمام الذي توليه للمشاكل الداخلية في دول أخرى كسورية، التي كان مواطنوها يوم الأحد يخرجون للتصويت على دستورهم الجديد تماما كما خرجنا نحن المغاربة قبلهم للتصويت على دستورنا الجديد، في حين كانت جماعة العدل والإحسان التي تحولت الى شبه محظورة، تحشد لمسيرة لنصرة الشعب السوري، هذه المسيرة التي رخصت لها الحكومة الجديدة بالدار البيضاء، وانضمت اليها قوى أخرى حتى يمنعوا العدل والإحسان من استعراض عضلاته خلالها خاصة انها أول مسيرة لهذه الجماعة بعد تعيين هذه الحكومة وبعد انسحابها من حركة 20 فبراير، ولهذا تم تجنيد بعض المقدمين والشيوخ ورئساء الجماعات للحشد والمشاركة بهذه المسيرة، حيث تم توفير عشرات الحافلات للنقل مجانا من وإلى المسيرة، تلك الحافلات التي كانت متوفرة يوم الأحد، لم يجد لها المواطن البسيط أثرا صباح يوم الإثنين وهو يبحث عن وسيلة نقل عمومية تنقله لمقر عمله، فأولى بحكومة بنكيران أن تعالج أزمة النقل العمومي بالعاصمة الإقتصادية للمملكة قبل أن تسعى لمعالجة الأزمة السورية، إذا كان ما تبثه بعض الفضائيات مؤلما لبعض من في الحكومة، فإن في المغرب مشاهد تؤلم المواطن يوميا، حين ترى العاملين والموظفين لا يجدون وسيلة نقل كريمة تنقلهم لبيوتهم بعد يوم عمل طويل، فيضطرون لركوب عربات غير لائقة وغير آمنة كانت تستعمل في النهار لنقل الدجاج والمواشي، وهم معرضون للبرد والأمطار مما يتسبب لهم في المرض والإنقطاع عن العمل لأيام. إذا لم تكن حكومتنا قادرة على معالجة معضلات المواطنين، فلا عيب من طلب المساعدة من الامريكان، ولكن حين تحضر رئيسة الديبلوماسية الامريكية لبلدنا وتنزل من الطائرة وترى ان من يستقبلها هو وزير خارجية سابق، أما الوزير المعني الحالي فيصل متأخرا بسبب انشغاله بالأزمة السورية، فإنه لا يمكن سوى تأكيد مقولة: إذا كنت في المغرب فلا تستغرب. في ظل وجود حكومة تولي لقضايا خارجية لا تهمني الأولوية الكبرى، وتضع القضايا الوطنية في المرتبة الدنيا، فإنه كمواطن مغربي يطمئنني أن أسمع بوجود حكومة ظل تسهر على خدمة وحماية هذا الوطن ممما سبق ذكره في هذه التدوينة.

Share
يمكنك ترك رد على التدوينة, أو إرسالها مباشرة لموقعك.

إضافة رد أو تعليق

Powered by WordPress | Designed by: best suv | Thanks to trucks, infiniti suv and toyota suv

مدونة سملالة برعاية شبكة و منتديات إداوسملال مستقلة غير تابعة لهيئة أو حزب أو جمعية مدونة جماعية تنشر تدوينات أعضاء الشبكة لنشر تدويناتكم راسلونا على الرابط .

Flèche bas Flèche haut