العلامة محمد المختار السوسي … ذاك الرجل | الذكرى 54 لوفاته

العلامة محمد المختار السوسي ... ذاك الرجل | الذكرى 54 لوفاته

مقال بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين على وفاة العلامة الوزير رضى الله محمد المختار السوسي (17 نونبر 1963م / 17 نونبر2017م) من إعداد رضى الله عبد الوافي المختار السوسي الساهر على نشر تراث والده رئيس مركز محمد المختار السوسي للدراسات والأبحاث ونشر التراث:

العلامة محمد المختار السوسي ... ذاك الرجل | الذكرى 54 لوفاته

تحل اليوم الذكرى الرابعة والخمسون ( 17 نونبر 1963م / 17 نونبر 2017م ) لرحيل والدنا العلامة الوزير رضى الله سيدي محمد المختار السوسي ، وبهذه المناسبة نكتب هذا الموضوع :

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
العلامة محمد المختار السوسي … ذاك الرجل

العلامة محمد المختار السوسي ... ذاك الرجل | الذكرى 54 لوفاته

في يوم الأحد 17 نونبر 1963م حوالي الساعة الثانية عشـرة إلا ربعا، فاضت روح العلامة الوزير رضى الله محمد المختار السوسي بمقربة من ( ليسي ديكارت) بشارع الأمم المتحدة بأگدال بالرباط، داخل سيارة إسعاف كانت قد حملته من منزله بنفس الشارع بأگدال بالرباط وهي في طريقها إلى مستشفى ابن سينا، بعد أن أصيب بعياء شديد من جراء حادثة السير المشؤومة التي وقعت له عشية يوم 28 أكتوبر 1963م، وهو عائد من مراكش بعد أن ودع الملك المغفور له الحسن الثاني، الذي كان على أهبة الاستعداد للذهاب إلى باماكو، وقد تم دفنه في نفس اليوم بمقبرة الشهداء ــ سيدي الخطاب سابقا وعلال بن عبدالله لاحقا ــ المحاذية لمسجد الشهداء بالرباط أمام باب لعلو بجوار قبري علال بن عبد الله وعلال الفاسي، حيث لا يفصلهما إلا سور صغير .
وبمناسبة مرور أربع وخمسون سنة على وفاته ( 17 نونبر 1963م / 17 نونبر 2017م ) ارتأينا كعادتنا أن نساهم في إحياء هذه الذكرى، وأن نكتب كلمة عن والدنا رحمه الله، وسيكون محورها : الوقوف على أهم محطات حياة والدنا، مع الإلمام بدوره الطلائعي في بعض الميادين العلمية والثقافية والدّعَوِيَة، وأطلقنا على هذه الكلمة اسم : ” العلامة محمد المختار السوسي … ذاك الرجل ” .
وقد استوحينا هذا العنوان من خلال ما ذكره الله عز وجل في الآية 23 من سورة الأحزاب : ﴿ مِنَ الْمُومِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ يَنْتَظِرُ، وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا ﴾ صدق الله العظيم .
والمتأمل في هذه الآية، يدرك أن الله عز وجل بيّن صفات الرجولة، ومنحها لمن صدق منهم العهد معه، فلم يتنازل عن دينه ومبادئه، ولم يُنافق ولم يُغير ولم يُبَدّل، وقدَّم روحه شهيدا في سبيل الله، فاستحق بذلك أن يوصف بالرجولة والإيمان… وللرجولة خصائص ومقومات، وأركان وصفات يضيق المجال لذكرها ـ .
وبلادنا المغرب ولله الحمد أنجب العديد من الرجال الصادقين، الذين سَمَوْا إلى أعْلى الأعالي، فكان منهم أبطال وعباقرة ومُبدعون، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ولا يمكن لكل ذي عقل فصيح مُتّزِنٍ، أن يُسقط مِن هؤلاء العباقرة الأبطال والرجال الأشاوس ، والدنا ووالدكم العلامة رضى الله سيدي محمد المختار السوسي، الذي شهد له بكل صفات الرجولة كل من تتلمذ على يديه، أو عاشره، أو صاحبه، أو حتى مَن لم يره ولم يُعاشره، فقد أحبه ووصفه بالرجولة من خلال ما يقرأه في كتبه أو كتب غيره، أو عند سماع ذِكِره .

تأسيس مركز محمد المختار السوسي للدراسات والأبحاث ونشر التراث‎
وللحديث عن هذا الرجل الظاهرة نقول :
إنه ذاك الرجل الشهم الذي عاش اليتم وهو ابن عشر سنين إثر وفاة والده الشيخ سيدي الحاج علي بن أحمد الدرقاوي الإلغي، وترعرع بعده على يدي رجال والده المريدين .
إنه ذاك الرجل الذي لم يقتصر على الأخذ عن رجال العلم في سوس، بل عمل رحلة علمية إلى الحواضر: مراكش وفاس والرباط، فلم يقتصر وهو يبني شخصيته الثقافية والعلمية والدينية على دروس شيوخه في حلقات التدريس، بل بكثرة مطالعاته في كل الكتب التي يجدها أمامه، وشغفه بها وبما أخذه منها ومن شيوخه ، أهَّله ذلك ليصبح ذا ثقافة شمولية واسعة المعارف ، وفكر مستوعب للعديد من الفنون ، حتى اعْتُدّ علاَمة ثقافية مميزة .
إنه ذاك الرجل الذي أصبح الكتاب جزءا من حياته منذ الصغر، فقد قال رحمه الله: (( فقد كنتُ أولعتُ منذ عرفت يميني من شمالي بالتاريخ والأدب، وبمطالعة كتبهما، فلا أظل ولا أبيت منذ كحّلتني العربية بأثمدها، وأذاقتني حلاوة معانيها الطلية، فانتشتني بخمرتها، إلا بين كتاب أبتدئه، وآخر أختتمه، منذ بكرت إلى مطالعة “ألف ليلة وليلة” في فجر حياتي، إذ كان أول كتاب طالعته وأنا ابن نحو عشر سنين…)) انتهى كلامه.
إنه ذاك الرجل الزوّار للمكتبات الخاصة والعامة، المكتشف للعديد من نفائس المخطوطات، كـ : ” ديوان ملك غرناطة يوسف الثالث”، و”مختصر رحلة العبدري”، و”صفحات من مناهل الصفا للفشتالي” ، و”طبقات المالكية لمجهول”، وغيرها كثير.
إنه ذاك الرجل صاحب المواقف الحميدة في بعث العلم ونشره ، ومن المؤسسين الأوائل للتعليم الحر بمراكش ونواحيها، ومن الذين دعوا إلى تأسيس لجنة لتدوين وفيات أعيان المغاربة في القرن الرابع عشر، ومحاولته تأسيس جمعية المؤرخين المغاربة .
إنه ذاك الرجل الذي حول منفاه الإلغي إلى كلية نشيطة، وسوق عكاظ أدبية قائمة، واستغل منفاه ــ دون بقية المنفيين ــ لتحقيق مشروعه العلمي والثقافي .
إنه ذاك الرجل صاحب القلم السيال، المنكب طِوال حياته على التدوين والتسجيل، المحيي لماضي هذه الأمة، والمنقذ لتاريخها الذي يكاد يكون نسيا منسيا، وهو الابن البار للقرية النائية في أصقاع سوس ــ إلغ ــ الذي بعثه الله وهيأ له الأسباب ليصرف أنظاره إلى الوجهة النافعة، حتى ترك لنا ما يشيد بذكر أمته في مجلدات وأبحاث علمية متعددة، لا يمكن لأي باحث أو دارس الاستغناء عنها، فهي المصدر والمرجع الوحيد الجامع الحافل لتاريخ قطر سوس بأجمعه، ولا تقتصر عليه فقط، بل تعدى ذلك إلى ذكر أحداث وشخصيات ووقائع عدة في شتى أنحاء مغربنا الحبيب.
إنه ذاك الرجل الذي بويع منتصف الثلاثينيات لإمارة الشعر بالمغرب، وشعره الذي قارب العشرة آلاف بيت، أنشأه كتابة وارتجالا في اليقظة والمنام فيما يقرب من ثمانمائة قطعة وقصيدة .
إنه ذاك الرجل الذي كانت له صولات وجولات وكرّ وفرّ مع المستعمر الغاشم، صاحب الأهداف المدروسة لطمس معالم ديننا ومقوماتنا الحضارية، وأمجادنا التاريخية، وبدأت تلك المضايقات والاستنطاقات بعد أن برز اسمه كأهم شخصية في مراكش، شكّلت تحديا كبيرا للسلطات الاستعمارية، بسبب نشاطه التعليمي والتربوي والدّعَـوي، وشحذ أفكار ومواهب كل من خالطه أو تتلمذ على يديه في دروسه العامة في المساجد ، أو في مدرسته في زاوية الرميلة بمراكش ، التي اعتبرت مصنعا للرجال، وما اختياره للتعليم، إلا لأنه أنجع وسيلة لتحقيق مبتغاه، فخدم بذلك دينه ووطنه وشعبه، وهذّب النشء وبثّ فيهم روح الوطنية، وأيقظ هِمَمهُم، وشبّعهُم بأفكار الحركة الوطنية .
إنه ذاك الرجل الذي لم يكن يبالي بمضايقات المستعمر، الذي بعد أن أعيته الحيلة لإسقاطه وجلبه لصفوفه، وعرْض منصب القضاء عليه، وبعد أن ضاق به ذرعا، اختطفه ونفاه إلى قريته إلْغ، بعد أن اعتبر مدرسته بمراكش أخطر بكثير من ثكنة عسكرية، وأنه العدو الرقم الأول من سوس عند الفرنسيين، كما يُصرّحون به، واعتبره أيضا رجلا خطيرا، وكان الردّ عليهم بقوله رحمه الله: ((.. ولكن الاستعلامات العسكرية أبتْ إلا أن أكون رجلا خطيرا عظيم المقدرة شجاعا، فلأكن إذن رجلا خطيرا عظيم القدرة شجاعا، وكم من رجل رأيناه كان يشتري هذه الأوصاف بملايين… أفأردّها أنا وقد جاءتني عفوا؟ !.. إلى أن قال: فلئن خفتم من انتشار الوطنية ، فإنها لابُد مُنتشرة بي وبغيْري على رغم أنوفكم ، وإن كان ولابد من إسقاطي، فلا أسقط إلا وأنا رافع الرأس أشم العرنين)) إنتهى كلامه .
إنه فعلا ذاك الرجل الخطير الداهية السياسي المُحنك، والذي وإن نُعت بأنه فقيه الجرومية ، إلا أن أعماله الظاهرة والباطنة تدل على أنه كان فقيها سياسيا، ينظر إلى السياسة من مستوى رفيع وأعلى، وعَلِم أن الاشتغال بها يفرض الكفاءة العلمية والتّـفَـقُّـه في الدين، وكان لا يخلو أي مجلس له مع إخوانه الحزبيين دون أن يكون محور حديثه عن : العِلْم والدين … وقد اعترف له بذلك كل من يرى الأشياء كما هي على حقيقتها، فلولا ذلك لما كان من المؤسسين الأوائل لجمعيات سياسية ومدارس عدة، ومعاهد ظاهرها تعليمي تثقيفي، وباطنها سياسي وطني .
إنه ذاك الرجل الذي حيّر الدارسين لشخصيته، واصطدموا بتساؤلات عدة طرحت نفسها بإلحاح، خصوصا عندما أرادوا أن يفهموا شخصيته ويُحللوا فكره، وكيف امتزج وعيه العلمي والسياسي، في ضوء نشأته في بيئة صوفية متأصلة، وفي بيت علم وصلاح وورع، وكيف عمل على استثمار ذلك كله، ليصبح وطنية خالصة نابعة من دينه، على حدّ قوله : (( لأن وطنيتي من ديني، لا أن ديني من وطنيتي ))، حقا إنه ذاك الرجل الذي كانت وطنيته صوفية نابعة من دينه ، تعطي أكثر مما تأخذ، لأنه يعتبرها ذات مقاصد شريفة، هيأت البلاد والعباد إلى بناء مغرب حر محافظ على دينه ولغته.
إنه ذلك الرجل الذي تحامل عليه بعض الباحثين وحسبوه تنكر لتراثه الأمازيغي الشلحي، وذلك حينما اهتم باللغة العربية وثقافتها وخصائصِها أثناء تدوينه لتراجم عدة لفطاحل العلماء والأدباء والفقهاء والصوفية والرؤساء وغيرهم، وأغفل على حد زعمهم على جمع النصوص الأمازيغية، إلا أن ذلك بعيد عن الحقيقة والواقع، حيث أنه فطن أن المستعمر كان يهدف إلى قطع المغرب عن ماضيه وثقافته العربية والإسلامية، وربطه بمقومات الثقافة الأوروبية، وقد عمل ما في وسعه رحمه الله على توثيق وحفظ ذاكرة سوس والمغرب كله للأجيال القادمة، وإذا كان قد اهتم بالتراث العربي في قطره السوسي فما ذلك إلا لكونه كان خائفا على ضياعه، والحقيقة الناصعة أنه لم يتناس ثقافته الأمازيغية ولا بيئته التي نشأ فيها، بل قد أدلى بدلوه في نشر الثقافة السوسية الأمازيغية في مؤلفات اختصت بذلك، وأغلبها لا يزال مخطوطا ، كمؤلفه :” الألفاظ العربية في الشلحة السوسية “، الذي يعتبر بحثا لغويا تتبع فيه الألفاظ العربية الدخيلة في الشلحة السوسية وبين في مقدمته تأثير العربية في الشلحة، ومؤلفات وتراجم أخرى له ولغيره، ومن خلال ذلك كله ، فإن الذين كانوا يتهمونه بالتقصير في خدمة الأمازيغية، لم يكونوا على صواب في الحكم عليه، لأنهم لم يطلعوا على كل إنتاجه، وحكمهم جائر، ونحمد الله كثيرا على دستور مملكتنا الذي جعل الأمازيغية متساوية مع أختها العربية، وأعطاها رسميتها وحقها، وثـبَّـتها ضمن الثوابت الوطنية، وأصبحت بذلك جزءا من الشخصية المغربية، وكيف لا، ووطننا الغالي منذ دخله الإسلام أصبح عربه وأمازيغه مزيجا واحدا لا يمكن فصله، بسبب أن الإسلام يجمعهم جميعا.
إنه ذاك الرجل الذي مثل المغرب في مؤتمري: الحرمين الشريفين بتونس أبريل 1948م، بعد أن ألح المغفور له محمد الخامس على المستعمر ليوافق على ذهابه مع الوفد، حينما كان يمتنع عن ضمه إليه، فقال قولته المشهورة : (( إنني لا أوافق على ذهاب الوفد إذا لم يذهب فلان)) … ثم كان رئيس الوفد المغربي في المؤتمر الإسلامي ببغداد عام 1962م، ثم كان ما كان حتى جاء الاستقلال، وعين أول وزير للأحباس في الحكومة الأولى، وفي الثانية وزيرا للتاج، مع توليه قضاء القصر الملكي العامر، إلى وفاته رحمه الله .
إنه ذاك الرجل الوفي للعرش العلوي المجيد، ولا أدل على ذلك من كلمات صدق ووفاء قالها سلطاننا المفدى سيدي محمد السادس حفظه الله وأيده في حفل تخرج للمدارس والاكاديميات العسكرية بتطوان في 31 يوليوز 2001م، إذ قال فيه نصره الله : (( وقد قررنا أن نطلق على فوجكم اسم : محمد المختار السوسي، فقيه سوس العالمة، الذي تُجسد سيرته المأثورة التحام مقومات الهوية المغربية، بتعدديتها الثقافية الجامعة بين التجدر في التراث الأمازيغي العريق، وبين الإيمان الراسخ بالإسلام وبلغة القرآن، مع تشبع بالروح الوطنية المجاهدة، في سبيل الحفاظ على الوحدة الوطنية التي تسمو فوق كل اعتبار، وبذلكم شخص النموذج للعلامة المغربي، والوطني الغيور، الوفي للعرش العلوي المجيد … )) انتهى كلام سيدنا المنصور بالله .
إنه ذاك الرجل الذي اهتم بقضايا وحدة المغرب، وكان من المتتبعين لقضية الصحراء، إذ اعتبر أن تندوف والساقية الحمراء ووادي الذهب أجزاء لا تتجزأ من أراضي مغربنا الحبيب، وفي مقاله :”حقائق عن تندوف”، الذي نشره في جريدة : صحراء المغرب في 6 مارس 1957م، نقرأ فيه بالحجج والدلائل القاطعة على مغربية تندوف، ولا تخلو أيضا موسوعته المعسول على تدوين العديد من تراجم الصحراويين : علماء وصوفية وفقهاء وأبطال، مع ذكر العديد من الأحداث والوقائع والوثائق .
إنه ذاك الرجل الذي كان صالحا في علاقته مع ربه، يتعامل معه على أساس من الإيمان والصدق والخُلُق الحسن، واليقين القوي، الذي يؤدي إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأخلاقه الحميدة استمد قوتها من الشريعة المحمدية والسلوك النبوي، وقد أضفت عليه الكثير من المهابة والإجلال، وكل من عاشره أو تتلمذ على يديه، أدرك صدقه في أقواله وأخلاقه الحميدة، وأنه طوّق عنقه بأمانة جسيمة، متجلية في التربية والتعليم والتثقيف، وغرس العقيدة الصحيحة، وإعداد رجال مواطنين صالحين، مدركين ما عليهم من حقوق وواجبات نحو دينهم ووطنهم ومجتمعهم، مع إيمانهم بأن له رغبة في الدعوة إلى ما يومن به.
وعلى العموم، فإنه ذلك الرجل الذي عرف عنه علو الهمة، وشرف النفس، والعدل والإنصاف، والخَشية من الله، والورع والتقوى، والصدق والأمانة، وقول الحق والجهر به، والشجاعة والكرم، مع الإيمان بالقضاء والقدر، واحترام الآخرين وعدم استصغار شأنهم … إلى غير ذلك من الصفات التي هي من صفات الرجولة الكاملة، فقلما تراها مجتمعة في رجل واحد، وقد يجتمع رجال في صفة واحدة ….
ومِن أصدق ما قيل عن رجولته، ما ذكره المغفور له الحسن الثاني في الكلمة الأربعينية لوفاته، حيث جاء فيها: (( … وقد عرفناه رجلا ورعا متواضعا، مستمسكا بمكارم الأخلاق، عف اللسان، صبورا على المكاره، لا يبالي بالأذى يلحقه في سبيل ما يعتقد أنه الحق، دؤوبا على إيصال النفع إلى الناس…)) انتهى كلامه رحمه الله .
وفي ختام كل هذا، ما أحوجنا إلى تظاهرات وندوات أخرى ــ زيادة على أخريات احتفت به ــ لعلنا نستطيع جميعا أن نفهم ونتدارس مشاريع والدنا الثقافية والعلمية، التي عمل على تحقيقها في مسار حياته، هذا المسار الذي حقق له هذه الشهرة، ( التي حُسِدَ عليها ــ بين قوسين ــ )، إلا أننا متيقنين أنه بحول الله وقوته، سيتحقق ذلك، إِنْ في هذا الجيل أو في الأجيال القادمة .
عسى الله أن يصلح أحوالنا وأحوالكم، ويرزق أمتنا رجالا يُحافظون عليها، وألا يبتعدوا عن أصالتهم وتاريخهم، وعن دينهم وضوابطه الأخلاقية، وأن يعملوا على أن يكونوا رجالا مخلدين في العقول والقلوب، وما ذلك على الله بعزيز، وصلى الله وسلم على نبي الرحمة سيدنا محمد وآله وصحبه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

ـ انتهى ـ
رضى الله عبد الوافي المختار السوسي
الساهر على نشر تراث والده
رئيس مركز محمد المختار السوسي للدراسات والأبحاث ونشر التراث
الرباط في : 16 نونبر 2017م

تدوينات سابقة WWW.SAMLALA.COM

تحت ظلال أخنوش بوغابا يُصَعِّد موجها بنادق القنص نحو عشرين دوارا بإداوسملال إذا كنت في المغرب فلا تستغرب.. مقولة لا تسقط بالتقادم ويصر المخزن على تذكيرنا بها كل ما أسكرتنا أحلام و أوهام التغيير نحو الأفضل، عندما رحل الاستع...
تعزية ومواساة إلى عائلة الفقيد مصطفى كايك دوار تيدلي أيت عباس قبيلة إداوسملال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين قال تعالى: (( يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية ...
إداوسملال | بالصــ55ــور عامل إقليم تيزنيت يزور المدرسة العتيقة وانزكارت مطلقا مشروع توسعتها وإنجاز طريق بتاغزيفت... علمت شبكة و منتديات إداوسملال ان السيد سمير اليزيدي عامل إقليم تيزنيت مرفوقا بالسيد محمد الصنهاجي الكاتب العام لعمالة تيزنيت، قد حل بقبيلة إداوسمل...
روابط العلاقة بين الشيوخ و التلاميذ جلسات خلف الأضواء الأستاذ والفقيه محمد أيت بومهاوت الأستاذ والفقيه محمد أيت بومهاوت حول موضوع روابط العلاقة بين الشيوخ و التلاميذ ببرنامج جلسات خلف الأضواء بقناة اليوتيوب Your TVm الثقافية رابط الف...
إقامة صلاة الاستسقاء | اللهم اسقي عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك واحيي بلدك الميت تنفيذا للأمر السامي لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أقيمت صباح اليوم الجمعة 24 نونبر 2017 بمسجد حسان في الرباط، صلاة الا...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *