
تحت شعار جميعا للحفاظ على التراث المعماري السوسي نظمت الجمعية الإحسانية لإداوسملال ملتقى ربيع إداوسملال الأول، و ذلك يومي 2 و 3 أبريل 2010 بمركز جمعة إداوسملال بإقليم تيزينت. و من أهم أهداف الملتقى: صلة الرحم، و ربط الشباب المنحدرين من قبيلة إداوسملال بأرض آبائهم و أجدادهم، و كذلك التحسيس بضرورة المحافظة على التراث المعماري السوسي، و المحافظة على البيئة.
إسدال الستار عن الملتقى الربيعي الأول لإداوسملال بتيزنيت
قافلة شبابية لصلة الرحم
تصدرت أنشطة الملتقى الذي كان حافلا بمجموعة من الأنشطة الثقافية و الفنية و الرياضية و العلمية، رحلة نظمت لفائدة شباب المنطقة المقيمين بالدارالبيضاء و الرباط و القنيطرة، الى عدد من مناطق المغرب، حيث انطلقت القافلة المكونة من حافلتين من مدينة الدارالبيضاء، لتتوقف بمراكش، و قام الشباب الذي يناهز عددهم 120، بزيارة أهم المعالم السياحية التي تميز مراكش، و في مقدمتها المنارة و جامع الفنا و الكتبية. بعد ذلك حطت القافلة الرحال بمدينة أكادير، حيث شارك الشباب في ندوة حول العمل الجمعوي بسوس بمقر جمعية إليغ. بعد ذلك انطلقت الرحلة في اتجاه مدينة تيزينت، حيث توقف شباب غداوسملال لزيارة أكبر وحدة صناعية بالإقليم، و صاحبها ينحدر من المنطقة. و إلى زاوية سيدي وكاك التي تبعد عن مدينة تيزنيت ب12 كلم غربا، توجهت القافلة، حيث تمت زيارة المدرسة العتيقة، وصلة الرحم بشرفاء زاوية سيدي وكاك الذي ينحدر جدهم من إداوسملال. وبعد تناول الغذاء، عاد الشباب المشارك في القافلة الى تيزنيت، وكان في استقبالهم عامل عمالة تيزنيت السيد إدريس بنعدو، الذي قدم لهم عرضا مطولا حول المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. و كانت المحطة الموالية زاوية الولي الصالح سيدي أحمد أوموسى 50 كلم جنوب شرق تيزنيت، الذي يعود أصل نسبه هو الآخر الى نفس المنطقة، حيث أقام شرفاء الزاوية مأدبة عشاء على شرف الشباب. و كانت المحطة الأخيرة للقافلة جماعة تيزغران، حيث تم تنظيم مجموعة من الأنشطة، من بينها: زيارة مقر الجماعة، و متحف إداوسملال و معهد التكوين الحرفي، و تنظم عرس تقليدي وفق تقاليد المنطقة، و حملة للنظافة بمركز جمعة إداوسملال.
الإفتتاح الرسمي للملتقى
على الساعة التاسعة من يوم الجمعة 2 أبريل 2010 تم الإفتتاح الرسمي لفعاليات الملتقى، بحضور أعضاء الجمعية الإحسانية لإداوسملال و في مقدمتهم رئيس الجمعية محمد جابر، و رئيس دائرة أنزي، و رئيس الجماعة القروية تيزغران، و أعيان المنطقة، و سكان القبيلة من مختلف الأعمار و الفئات، و رجال الصحافة و الإعلام، و مؤطرون و علماء و فرق فنية اجتمعوا لتأطير و تنشيط فقرات الملتقى.
و تميزت بداية الملتقى، بافتتاح ثلاثة معارض: معرض الهندسة المعمارية السوسية، و قد عرضت فيه صور و لوحات تبرز جوانب من الفن المعماري السوسي الذي تزخر به المنطقة. ثم معرض الصناعة التقليدية، من خلال عدة أروقة، عكست تنوع المنتوجات التقليدية المحلية، من حلي و ألبسة و زرابي و أواني و أدوات فلاحية، و كان مناسبة لتسويق بعض منتوجات التعاونيات الموجودة بالمنطقة، و خاصة زيت أركان، و كذلك معرض لرسائل رسمية و أخرى حبية و ظهائر قديمة موجهة لحفدة أبي حسون السملالي المعروف ببودميعة، و منهم محمد بن الحسين بن هاشم، صادرة من قادة ووزراء و سلاطين و علماء، على سبيل المثال: السلطان مولاي عبد العزيز، السلطان الحسن الأول، السلطان مولاي سليمان، الوزير أحمد بن موسى –باحمد- القائد أنفلوس، القائد الكيلولي. و تطرقت هذه الرسائل لعدة مواضيع مثل التعيينات الرسمية و الإخبارات و التوجيهات.
أنشطة علمية و فنية و رياضية
شهد اليوم الأول تقديم ثلاثة عروض علمية مهمة، الأول حول المخطط الأخضر، قدمه الحسن خالدي، إطار بالمديرية الإقليمية للفلاحة، حيث قدم شروحات حول مجموعة من المعطيات التي تخص القطاع الفلاحي بإقليم تيزنيت، من حيث التساقطات المطرية و الغطاء النباتي خاصة ما يتعلق منها بشجر أركان و اللوز و الزيتون و الصبار. أما العرض الثاني كان حول الصحة و البيئة قدمته الدكتورة شاكري لمياء، طبيبة بإحدى المراكز الصحية بتيزنيت، حيث ركزت على ظاهرة التدخين و مخاطرها الصحية و البيئية و الاجتماعية. في حين حظي العرض الثالث الذي كان حول رجالات العلم و الصلاح بإداوسملال، باهتمام كبير من طرف الحضور، إذ أكد الدكتور أحمد أبو القاسم على ان منطقة إداوسملال عرفت عددا كبيرا من العلماء و الصالحين، حيث يمكن تحديد عددهم في الفترة ما بين القرن 8 و 14 الهجري في 46 عالما، بعضهم معروف على صعيد العالم الإسلامي، تركوا آثارا كثيرة. و من اشهر هؤلاء: العلامة عبد الرحمن بن عفان الجازولي، الذي اشتهر بتدريس العلوم بفاس في عهد السعديين، لقبه العلمي شيخ الرسالة و ذلك لأنه شرح رسالة أبي زيد القيرواني ثلاث مرات، توفي هناك سنة 741هـ، العلامة نعمان السملالي، ولده سعيد بن نعمان، الذي توفي في 650 هـ، أبو يحيى بن عمر الكرسيفي، تسلسل عنه علماء نجباء كثيرون يربون عن المائة، من أواخرهم محمد العثماني، محمد بن سليمان الجازولي، و هو صاحب الطريقة الجازولية المعروفة التي انتشرت في عدة اطراف من العالم الإسلامي، سعيد بن سليمان الكرامي، من المتخرجين في الأندلس، صاحب كتاب شرح الالفية الذي طبع مؤخرا في السعودية، إبراهيم بن بلقاسم السملالي، توفي أواخر القرن التاسع و هو صاحب منظومة في الحساب، سيدي أحمد أوموسى، الذي ذاعت شهرته في العالم الإسلامي، ينتمي نسبا الى الشرفاء الطالبيين الحسنيين، الذين نزلوا في إداوسملال في القرن 3هـ، و هو الجد الأعلى للإحكاكيين، توفي سنة 853 هـ.
كما أشار المحاضر الى ان منطقة إداوسملال توجد بها 14 أسرة علمية ( تعتبر كل أسرة علمية إذا تتابع فيها 3 علماء ) و هي: الأسرة الكرامية، الأسرة العباسية من الشرفاء، الأسرة العباسية من غير الشرفاء، و يصعب التفريق بينهما، الأسرة العروسية، الأسرة الإحكاكية، التي ينحدر منها عبد الله بن ياسين، الأسرة التخسية، الأسرة الإكسالية، التي يتصل نسبها بسيدي وكاك و آخر علماء هذه الأسرة سيدي الحسين الإكسالي، الأسرة الوجاجية، علمائها متفرقون في شتى مناطق المغرب، الأسرة الرحمانية،الأسرة المافامانية، الأسرة الزلتيتية، الأسرة البعزاوية، الأسرة الاكنضيضية، الأسرة اليعقوبية.
كما نظمت بالمناسبة صبحية لفائدة الأطفال، تضمنت باقة متنوعة من الأنشطة، أهمها ألعاب بهلوانية و ألعاب سحرية و أناشيد و مسابقات، و اختتمت الصبيحة بعرض مسرحية تنمل من طرف مجموعة من تلاميذ المنطقة. و قد تمحورت معظم فقرات الصبيحة حول البيئة و أهمية الحفاظ عليها.
كما عرف تنظيم مباراة في كرة القدم بين فريق الدراالبيضاء و فريق تافراوت المولود، انتهت بفوز الأخير بالضربات الترجيحية. و شاركت عدة فرق غنائية و فلكلورية، في تنشيط سهرة غنائية ليلا، حضرها جمهور غفير من أبناء المنطقة. من جانب آخر كان الجميع على موعد مع أمسية دينية بمسجد إداوسملال، تميزت بقراءة جماعية للحزب الراتب و أجزاء أخرى من المصحف، بالاضافة الى الأمداح النبوية و قراءات شعرية من إبداع مجموعة من شعراء المنطقة.
القافلة الطبية
تميز اليوم الثاني من فعاليات الملتقى بتنظيم قافلة طبية من طرف الجمعية الإحسانية لإداوسملال و اتحاد الجمعيات التنموية لأمانوز، بتعاون مع جمعية إليغ و جمعية أطباء أكادير و تيزنيت و وزارة الصحة. و كانت المحطة الأولى للقافلة إزربي حيث استفاد حوالي 2500 من المرضى معظمهم من النساء من فحوصات مجانية و أدوية في أمراض العيون و الجهاز الهضمي و الجراحة و أمراض القلب و طب الأطفال. أما المحطة الثانية و هي جمعة إداوسملال فقد استفاد من العلاجات المجانية و الأدوية حوالي 1800 شخص. و قد عرفت هذه القافلة مشاركة 40 طبيبا متطوعا من مختلف التخصصات، و دعم نقابة الصيادلة بأكدير و عدد من الصيدليات بالمنطقة، و قد تم الإستعانة ب3 أجهزة الكشف الباطني إكوكرافي، وآلات قياس البصر. و بلغ مجموع الأدوية الموزعة ما قيمته 260 ألف درهم.
كما تم توزيع مساعدات مختلفة على الفقراء و المعوزين من أبناء المنطقة، منها 15 طن من الدقيق و 600 كلغ من الشاي و 2400 كلغ من السكر و 120 لتر من زيت الزيتون، إضافة الى 600 غطاء.
و اختتمت فعاليات الملتقى بسهرة أحواش إداوسملال أو ما يسمى أحواش أجماك إداوسملال، بالإضافة الى مشاركة مجموعة تراكت من أكادير.
إبراهيم أكنفار
جريدة أكادير

