رشيد نيني (اليوم السابع في السجن) واللي بغاها الشعب هيا اللي تكون

رشيد نيني (اليوم السابع في السجن) اللي بغاها الشعب هيا اللي تكون

تضامنا مع الصحافي رشيد نيني الذي يقبع في السجن منذ سبعة أيام حتى اليوم، نعيد نشر محتويات مقالاته في عموده الشهير شوف تشوف بجريدة المساء المغربية، في هذه التدوينة نعيد نشر (واللي بغاها الشعب هيا اللي تكون) المصدر

لعل واحدة من حسنات تسليط الضوء الإعلامي والحقوقي على عمل وتجاوزات جهاز المخابرات هي انكشاف الأذرع الإعلامية لهذا الجهاز وخروج «فدائيي الحموشي» إلى العلن بعدما قطعوا مع مرحلة السرية التي دخلوا فيها طيلة السنوات الماضية.
ومن يراقب كيف تتحرك أذرع هذا الأخطبوط للدفاع عن مؤسسة أمنية متهمة بالإشراف على معتقل سري خارج القانون يتم فيه تعذيب المعتقلين المختطفين بطرق مهينة ولاإنسانية، يندهش لقدرة هذه الأذرع على الإتيان بأكثر الكتابات سخافة ونتانة لمهاجمة كل من يتجرأ على المطالبة بمحاسبة الجلادين وإخضاع الأجهزة الأمنية السرية والعلنية لرقابة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، مثلما يطالب بذلك المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف في مذكرته حول الإصلاحات الدستورية.
وعوض أن يسير جميع الصحافيين، كممثلين للسلطة الرابعة، في هذا الاتجاه الإصلاحي ويطالبوا بوضع جهاز المخابرات تحت رقابة البرلمان والقانون وفتح تحقيق قضائي حول معتقل تمارة السري، أو ما أصبح يسمى «غوانتانامو المغرب»، نرى كيف يختار بعضهم الاصطفاف إلى جانب مدير المخابرات «عبد اللطيف الحموشي» في هذه الظروف الصعبة التي يجتازها «الزغبي»، خصوصا بعد توارد كل هذه الشهادات المتطابقة التي أدلى بها المعتقلون السلفيون المفرج عنهم، والسلفيون الذين لازالوا قيد الاعتقال، والذين أجمعوا على تعرض مجموعة كبيرة منهم للتعذيب المهين داخل هذا المعتقل السري.
وإذا كان بعض النكرات من «المتصاحفين» قد اختاروا الارتزاق بدغدغة «فأرات» المواقع الإلكترونية التي أنشؤوها تحت الطلب للدفاع عن «الرؤية الأمنية» لمغرب ما بعد عشرين فبراير، مستغلين الفراغ القانوني الذي يعيشه المغرب بخصوص النشر الإلكتروني للمس بأعراض الناس وشتم أعراقهم وأنسابهم، فإن المدهش كان هو تخصيص رئيس فيدرالية الناشرين، الذي صوت لصالح تجديد ولايته أربابُ المقاولات الإعلامية المنضوية تحت لواء الفيدرالية، افتتاحية كاملة من أجل الدفاع عن مدير المخابرات «عبد اللطيف الحموشي» الذي يتعرض، حسب الرئيس، لما سماه «القصف المكثف من طرف صحافة شعبوية واسعة الانتشار»، قبل أن يتابع متسائلا عمن يكون المتحكم في هذه «العملية»، ومن هي الجهة التي تصدر الأوامر، وما هو الهدف من كل هذا.
قبل الجواب عن هذه الأسئلة التي «تحير» خليل الهاشمي الإدريسي، رئيس فيدرالية الناشرين، وتشيب البقية المتبقية من شعيرات رأسه السوداء، ليسمح لنا سعادة الرئيس بأن نطرح سؤالا على درجة كبيرة من الأهمية، وهو سؤال غير موجه إليه بل إلى أرباب المقاولات الصحافية الذين صوتوا على سعادته لكي يكون رئيسا عليهم.
السؤال هو التالي: هل يشرف هؤلاء الزملاء الصحافيين أن يمثلهم شخص يوظف الجريدة التي يشرف عليها للدفاع عن مدير المخابرات؟ أو بعبارة أخرى، هل دور الصحافي اليوم هو أن يتحول إلى بوق لجهاز المخابرات أم إن دوره هو أن يساهم، إلى جانب الحقوقيين والإعلاميين وحركة عشرين فبراير والسياسيين الشرفاء، في المطالبة بوضع جهاز المخابرات تحت الرقابة الشعبية من خلال إحداث لجنة برلمانية لتتبع ما يقوم به هذا الجهاز ولجم تجاوزاته ومخاطر استعماله السياسي من طرف البعض لضرب خصومه وممارسة الإرهاب عليهم بواسطة الملفات السرية التي يضعها هذا الجهاز رهن إشارتهم؟
واضح أن جواب بعض هؤلاء الزملاء معروف من خلال مقالاتهم الافتتاحية وتحقيقاتهم ومحاورتهم للعديد من ضحايا هذا الجهاز السري الجهنمي، فقد عبروا بوضوح عن رفضهم الشديد لتجاوزات هذا الجهاز واشتغاله خارج القانون.
قد يقول قائل إن السيد الهاشمي يعبر عن رأي شخصي عندما يجند قلمه للدفاع عن مدير المخابرات. ممكن جدا. لكن السيد الهاشمي يبقى، إلى أن يثبت العكس، رئيس فيدرالية الناشرين التي ينضوي تحت لوائها هؤلاء الزملاء الصحافيون.
فهل يقبلون بأن يكونوا مرؤوسين من طرف «صحافي» يحاول تضليل الرأي العام ودر الرماد في العيون بتحويل الأنظار عن تجاوزات جهاز المخابرات وحصر المشكل برمته في حكايات سخيفة حول إقحام مدير «الديستي» في صراعات داخلية وشخصية بين الأجهزة؟
واضح أن الأذرع الإعلامية لهذا الأخطبوط الأمني يريدون تحويل النقاش العمومي اليوم حول ضرورة لجم الأجهزة الأمنية ووضعها تحت المراقبة الشعبية إلى مجرد «حكاية صراعات بين أجهزة المخابرات» يتم تصريفها على صفحات الجرائد من أجل تسفيه هذا النقاش وتعويمه.
لا يا سادة، المشكل أعمق وأخطر من ذلك بكثير، فالأمر لا يتعلق بحرب مواقع بين الأجهزة الأمنية وإنما بحرب مفتوحة على الفساد داخل الأجهزة الأمنية. هنا يكمن الفرق.
إن الذين يعتقدون أن الأمور ستعود في المغرب كما كانت عليه في السابق وأن ما يحدث من حراك في الشارع المغربي ليس سوى سحابة صيف عابرة، مخطئون على طول الخط. المغرب الذي نعيشه اليوم وسنعيشه في المستقبل القريب لا علاقة له بمغرب ما قبل عشرين فبراير.
ولذلك فالذين يحاولون من داخل بعض الأجهزة الأمنية تغطية الشمس بالغربال باختلاق الحروب الوهمية بينهم من أجل التستر على فشلهم الأمني الكبير ونجاحهم في جلب العار للمغرب بجرائمهم الإنسانية النكراء التي يعاقب عليها القانون الدولي، عليهم أن يعرفوا أنهم يلعبون في الوقت الضائع، فقطار التغيير انطلق، وليس نعيق غربانهم في جرائدهم الصفراء ومواقعهم الإلكترونية السخيفة هو ما سيوقف مسيرته.
إنه لمن المثير للدهشة أن نعيش في المغرب انفصاما غريبا بين الخطاب الملكي الأخير، الذي يتحدث عن مغرب الفصل بين السلط ومغرب المحاسبة والمراقبة وضمان الكرامة للمواطنين وحماية حقهم في التعبير وحقوقهم الفردية والجماعية، وبين الممارسات والتصرفات وردود الفعل اليومية التعسفية التي تكشف عنها أجهزة المخابرات والقضاء، وكأن الخطاب الملكي ومطالب الشعب في واد وممارسات هؤلاء السادة في واد آخر.
ما العمل، إذن، لكي ينسجم الخطاب مع الممارسة؟
ليست هناك حلول سحرية، فالكل متوقف على درجة استماتة كل طرف في الدفاع عن مشروعه. الذين يريدون التغيير ويسعون إليه عليهم أن يفهموا أن مطالبهم لن تتحقق بالتمني وإنما بالنضال والاتحاد والمقاومة المستمرة لكل أشكال التحرش والتضييق والابتزاز التي ستمارس عليهم.
كما أن الذين يريدون المحافظة على الوضع القائم ويسعون إلى ذلك بواسطة أذرعهم الإعلامية والقضائية والأمينة، حفاظا على مصالحهم وامتيازاتهم، عليهم أن يفهموا أنهم يقفون في وجه موجة التغيير، وأن نهايتهم الطبيعية ستكون هي النهاية الطبيعية للزبد الذي يذهب جفاء.
منذ اليوم الأول لصدور هذه الجريدة، كنا على اقتناع تام بأن الطريق لن تكون مفروشة بالورود، لكننا صراحة لم نكن نتوقع أن يصل الجبن بالبعض إلى كل هذه الحدود. فقد كنا دائما مستعدين لمجابهة الخصوم المتنكرين على هيئة أصدقاء والأصدقاء المتنكرين على هيئة خصوم، وجها لوجه، مقالا بمقال، لكننا نسينا، في خضم هذه المعركة اليومية التي لا تنتهي، أن هناك خصوما جبناء، لا يستطيعون الكشف عن هوياتهم، يختفون وراء المكالمات مجهولة المصدر لكي يوصلوا تهديداتهم الخرقاء التي يريدون من ورائها جعلنا نغير نمط حياتنا اليومي حتى نعيش مرتجفين، خائفين من سكاكين غدرهم التي لا نعرف متى تخرج من أغمادها.
لهؤلاء يسعدنا أن نقول إن تهديداتكم لن تخيفنا ولن ترهبنا. يمكنكم أن تستمروا في تغطية أرقام هواتفكم الخاصة وإقلاق راحتنا في جوف الليل بأصواتكم المبحوحة القادمة من زمن آخر، فنحن قد قررنا الاستمرار في أداء رسالتنا بأمانة إلى آخر قطرة حبر.
لذلك لا تحاولوا كتم أنفاسنا لأننا لسنا سوى تلك القصبة الرفيعة التي يتنفس عبرها الآخرون، أولئك الذين يختنقون وسط هذا الوحل الذي جرجرنا إليه عديمو الضمير والوطنية رغما عن أنوفنا. وعوض أن تلعنوا الظلام حاولوا أن توقدوا شمعة، لكن ليس في ثيابنا طبعا. وإذا كان البعض يريد مغالطة الناس بتسمية السبع حمارا، فما عليه سوى أن يحاول وضع اللجام في فمه.
من الذي يجب أن يهدد ويساق إلى المحاكم، اللص أم من يشير إليه بالأصبع؟
من الذي يجب أن يهدد في خبزه وخبز أبنائه، الفاسد أم من يرشد إليه؟
من الذي يجب أن يفضح ويشنع به، المرتشي أم من يسقط ورقة التوت عن عورته؟
من الذين يجب أن يتنصتوا على هواتفهم، العابثون بمصالح الشعب أم من يحاول أن يقول لهم كفى من العبث؟
لقد أصبح واضحا أن هناك من يحاول حجب الشمس بالغربال وخلط الأوراق لكي يتحول الجلاد إلى ضحية واللص إلى شريف والمرتشي إلى نظيف والانتهازي إلى صاحب قضية.
كل هذا لكي نقول للذين يريدون وضع الكمامة على أفواهنا بتهديداتهم الخرقاء إننا لن نصمت. أما الذين يفكرون في أكل لحومنا نيئة، فنقول لهم إن لحمنا مر، وستظل ألسنتنا طويلة بقول الحق كما كانت ولن تنقص سنتمترا واحدا.. سنظل نكتب إلى نهاية أيامنا. وإذا كان هناك في هذه البلاد من يفضل أن يولد في صمت ويعيش في صمت ويهان في صمت إلى أن يموت في صمت، فنحن ننتمي إلى فصيلة من البشر تفضل أن تعيش صاخبة كالموج. وإذا كان الصمت من ذهب، فإن الكلام من جوهر وياقوت. وقبل كل شيء، الصمت لم يكن في أي يوم من الأيام مهنتنا.
إذا كانوا هم قد أقسموا على إخراس صوت «المساء»، وجندوا أزلامهم للتشويش علينا ومضايقتنا والتحرش بنا بالضبط في هذه الأوقات الصعبة التي يجتازها المغرب..
إذا كانوا هم أقسموا على تركيعنا فنحن أيضا أقسمنا على مواصلة المعركة، فالركوع لا يكون سوى لله الواحد القهار.
أما مصير هذه الجريدة فيوجد بيد الشعب وليس بيد أية سلطة أخرى. وإذا قرر الشعب أن تستمر في الصدور فإنها ستستمر، أحب من أحب وكره من كره، وإذا قرر الشعب توقيفها فإنها ستتوقف. «واللي بغاها الشعب هيا اللي تكون».
رشيد نيني – المساء – عمود شوف تشوف raninyster@gmail.com

للتضامن مع رشيد نيني عبر الفيس بوك :

http://www.facebook.com/ninyfree

الدعوة لوقفة حاشدة بالدار البيضاء أمام محكمة عين السبع لمساندة رشيد نيني

الدعوة لوقفة حاشدة بالدار البيضاء أمام محكمة عين السبع لمساندة رشيد نيني

تنظم لجنة مساندة رشيد نيني، يوم الجمعة 06 ماي 2011، وقفة احتجاجية أمام المحكمة الإبتدائية القطب الجنحي بعين السبع الدار البيضاء، تزاما مع جلسة محاكمة الصحافي رشيد نيني، مدير نشر جريدة المساء، ابتداءا من الساعة الثانية و النصف زوالا. و تهيب لجنة مساندة رشيد نيني بكل السياسيين، الصحافيين، الإعلاميين، الحقوقيين، الجمعويين و كل المتعاطفين مع رشيد نيني و جريدة المساء، إلى الإنخراط و المشاركة بشكل قوي في الوقفة الإحتجاجية و كافة الأشكال النضالية المشروعة.

البيضاء عن لجنة دعم رشيد نيني

و في تيزنيت:

قررت هيئة دعم جريدة المساء بإقليم تيزنيت، تنظيم وقفة تضامنية مع الجريدة ومديرها المعتقل الصحفي رشيد نيني، يوم الجمعة 6 ماي 2011 على الساعة الثالثة بعد الزوال، أمام المحكمة الابتدائية بتيزنيت، والدعوة عامة.

الدعوة لوقفة حاشدة بالدار البيضاء أمام محكمة عين السبع لمساندة رشيد نيني

الحرية لرشيد نيني الحرية للصحافة

الحرية لرشيد نيني الحرية للصحافة

اعتقال رشيد نيني.. القلم الأحمر في الصحافة المغربية
لا نريد استثناء مغربيا يعتقل الصحافيين ويكمم الأفواه ويحارب الصحافة المستقلة
كنا ننتظر أن تتحرك النيابة العامة لكي تحيل ملفات الفساد التي فضحها التقرير المدوي للمجلس الأعلى للحسابات على القضاء، وأن تنطلق في المغرب الدينامية الجديدة التي فتحها الخطاب الملكي في مارس الماضي، فإذا بنا نفاجأ باعتقال رشيد نيني. وللمرة الألف، يريد البعض في هذا البلد السعيد أن يرسل إلينا رسالة واضحة: لا مكان للتغيير هنا، انتشروا. هل يريد هؤلاء أن يقنعونا بأن لا شيء قابل للتغيير؟ هل يريدون أن يدخلوا في رؤوسنا أن التطبيع مع الفساد هو الخيار الممكن؟ هل يريدون أن يقولوا لنا إن الأصبع الذي يشير إلى الحريق يجب أن يقطع، بدل أن يطفأ الحريق؟ لا يا أيها السادة، هذا البلد سيتغير، وسيتغير كثيرا، وسوف لن يتمكن مفسدو اليوم من التعرف عليه غدا، إلى حد أنهم سيسألون الآخرين: ما اسم هذا البلد؟ قرار اعتقال رشيد نيني ـ القلم الأحمر في الصحافة المغربية ـ في هذه الظرفية الدقيقة التي يمر منها المغرب هو بمثابة قرار بالعودة إلى الخلف، وقد بات واضحا اليوم أن المطلوب هو رأس جريدة «المساء» ورأس صاحبها. فأن يخضع للمتابعة القضائية أمر مشروع، وأن توجه إليه الاتهامات مهما كانت طبيعتها أمر مقبول إلى أن يبت القضاء في تلك الاتهامات، لكن أن يتم اعتقاله ومتابعته في حالة اعتقال وإغلاق الحدود في وجهه، فإن هذا يليق بتاجر مخدرات أو مهرب سلاح وليس بصحافي اسمه رشيد نيني. لقد ظهر الآن أن مُبلغ الرسائل هو من يجب أن يقطع رأسه عوض أن تقرأ هذه الرسائل كما يجب، وكما في العصور الوسطى التي لم يكن فيها قانون بأوربا، فإن الشخص الذي يوصل الرسالة إلى العنوان المطلوب يقطع رأسه، لكي لا يعود من حيث أتى. ولا يعقل أن البلد يفتح ورشا كبيرا هو ورش صياغة دستور جديد، وأن ملك البلاد يطلق ثورة في خطاب تاريخي، ثم يضيق البعض من صوت صحافي كل رأسماله قلمه الذي بيده. تريدون التغيير بدون صحافة؟ حسنا، أدخلوا الجميع إلى السجن. وإذا كانت تهمة نيني أنه طالب بإلغاء قانون الإرهاب، فينبغي حشر المجتمع بكامله في الزنزانة، لأن إلغاء هذا القانون مطلب للجميع، لكن إذا كان الاختيار قد وقع على نيني وحده، فالواجب القول إنه ينوب عن هؤلاء جميعا، وعوض أن يتشفى البعض بسبب اعتقاله يجب أن ينظر أين يوجد الخطأ، لأن الذين أرادوا إذلاله توجوه. يمكنك أن تكون مع نيني، ويمكنك أن تكون ضده، هذا هو الوضع الطبيعي بالنسبة إلى أي واحد يكتب ولديه موقف ويحمل رسالة، لكن محاصرته وخنق صوته ردة كبرى في بلد يسعى إلى إعلام حر ونزيه ويريد بناء صرحه الديمقراطي ويرفع شعار الاستثناء، لكن الاستثناء ليس هو محاربة قلم وصحيفة. وإذا كان هذا هو الاستثناء المغربي فمطلبنا النهائي هو أن نكون مثل الآخرين، فقط لا غير، لا نريد استثناء مغربيا يحارب الصحف ويعتقل الصحافيين ويكمم الأفواه. وإذا كان صوت نيني مزعجا إلى هذا الحد، فإن السؤال هو: يزعج من؟ هذا هو السؤال الذي يحتاج إلى إجابة، علما بأن الجواب واضح كما قال الشاعر: وليس يصح في الأذهان شيء // إذا احتاج النهار إلى دليل. إن الذين يحاربون رشيد نيني اليوم هم أنفسهم الذين حاولوا تلفيق ملفات أخرى لصحافيين آخرين، لأن هؤلاء لديهم معركة مقدسة واحدة، وهي ضرب الصحافة المستقلة، المهم ألا يتكلم أحد، وأن يرفع الجميع شعار «لا أرى لا أسمع لا أتكلم». لكن هؤلاء لا يستهدفون الصحافة المستقلة فقط، بل البلد بكامله، ولكي يتأكد هؤلاء من الجريمة التي يقترفونها عليهم أن يتخيلوا يوما بلا صحف في المغرب، سيكونون هم أول من يختنق بالهواء الفاسد. إدريس الكنبوري – المساء

الحرية لرشيد نيني الحرية للصحافة

http://www.facebook.com/ninyfree

خلف خبر اعتقال رشيد نيني، مدير نشر جريدة «المساء»،  بأمر من النيابة العامة بالدار البيضاء، على خلفية نشر مقالات صحفية، صدمة كبيرة لدى زملائه الصحفيين وكل القوى الحية، التي تناضل من أجل الحرية والحقيقة. إن اعتقال رشيد نيني لا يأتي نتيجة شكوى مقدمة ضده أو متابعة بسبب السب والقذف أو نشر معلومات زائفة، و لو كان الأمر كذلك، لكان من الطبيعي أن يتخذ سير العدالة مجراه. لكن الأمر هنا يتعلق بتهمة من نوع آخر وهي «انتقاد سير المؤسسات العامة» و«انتقاد  بعض المسؤولين ومعالجتهم للقضايا العامة المكلفين بها». إننا نتساءل منذ متى كان انتقاد الأجهزة العامة، بما فيها أجهزة الأمن، خرقا للقانون، خصوصا إذا كان هذا الانتقاد بناء ويهدف إلى تنوير الرأي العام حول بعض التجاوزات والاختلالات القائمة أساسا والمحتملة؟. وإذا كنا نطالب بإسقاط قانون الإرهاب ومحاسبة المسؤولين عن الاختلالات، فذلك يندرج في إطار شفافية تسيير القضايا العامة والحكامة الجيدة كما هو معمول به في الدول الديمقراطية الكبرى التي يسعى المغرب جاهدا إلى أن يحذو حذوها. فغداة الخطاب التاريخي للملك محمد السادس ليوم التاسع من مارس المنصرم، قامت الأوساط الدولية بتهنئة الملك على هذا «الاستثناء المغربي» و على قدرته على تكريس الديمقراطية بدون إراقة قطرة دم واحدة عكس ما تشهده العديد من الدول العربية. وبفضل هذا التميز المغربي، استطاع المغرب أن يقدم نفسه كنموذج يحتذى به في المنطقة. وهكذا، شهد ربيع الديمقراطية ولادته في المغرب بالإعلان عن إصلاحات دستورية شاملة واتخاذ إجراءات فعالة لتعزيز حقوق الإنسان ومحاربة الفساد، أضف إليها المبادرة الجريئة، التي اتخذها الملك محمد السادس مؤخرا، والتي قضت بإطلاق سراح العديد من المعتقلين السياسيين. كل هذه المعطيات كانت توحي بأن المغرب بالفعل  دخل عهدا جديدا من التغيير، إلا أن اعتقال رشيد نيني بسبب جملة من التهم الخطيرة الموجهة ضده، خارج قانون الصحافة، يفيد بكل وضوح بأن هناك من يحاول بأي ثمن إجهاض هذا المسار الإصلاحي، الذي انخرط فيه المغرب، والذي أدهش العالم بأكمله، ويبدو أن ربيع الديمقراطية هذا لم يرق للبعض خوفا على تضرر مصالحه الشخصية.المشكل الحقيقي لا يكمن في رشيد نيني بقدر ما يكمن في الفساد المستشري في بعض مؤسسات البلاد، رغم وجود إرادة ملكية حقيقية تتجه نحو تفعيل مسطرة المحاسبة تحت سيادة القانون.
ويمكننا أن نقول، بدون لبس، إن محاولة إجهاض هذا التحول التاريخي، الذي يسعى إليه المغرب تحت رعاية الملك محمد السادس، خيانة كبرى في حق الوطن. نأمل بأن يكون توقيف رشيد نيني ناتجا فقط عن سوء تقدير سرعان ما سيتم تداركه بإطلاق سراحه بشكل فوري لخدمة مصالح الوطن ولدعم مسار الإصلاحات التي انخرط فيها. فالمغرب، في هذه اللحظات الحرجة بالذات، لا يحتاج إلى مزيد من الجروح، في الوقت الذي يتوفر على كل الوسائل ليكرس جوا تسوده الديمقراطية وحرية التعبير  والرأي  كما هو معمول به دوليا. المساء

الحرية لرشيد نيني الحرية للصحافة

تابع قراءة “الحرية لرشيد نيني الحرية للصحافة”

جلالة الملك يزور موقع الإعتداء الإجرامي الذي استهدف مقهى بمراكش

جلالة الملك يزور موقع الإعتداء الإجرامي الذي استهدف مقهى بمراكش

قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل ، بعد ظهر اليوم السبت، بزيارة لموقع الاعتداء الإجرامي الذي استهدف مقهى "أركانة" في ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش وأسفر عن مقتل 16 شخصا وجرح 25 آخرين. ان جلالة الملك، ومن خلال حرصه على أن يقوم شخصيا وفي هذا الظرف العصيب بزيارة موقع العمل الإجرامي الذي امتدت فيه الأيادي الآثمة إلى ضرب حياة الأبرياء وتهديد أمن واستقرار المواطنين، ليشاطر بذلك المغاربة قاطبة آلامهم وأحزانهم، ويعبر عن تعاطف جلالته ومواساته وتضامنه مع أسر الضحايا . وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس ،نصره الله ، قد أدان العمل الإجرامي المقيت الذي استهدف مقهى أركانة وراح ضحيته عدد من الأبرياء، كما شجب، جلالته بكل قوة، ما استهدف مدينة مراكش العريقة، رمز التعايش بين الأديان والحضارات. وأكد جلالته أن مثل هذا العدوان الإجرامي الجبان، الذي يتنافى مع القيم الإنسانية المثلى لاحترام الحق المقدس في الحياة، والتسامح والحرية والسلم، التي يتشبع بها الشعب المغربي، لن ينال من عزم المغرب، ملكا وشعبا، على أن يظل بلد الطمأنينة والاستقرار، وملتقى آمنا لكل الشعوب والثقافات، ولن يزيد المغاربة إلا إصرارا على التصدي لكل من تسول له نفسه المساس بالنموذج الذي ارتضاه جلالته للبلاد في ترسيخ التطور الديمقراطي والتنموي، والتضامن مع المجتمع الدولي في مكافحة كل أشكال الإجرام والعدوان والإرهاب. map

جلالة الملك يزور موقع الإعتداء الإجرامي الذي استهدف مقهى بمراكش

جلالة الملك يتفقد الجرحى ضحايا الاعتداء الإجرامي بمراكش
قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل ، بعد ظهر اليوم السبت بزيارة لمستشفى ابن طفيل والمستشفى العسكري ابن سينا بمراكش، حيث تفقد جلالته أحوال الجرحى ضحايا الاعتداء الإجرامي الذي استهدف، أول أمس الخميس، مقهى "أركانة" في ساحة جامع الفنا بمراكش. واطمأن جلالة الملك، بهذه المناسبة، على الحالة الصحية لهؤلاء المصابين الذين يتلقون العلاج بمختلف المصالح الطبية بالمستشفيين واستفسر جلالته عن الإجراءات التي تم اتخاذها لضمان علاجهم في أحسن الظروف. ويستقبل مستشفى ابن طفيل حاليا سبعة مصابين (مغربيان وخمسة فرنسيين) ، فيما يرقد بالمستشفى العسكري ابن سينا خمسة جرحى (هولنديان وفرنسيان ومغربي واحد). وقد تمت تعبئة كل الإمكانيات الطبية واللوجيستيكية للتكفل بالجرحى والعناية بوضعيتهم الصحية، كما تم خلق خلية لاستقبال أقارب وعائلات الضحايا لإعطائهم كافة المعلومات المتوفرة ودعمهم نفسيا بطاقم طبي متخصص. وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس قد أصدر تعليماته السامية إلى وزيري الداخلية والعدل، كي تقوم السلطات المختصة بفتح تحقيق قضائي لتحديد أسباب وملابسات هذا الانفجار الإجرامي. وأصدر جلالة الملك أيضا أوامره السامية المطاعة لوزيرة الصحة بالحرص على إحاطة الجرحى ضحايا الإنفجار بكل وسائل العناية الطبية والإنسانية. كما عبر جلالة الملك عن صادق تعازيه ومواساته لأسر ضحايا الانفجار الإجرامي معلنا جلالته عن قراره المولوي الكريم، بالتكفل بلوازم دفنهم ومآتم عزائهم. وكان الاعتداء الاجرامي، الذي وقع أول أمس الخميس بمقهى أركانة في ساحة جامع الفنا بمراكش، قد أسفر عن مقتل 16 شخصا من بينهم مغربيان و14 أجنبيا، وجرح 25 شخصا . map

Morocco King Mohammed VI 1Morocco King Mohammed VI 2

Morocco King Mohammed VI 3Morocco King Mohammed VI 4

Morocco King Mohammed VI 5Morocco King Mohammed VI 6

Morocco King Mohammed VI 7Morocco King Mohammed VI 8

Morocco King Mohammed VI 9Morocco King Mohammed VI 10

Morocco King Mohammed VI 11Morocco King Mohammed VI 13

Morocco King Mohammed VI 14Morocco King Mohammed VI 15

Morocco King Mohammed VI 16Morocco King Mohammed VI 17

Morocco King Mohammed VI 18Morocco King Mohammed VI 19

Morocco King Mohammed VI 20Morocco King Mohammed VI 21

Morocco King Mohammed VI 22Morocco King Mohammed VI 23Morocco King Mohammed VI 24

تابع قراءة “جلالة الملك يزور موقع الإعتداء الإجرامي الذي استهدف مقهى بمراكش”

إعتقال الصحفي رشيد نيني قرار سياسي

إعتقال الصحفي رشيد نيني قرار سياسي

النيابة العامة تأمر باعتقال رشيد نيني والسفياني يعتبر الاعتقال قرارا سياسيا
أمرت النيابة العامة بالدار البيضاء، مساء أمس الخميس، بوضع رشيد نيني، مدير نشر جريدة «المساء» رهن الحراسة النظرية في حالة اعتقال على خلفية مقالات تضمنت أخبارا معظمها استندت فيه الجريدة إما إلى تقارير رسمية أو إلى مصادر خاصة . وجاء هذا القرار بعد بلاغ شديد اللهجة كال فيه الوكيل العام للملك عبد الله البلغيثي تهما ثقيلة إلى رشيد نيني، ضمنها تهمة «المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين»، وهي التهمة التي اعتبرها المحامي خالد السفياني في اتصال مع «المساء» قرارا سياسيا يرمي أصحابه التضييق على الجريدة. واستغرب السفياني كيف أن بلاغ وكيل الملك استكثر على مدير الجريدة أن ينتقد أداء مؤسسات عمومية أو أن يدعو إلى إسقاط قانون الإرهاب. وقال السفياني إنه ليس رشيد نيني وحده من يدعو إلى إسقاط قانون الإرهاب، وإنما هناك العديد من الأصوات التي تطالب بإسقاطه وأنا واحد منهم».‬ وجاء أيضا في بلاغ الوكيل العام أن النيابة العامة قررت إغلاق الحدود في وجه رشيد نيني، فيما اعتبر أكثر من مصدر أن هذا القرار لم يكن ضروريا باعتبار أن رشيد نيني تتوفر فيه كل الضمانات المطلوبة، خاصة أنه يدير مؤسسة إعلامية تصدر العديد من المطبوعات وتشغل المئات من اليد العاملة. ‬يذكر أن اعتقال رشيد نيني جاء بعد أن استدعته الفرقة الوطنية في حدود الساعة الثالثة أمس الخميس، وظل هاتفه مشغلا وعلى تواصل بالجريدة قبل أن يتم إطفاء أرقام هواتفه لتخبر «الجريدة» رسميا من طرف عنصر من الفرقة الوطنية أن «رشيد نيني في حالة اعتقال».‬ المساء

إعتقال الصحفي رشيد نيني قرار سياسي

من أين لك هذا… الخبر
يحدث أن يتحول الصحافي من صانع للخبر إلى خبر في حد ذاته.
هذه الأيام، أجد نفسي قد تحولت، رغما عني، إلى مادة أخبار دسمة تتقاذفها المواقع الإلكترونية والصحف. فيبدو أن بعض زملائنا تركوا أخبار المبذرين ولصوص المال العام الذين تتحدث عنهم التقارير القضائية، وتفرغوا لملاحقتي بمقالاتهم التي يبحثون من ورائها عن مضاعفة عدد قرائهم.
فبين موقع إلكتروني يتحدث عن حجز المحكمة على ممتلكاتي وعقاراتي، وبين جريدة تتحدث عن حجز على حسابات والدتي وأخواتي، ولم لا جدتي التي لا تستطيع التمييز بين دفتر الشيكات وكناش «الكريدي»، يضيع الخبر بين ثنايا الإثارة وتختلط الحسابات الشخصية بالحسابات البنكية.
أولا وقبل كل شيء، على هؤلاء الذين يتحدثون عن ممتلكاتي وعقاراتي أن يخجلوا من أنفسهم قليلا، لأنهم يعرفون قبل غيرهم أنني، إلى حدود اليوم، لا أملك أي عقار أو ممتلكات. ولو أنهم كلفوا أنفسهم مشقة التحرك إلى غاية المحافظة العقارية وطلبوا جدولا بلائحة ممتلكاتي وعقاراتي لتأكدوا من كوني لا أتوفر على تلك الممتلكات التي عددوها في مقالاتهم.
ليس هناك أي عيب في أن يتوفر مدراء المؤسسات الإعلامية على عقارات وممتلكات، طالما أنهم حصلوا عليها بعملهم ولم يسرقوها. وقد كنت سأكون فخورا بممتلكاتي لو أنني كنت أتوفر عليها حقيقة، لكنني إلى حدود اليوم لازلت أقطن في منزل للكراء، وهذا ليس عيبا، وأنا أسعى إلى اقتناء شقة، وعندما سأكمل دفعاتها سأكون سعيدا بإخبار هؤلاء الزملاء بهذا «الخبر» لكي ينشروه في الصفحة الأولى.
أما أخبار الحجز على الحسابات البنكية لوالدتي وأخواتي وبنات أخواتي، فأنا لا أعرف حقيقة من أين أتوا بها. فأنا أزور والدتي كل يوم تقريبا ولم تتوصل بأي إشعار من المحكمة بالحجز على حسابها أو حساب بناتها.
كل ما حدث هو أن محامي نواب الملك الأربعة استخلص الأموال المحجوزة في حساب «المساء» البنكي وفي حسابي الشخصي، وإذا كان يريد تمديد الحجز لكي يشمل «ممتلكاتي» و«عقاراتي» فليتفضل ليحجز عليها، إن وجدها.
ولم أكد أكمل قراءة هذه الأخبار «المتضاربة» حول الحجوزات والعقارات والممتلكات التي دوخت الزملاء، حتى وجدت بانتظاري في الجريدة، صباح أول أمس الثلاثاء، استدعاء من الفرقة الوطنية، مجموعة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية.
وقبل أن أصل إلى مقر الفرقة الوطنية، سبقتني الأخبار إلى المواقع إياها، فمنها من تحدث عن استدعائي للتحقيق معي حول أسفارٍ إلى إسبانيا ونقل أموال إليها بطرق غير قانونية، ومنها من تحدث عن حسابات في الخارج.
والحال أن استدعاء الفرقة الوطنية جاء بناء على طلب من الوكيل العام للملك، العلوي البلغيثي، للاستماع إلي حول مجموعة من المقالات التي نشرتها في عمودي. الوكيل العام للملك يريد أن يعرف الأدلة التي استندت إليها لكتابة ما كتبته. قلت لهم إنني سأجيبكم بجملة واحدة ولن أزيد عليها كلمة واحدة، وهي أن كل ما لدي لكي أقوله قد قلته في هذه الأعمدة، وكل ما كتبته تحققت منه قبل نشره من مصادري الموثوقة والتي أحتفظ بحق حمايتها وعدم الكشف عنها.
بدأ الاستماع إلي من طرف عناصر الفرقة الوطنية، والتي كانت في منتهى اللياقة والأدب، حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف واستمر إلى حدود الثانية زوالا، وتابعت الاستماع إلي من الثالثة زوالا إلى السادسة مساء.
بالنسبة إلى عناصر الفرقة الوطنية فقد كانت تقوم بواجبها الذي أمرها به الوكيل العام للملك، ولو أنني كنت أتمنى أن يذهب محضر الاستماع من مقر الفرقة إلى مكتب الوكيل العام للملك دون أن يمر على جريدة «الصباح» التي كانت الجريدة الوحيدة التي تم إطلاعها على فحوى جلسة الاستماع التي كان من المفروض، والقانوني، أن تبقى سرية.
لكن ما باليد حيلة، فهذه الجريدة أصبحت منذ مدة طرفا في القضايا المعروضة على القضاء، وأصبحت صفحاتها ملاذا مفضلا لمحاضر الضابطة القضائية والتقارير الأمنية والقضايا الرائجة أمام المحاكم.
ولذلك، فليس من المستغرب أن تحظى هذه الجريدة بهذا «السبق» الصحافي الذي سيرفع، ولو ليوم واحد، مبيعاتها المتدنية.
وأنا أغادر مقر الفرقة الوطنية، فكرت في اقتراح لتقديمه إلى المعنيين بقوانين التصريح بالممتلكات و«قانون من أين لك هذا؟»، وهو أن يضيفوا إلى لائحة قوانينهم قانونا جديدا اسمه «من أين لك هذا الخبر؟».
فيبدو أننا سنحاكم بناء على هذا القانون الجديد الذي يتحول فيه الخبر إلى جريمة يجب تبريرها. فنحن متلبسون بنشر الأخبار التي لا تروق لبعض النافذين الذين يعتقدون أن مصير الناس رهن أيديهم، ولذلك يجب متابعتنا بهذه الجريمة النكراء، أما الأشخاص الذين يتحدث عنهم الخبر فلا أحد يزعجهم باستدعاء صغير.
يقولون إنهم يريدون منا أن نعطيهم الأدلة الدامغة التي تؤكد الأخبار التي ننشرها، وأن ندلهم على أسماء الأشخاص الذين نقصدهم باتهاماتنا. يعتقدون أننا مخبرون نشتغل لحسابهم، وأننا يجب أن نكون مستعدين لإعطائهم مفكرات عناويننا وأسماء مصادرنا لكي يحققوا معهم ويتأكدوا من حقيقة ما ننشره، وكأن هذه الأجهزة الأمنية والقضائية، التي تشغل مئات الموظفين والمخبرين والمحققين وترصد لها الدولة ملايير الدراهم سنويا، أصبحت عاجزة عن استكمال البحث والتحقيق حول ما ننشره، لكي تعول علينا نحن الصحافيين لنأتيها بالخبر والأدلة وأسماء المتهمين. لماذا لا يوزعون علينا الأصفاد والمسدسات لكي نذهب ونعتقل لهم هؤلاء اللصوص والمهربين والمرتشين ونضعهم في السجون؟
الحقيقة أنني لم أتفاجأ لكون الوكيل العام للملك أمر باستدعائي للاستماع إلي حول ما أكتبه، فسعادة الوكيل العام يعرف أنني أصبحت منذ خمس سنوات زبونا دائما لديه. لكن ما فاجأني حقيقة هو أنني كنت أنتظر أن أكتب أخبارا حول استدعاء النيابة العامة للمسؤولين العموميين الذين نشر التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات أسماءهم ومخالفاتهم المالية والإدارية، فإذا بي أجدني أكتب خبرا حول استدعاء الوكيل العام للملك لي. «شي يديرها وشي تجي فيه».
كنا ننتظر قراءة أخبار حول قرارات قضائية بالحجز على أموال وممتلكات «عليوة» و«الفراع» و«بنعلو» و«برق الليل» وبقية المتابعين في جرائم تبذير المال العام، فإذا بنا نقرأ أخبارا حول حجز وسحب حجوزات من حساب «المساء» وحسابي البنكي.
وحتى الذين كانوا يقولون اللهم إن هذا منكر، كيف تحكم محكمة في المغرب، حيث الحد الأدنى للأجور لا يتعدى 1500 درهم، بستمائة مليون سنتيم على مدير جريدة، أصبحوا يستنكرون تباطؤ المحكمة في تنفيذ قرار الحجز ويطالبونها بتنفيذ هذه الأحكام، وكأن الحكم بستمائة مليون، في نظرهم، أصبح حكما عادلا صادرا عن محكمة مستقلة، والحال أن هذا الحكم حكم ظالم حبكته المخابرات من أوله إلى آخره وأرادت أن تجعل منه سيفا مسلطا على رقبتي إلى الأبد.
اليوم آن لهذا السيف أن ينزل لننتهي من هذه المهزلة. لينزل هذا السيف الصدأ ولتصادروا ما شئتم من ممتلكات تعشش في خيالكم. صادروا كل شيء واتركوا لنا حريتنا وكرامتنا، فهي غير قابلة للتفاوض أو المصادرة.
إن خطأنا الجسيم ربما هو أننا استوعبنا مضامين الخطاب الملكي الأخير الذي تحدث فيه الملك عن تقوية دور وسائل المراقبة والمحاسبة في الدستور المقبل. ويبدو أننا انسقنا بحماس وراء هذه الدعوة ونسينا أن هناك جيوب مقاومة كثيرة ستشهر عصيها لعرقلة عجلات هذه العربة الملكية.
وهاهي العصي «تجبدات»، وربما لن نكون وحدنا من ستنزل هذه العصي على ظهره لكي يتوارى إلى الخلف ويتخلف عن الزحف، إلى جانب الملك، على هذا الفساد المستشري في البلاد والعباد.
قدر المغاربة الشرفاء والنزيهين والمخلصين لدينهم ووطنهم وملكهم أن يعدوا ظهورهم للضربات القادمة وأن يقبضوا على مبادئهم كالقابض على الجمر، وأن يستميتوا في البقاء داخل خندق المقاومة لمجابهة هذا الغول المسمى فسادا.
نحن لا ننتظر منهم أن يلقوا إلينا بالورود، فنحن نعرف أن طريق الصدق والحقيقة مفروش بالأشواك، ولذلك فنحن مستعدون للأسوأ.
ماذا تساوي ساعات من الاستنطاق أو الاستماع في ضيافة الأمن، أو سنوات من السجن، أو ضياع بضعة ملايين في الحجز أمام الثمن الباهظ الذي تؤديه الشعوب العربية اليوم وتسدده حتى آخر قطرة من دماء أبنائها من أجل الحق في الكرامة والحرية.
نحن في المغرب لدينا فرصة تاريخية لتحقيق الحرية والكرامة والعدل بدون أن تسيل قطرة دم واحدة في الشوارع. يكفي أن يفهم أولئك اللصوص والفاسدون، الذين ظلوا يمصون دماءنا منذ ثلاثين سنة، أن زمنهم انتهى وأن ساعتهم دقت وأن عليهم الرحيل اليوم قبل الغد.
«وسيرو بخاطركم حسن ليكم قبل ما تعودو غادين بزز».
شوف تشوف
رشيد نيني – raninyster@gmail.com

رشيد نيني

تابع قراءة “إعتقال الصحفي رشيد نيني قرار سياسي”