مقص الرقابة يطول أغنية سوس الثانية للرايس الحاج بلعيد – إبراهيم أكنفار

مقص الرقابة يطول أغنية سوس الثانية للرايس الحاج بلعيد – إبراهيم أكنفار

نشرت جريدة الصباح سلسلة حلقات عن بحث مميز للصحافي إبراهيم أكنفار حول الأسطورة الأمازيغية الرايس الحاج بلعيد، الحلقة العاشرة بعنوان ( مقص الرقابة يطول أغنية "سوس الثانية" ) ( بانوراما الصيف: رائد الأغنية الأمازيغية 10) في العدد 3515 ليومي السبت الأحد 30-31 يوليوز 2011
يعتبر الفنان الرايس الحاج بلعيد من شعراء ورواد الأغنية الأمازيغية دون منازع، وينسب إليه تأسيسها، واعتبره البعض أباها الروحي وقيدومها، فهو شاعر ومبدع وموسيقي كبير وأحد الرموز التاريخية للمشهد الثقافي والغنائي والفني الأمازيغي عامة، والسوسي خاصة. كما اعتبره البعض الآخر فلتة من فلتات التاريخ، ربما لن يجود الزمان بمثلها ثانية، فهو فريد وغير قابل للتقليد، ما زالت مقطوعاته تتداول من جيل إلى آخر داخل الوطن وخارجه، خاصة بأوربا، إذ ما زلنا نرى في كثير من منازل أهل سوس صورة الحاج بلعيد بجانب صورة محمد الخامس تزين جدران بيوتهم. تمثل فترة الحماية الفرنسية أحد الأحداث الكبرى التي شهدها المغرب، ورغم أن هذه الحماية بدأت سنة 1912، إلا أن الجيوش الفرنسية عجزت على دخول مناطق سوس بفضل المقاومة المسلحة الوطنية الشرسة، إذ بقيت مناطق الأطلس الصغير مستقلة تدبر شؤونها الداخلية مع خضوع المغرب للحماية، حيث أنه في عهد السلطان مولاي يوسف انشق إقليم سوس على نفسه، فنصفه الشمالي، أي السهول والأطلس الكبير، خاضع للاحتلال الفرنسي ونصفه الجنوبي يعيش نظام قبلي حر، ولم تستطع جيوش المحتل دخول سوس إلا في معركة "أيت عبد الله" التي قادها، في أواخر العشرينات، أشهر أبطال الأطلس الصغير "عبد الله زاكور" الذي وضع خطة عملية، إذ جمع حوله قبيلة أيت عبد الله، بعدما قوى جبهته الداخلية، وتحالف مع قبيلة "أملن" في تافراوت، ثم قبيلة أمانوز وتاسريرت وإدا أوسملال وتاهالا، وما إلى ذلك من القبائل. هكذا خلق عبد الله زاكور مجالا تضاريسيا يصعب على الجيوش الفرنسية التوغل فيه، ولما نتحدث عن الجيوش الفرنسي في ذلك الوقت، علينا أن نستحضر أنها أقوى الجيوش في العالم آنذاك. كل تلك الظروف والأحداث التاريخية تركت بصماتها في أغاني مجموعة من الشعراء الأمازيغ، إذ كانت مادة دسمة لفناني سوس، ففي القصيدة التي نقلها إلينا جوستينار من تيزنيت سنة 1918 للفنان "أبيضارن ن توكارت" الحاميدي، وهي قصيدة تشيد ببطولة "ئِداولتيت" في وقعة "وِجان"، موطن الفنان الحاج بلعيد، وكان ذلك سنة 1916، لأن "وجان مفتاح جزولة من قديم"، كما جاء على لسان محمد المختار السوسي. فالشاعر الحاميدي شخص لنا صورة عن إسراع القبائل الجزولية للتصدي للﮕيلولي الحاحي في ويجان واصفا في قالب شعري أمازيغي متميز الحرب الضروس بين القبيلتين للدفاع عما تعتبره معركة مقدسة للدفاع عن الأرض "الْبْلاَدْ" أو "تَمازيرت" والكرامة والاستقلال رافضا كل ما جاءهم من الخارج (خارج القبيلة بطبيعة الحال)، وبهذا الخصوص نجده يقول في قصيدة طويلة (تلكم ؤكان ويجان أيغواغن * ألعفيت ئشاهد ربي أرترغامت * أيان ئزران أويجان أسمروي نم * ئفو لحال ئفود ؤكان لحركت * ييلي لباروض ئسغاتن طّاين). أما الفنان الرايس الحاج بلعيد، فكانت مساهمته في هذا المجال جد متميزة، بل ارتبطت شهرته بقصيدة تحمل أغنية "سوس تِيسْنات" أو "سوس الثانية" كما سُجلت في اسطوانة بيضافون، لأن هناك قصة سوس الأولى أو أغنية سوس الأولى التي جرت أطوارها في أوائل القرن. رغم أن "سوس الثانية" تروي أحداثا تاريخية مر عليها عشرات السنين، لكنها تبقى، شعرا ولحنا، نموذجا فنيا راقيا للفن الملتزم بقضايا الأمة والوطن. وإذا وضعنا القصيدة في إطارها التاريخي، سنعرف قيمتها التي لخصها أحد الباحثين في "انقلب السحر على الساحر" (يقصد الساحر الفرنسي)، خاصة مع المحاولات الحثيثة للقيادة العسكرية الفرنسية فصل قبائل سوس عن قبائل الأقاليم الصحراوية، لأن القائد الأمازيغي عبد الله زاكور الذي فطن إلى ضرورة التوحد مع القبائل الصحراوية ووجد في تقدم الجيوش الفرنسية نحو الجنوب فرصة لتعاون وثيق بينه وبين المناطق الصحراوية المغربية، ومنها تسلل بمساعدة الصحراويين للحصول على الأسلحة من الجيوش الفرنسية، وذلك بهجومات خاطفة في مناطق استراتيجية لم يفلت منها ولو جندي واحد يرابط هناك رفقة سلاحه أو آلاته، هذه الخدعة الحربية التي كان يعتمد عليها عبد الله زاكور من بين أسرار صموده في وجه المستعمر بسلاح المستعمر نفسه، فكلما تقدم الفرنسيون جنوبا، كلما زادت فرص زاكور ومساعدوه في اغتنام العتاد العسكري والأسلحة والشاحنات التي وظفها زاكور في مقاتلة أعتى جيش في العالم آنذك، كل هذه البطولات والملاحم التي قادها عبد الله زاكور في الأطلس الصغير، استحضرها الفنان الشاعر الحاج بلعيد في قصيدته إلى أن تم احتلال سوس بعد معركة "أيت عبد الله" سنة 1934.
فقصيدة "سوس الثانية" للفنان الحاج بلعيد التي نال منها مقص رقابة المستعمر الفرنسي وأزلامه الكثير من الأبيات التي تصف المعركة وأسماء القبائل وأبطالها، لأن الاحتفاظ بهذه الأبيات وصمة عار في جبين المحتل، لذا لم يصلنا منها إلا 43 بيتا شعريا (القايد أجرّار علسلامتك غ إيماون نْمَدَّنْ * يوسي أُوجرار لهم غار أو حدود إكابل تن * إك العَفيت غْ أو فوس إثر بارودغ أو زلماظ نس * إيرار سرف العاقل أوَرْ إيميل يا كي حركنت * ئفوس والا شرق أيضوف أريكّا أيدا نّس)، ويقصد في البيت الأول القايد عياد  الجيراري (1880م- 1942م) المنتمي إلى قبيلة تعربت المتواجدة بنواحي تيزنيت، يقول له الحاج بلعيد "على سلامتك" من الادعاءات المغرضة، وأن القايد الجيراري تحمل المسؤولية "تماسَّايت" وحده في ما يفعل وواجه المسؤولية بوعي، وضع النار في يده اليمنى ووضع البارود في يده اليسرى، خوفا من تماسهما وانفجارهما. كما أن اسم القايد عياد تلهج به الألسن كثيرا لما له في الناس من شفة حسنة والتمس له السلامة من ذلك. هذه الأبيات الشعرية رمزية يفهم منها الوضع الجديد لدخول المستعمر إلى سوس وكيف كان القايد الجيراري خبيرا في التحكم في الأمور رغم صعوبتها، فالنار في يمينه والبارود في يساره، أي أن القوات الغازية من جهة، والقبائل السوسية في جهة مواجهة. فإذا لم يكن هناك رجل حكيم كالجيراري فستكون الكارثة.
إبراهيم أكنفار – جريدة الصباح

اهتمام الرايس الحاج بلعيد بالمرأة والحب – إبراهيم أكنفار

اهتمام الرايس الحاج بلعيد بالمرأة والحب – إبراهيم أكنفار

نشرت جريدة الصباح سلسلة حلقات عن بحث مميز للصحافي إبراهيم أكنفار حول الأسطورة الأمازيغية الرايس الحاج بلعيد، الحلقة الثامنة بعنوان ( اهتمام  الحاج بلعيد بالمرأة والحب ) ( بانوراما الصيف: رائد الأغنية الأمازيغية 8) في العدد 3513 ليوم الخميس 28 يوليوز 2011
يعتبر الفنان الرايس الحاج بلعيد من شعراء ورواد الأغنية الأمازيغية دون منازع، وينسب إليه تأسيسها، واعتبره البعض أباها الروحي وقيدومها، فهو شاعر ومبدع وموسيقي كبير وأحد الرموز التاريخية للمشهد الثقافي والغنائي والفني الأمازيغي عامة، والسوسي خاصة. كما اعتبره البعض الآخر فلتة من فلتات التاريخ، ربما لن يجود الزمان بمثلها ثانية، فهو فريد وغير قابل للتقليد، ما زالت مقطوعاته تتداول من جيل إلى آخر داخل الوطن وخارجه، خاصة بأوربا، إذ ما زلنا نرى في كثير من منازل أهل سوس صورة الحاج بلعيد بجانب صورة محمد الخامس تزين جدران بيوتهم. على غرار فناني الشعوب الأخرى، تغزل الشاعر الأمازيغي بالمرأة مع إضافة نوعية تخص فناني الأمازيغ إذا أخذنا بعين الاعتبار مكانة المرأة “تمغارت” في الثقافة الأمازيغية عامة والسوسية خاصة، المرأة التي ظلت دائما إلى جانب الرجل في الأفراح والأقراح، فللمرأة عند السوسيين مكانة كبيرة وتحظى باحترام لا مثيل له، فلا يقدر أحد أن تمتد يده إلى امرأة حتى يثور الناس من حوله. ولهذا الاعتبار، احتلت المرأة حيزا مهما في قصائد الشعراء الأمازيغ بشكل مباشر أو بطرق رمزية إيحائية، وحسب بعض الباحثين، احتلت هذه القصائد الرتبة الأولى من حيث مواضيع الشعر الأمازيغي لدى جميع الفنانين والمجموعات الغنائية، “يعتبر الغزل “تايري” إذن موضوعا مميزًا في الشعر الأمازيغي إذ نال ما لم تنله المواضيع الشعرية الأخرى من اهتمام”. يعتبر فن الغزل من الفنون الشعرية الأمازيغية التي يكثر فيها استعمال الرمزية، نظرا لما يحمله هذا الموضوع من معاني الحشمة وإشكالية البوح بمشاعر الحب علانية نظرا لانتشار فكر الممنوعات والمحرمات التي تشكل حاجزا أمام التعبير الصريح فيلتجئ الشاعر إلى التلميح، كما يشكل الوازع الديني أحد أهم الأسباب التي تدفع الشاعر إلى اللجوء للرمزية. فنجد “أتبير” رمزا للمحبوبة و”أزنكض” رمزا للمعشوقة الشاردة المستعصية الهاربة من قيود الحب، و”اكلالن” و”اودادن” و”تجداعين” كلها رموز استقاها الشاعر من الطبيعة، وبالتحديد من كائنات حية من حيوانات وطيور عرفت بالجمال والدلال والروعة. ومن معاني الحب أيضا في الشعر الأمازيغي “أيور” و”تافوكت” و”اتران” وهي رموز مستوحاة من الكواكب والنجوم، نظرا لما تحمله من نور وضياء وجمال. ونجد “أجيك أمليل” و”ليقامت” و”الغنباز” و”تالوزين” و”الورد” و”الحنا” من رموز الحب المستقاة من الطبيعة وعناصرها الرائعة. وعند الحاج بلعيد، نجده تناول موضوع المرأة وهو مكبل بثقافته البدوية التقليدية والدينية، إذ يشترط أن يبدأ بالبسملة أثناء الحديث عن موضوع المرأة والحب، كأنه يعتبر الموضوع مقدسا (ءوا بيسمي لاّه ئﮕا وين يان * ئران أيسلم ف ئكيلالن * ؤلا لحباب نّاد ئشرك يان * أﮔيﮕان د لخير ئﮕا وينْسْن). غير أنه لما تملك الحب “تايري” قلبه، أفدى نفسه للمحبوب وأصبحت رهنا له بحضور العدول الذين حرروا عقد بيع نفسه للحبيب. وقد تحدث الحاج بلعيد عن المرأة “زين” موجها سؤالا (مناوْ لحقوق أس نيت ئحتاج زِّين؟)، ويجيب عنه بأن هذه الحقوق ثلاثة: أولا أنه على المربي أن يصون عرضها ويحفظ شرفها وأن يربيها أحسن تربية، والحق الثاني يتجلى حسب الحاج بلعيد في أن تكون حياتها منظمة ومتقنة، أما الحق الثالث والأخير، فهو الحجاب، أي أن تتستر المرأة عن عيون عامة الناس. كما تحدث الحاج بلعيد عن الجمال وعبر عن وجهة نظره، وقال إن الجمال يزيغ عن الطريق ويجعل المتيم إنسانا ضائعا لا يعرف ما ذا يصنع. ومن صور حديثه عن الجمال والمرأة، خاطب في قصيدة خاتما جميلا بإصبع امرأة وقال إن هذا الخاتم يكتسي جماله ليس فقط من طبيعته المادية كحلي وإنما من خلال جمال واضعه، كما تمنى بلعيد أن يكون ذاك الخنجر الذي تتقلد به الحبيبة أو الكتاب الذي تقرأ فيه أو العطر الذي تتنسمه. وبناء على التجارب الشخصية التي راكمها الحاج بلعيد، قال إنه كلما رأى حماما/حبيبا بمفرده، تأكد أنه ضائع، إذ يحتاج الحمام إلى رعاية كبيرة، لا يمكن أن يسير في الأجواء بمفرده دون رفيق وإلا انقض عليه النسر/ الصياد. كما أقر الحاج بلعيد أن العلاقة بين الأحبة المبنية على الطمع مصيرها الفشل (لحوب ناغ ئباين طما، نان ؤراغ تماطالن). وفي قصيدة أخرى، نجد الحاج بلعيد يقدم النصيحة للباحثين عن الحبيب “أيِّيسْ”، ونصحهم أن يختاروه صغيرا. والملاحظ في جل قصائد الشعراء الأمازيغ عامة، ولدى الحاج بلعيد بالخصوص، أنه يتبين مخاطبة المحبوب بصيغ متكررة إما في شكل شكوى وتضرع أو في صيغة دعاء على هذا الحبيب، ويستمد التصوير الشعري مقوماته من البيئة البدوية المتصلة بالطبيعة بحكم أن أغلب الشعراء يعيشون في البوادي. فالشوق عند أحد الشعراء يذري قلبه كما تذري المقشة ندف الصوف. والشوق في تصور شعراء آخرين ضباب يغشي القلب ويعميه عن الرؤية كما يغشي الضباب قمم الجبال. وهذه الصورة تتردد كثيراً لدى الشاعر الأمازيغي إلى جانب صورة النار التي تلتهم الحطب والأشواك التي تحاصر الحقل. وعلى العموم، نجد الحاج بلعيد يؤمن بحقيقة الحب "تايري" (ئغ ئدا لحوب أرد ئغ ئملك يان * أماراتّْن ئداوا، ﮔُّوميغت)، وأضاف أنه إذا تملك الحب قلب شخص ما، فلا دواء له. ومن بين قصائده حول المرأة والحب والغزل نذكر: لجوهر، لعود لحمر، رارييد لعاقل، ءاديك ن ءيمي نترﮔا، ءاضبيب، ءور نسامح ءلمعلم، تاغجيجت، ءاييس أو لجام أمليل، تاﮔمرت، طالب، ءاتبير ءومليل.
إبراهيم أكنفار – جريدة الصباح

تيزنيت من المدن المغربية الأكثر جاذبية – باروميتر الجاذبية 2011

تيزنيت من المدن المغربية الأكثر جاذبية

أصدرت أسبوعية "لافي إيكو" الفرنسية تصنيفا للمدن المغربية الكبرى والمتوسطة والصغرى على شكل "باروميتر الجاذبية 2011" خلال شهر يوليوز الماضي. وقد تبوأت مدينة تيزنيت مراكز متقدمة في العديد من المؤشرات (البيئة، المناخ، الثقافة، السكن،…). ونظرا لأهمية التحقيق الذي أنجزه مكتب دراسات مستقل بناء على العديد من المؤشرات، نورد أسفله ترجمة لمجمل ما ورد في التقرير.تيزنيت من المدن المغربية الأكثر جاذبية

جاذبية المجالات الترابية هي الرهان الأساسي للتنمية!
المجالات الترابية القوية والمتوازنة بجانب التنمية المستدامة، والتي ستستفيد منها الأجيال الحاضرة والمقبلةهي عقيدة الجهوية المتقدمة!
مجالات قوية وتنمية متوازنة ومستدامة ستستفيد منها الأجيال الحاضرة والمقبلة: هذه هي عقيدة الجهوية المتقدمة! فالجهوية هي بمثابة مقدمة لإصلاح منظومة الحكامة العمومية، من خلال تدابير تدريجية تعتمد عدم التركيز واللآمركزية. إنها تموقع الأطراف الفاعلة مجاليا في قلب الفعل. ولقد أدركت السلطات العمومية والهيئات المنتخبة، والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بشكل جماعي، أهمية المقاربة المجالية.
وعلى الفاعلين المجاليين، أن يكونوا قادرين، بشكل تدريجي، على تحديد استراتيجية تنموية، ووضع مخططات وتنفيذ المقررات المرتبطة بها، بالاعتماد على الموارد والقدرات الذاتية لمجالاتها.
في هذا السياق، وباعتبارها شركة استشارية مغربية مستعدة للمساهمة في التنمية الوطنية، أجرت شركة فاليانسValyansدراسات واستشارات عديدة تهم إشكاليات التنمية المجالية.
هذه القراءات، والتي اعتمدت القطب أو المدينة أو الجهة، مكنتنا من امتلاك قناعة قوية مفادها أن جاذبية المجال هي الرهان الرئيسي للتنمية.
ويتم قياس جاذبية هذه المجالات، في رأينا، من خلال قدرة مجال ترابي معين على توفير ظروف معيشية جيدة لسكانها وخلق الثروة. والهدف النهائي هو ضمان رفاهية المواطنين وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية.
وانطلاقا من هذا المنظور، برزت فكرة وضع مقياس لجاذبية المدن المغربية. هذا المقياس يتجلى في شكل ترتيب لأهم مدن المملكة. وهو تصنيف ل51مدينة يتعدى عدد سكانها 50 ألف نسمة.
فــ"بــارومتر" جاذبية المدن المغربية يأخذ بعين الاعتبار البعدين الرئيسين لجاذبية المجالات الترابية ، وهي نوعية الحياة الموفرة لفائدة المواطنين والقدرة التنافسية الاقتصادية لفائدة الشركات والمقاولات، ويجري قياس كل عنصر على أساس مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. للحفاظ على أقصى قدر من الموضوعية، تم الاعتماد على المؤشرات الكمية وحدها دون غيرها.
هذا البارومتر، والذي سوف يعتمد سنويا، والمندرج ضمن نهج علمي مستقل، يتوخى أن يكون أداة لدعم اتخاذ القرار في خدمة المجالس المنتخبة والجهات الأخرى الفاعلة محليا.

تابع قراءة “تيزنيت من المدن المغربية الأكثر جاذبية – باروميتر الجاذبية 2011”

الرايس الحاج بلعيد يمدح محمد الخامس ومولاي يوسف – إبراهيم أكنفار

الرايس الحاج بلعيد يمدح محمد الخامس ومولاي يوسف – إبراهيم أكنفار

نشرت جريدة الصباح سلسلة حلقات عن بحث مميز للصحافي إبراهيم أكنفار حول الأسطورة الأمازيغية الرايس الحاج بلعيد، الحلقة السابعة بعنوان ( الحاج بلعيد يمدح محمد الخامس ومولاي يوسف ) ( بانوراما الصيف: رائد الأغنية الأمازيغية 7) في العدد 3512 ليوم الأربعاء 27 يوليوز 2011
يعتبر الفنان الرايس الحاج بلعيد من شعراء ورواد الأغنية الأمازيغية دون منازع، وينسب إليه تأسيسها، واعتبره البعض أباها الروحي وقيدومها، فهو شاعر ومبدع وموسيقي كبير وأحد الرموز التاريخية للمشهد الثقافي والغنائي والفني الأمازيغي عامة، والسوسي خاصة. كما اعتبره البعض الآخر فلتة من فلتات التاريخ، ربما لن يجود الزمان بمثلها ثانية، فهو فريد وغير قابل للتقليد، ما زالت مقطوعاته تتداول من جيل إلى آخر داخل الوطن وخارجه، خاصة بأوربا، إذ ما زلنا نرى في كثير من منازل أهل سوس صورة الحاج بلعيد بجانب صورة محمد الخامس تزين جدران بيوتهم. احتلت القصيدة المدحية عند الفنان الكبير الرايس الحاج بلعيد حيزا هاما في أعماله الشعرية، ويمكن أن نقول إنه أكثر الشعراء استعمالا للمدح في زمانه، وعلل الباحثون ذلك بأن تلك المرحلة تفرض ذلك بحكم الأوضاع السياسية والثقافية والاجتماعية شبه المسترقة للمرحلة. وتكفي جولة في قصائده ليتبين أن الحاج بلعيد مدح شيوخ القبائل والقواد والسلاطين وكبار تجار سوس، هؤلاء الذين نال رضاهم وعطاياهم، إذ كانوا يكرمونه ويستقبلونه أياما وأسابيع، بل شهورا عند أعز رجال المخزن لديه، ألا وهو القائد الحاج الكلاوي.
ويقول الباحث الحسين بن إحيا في رسالته أن الحاج بلعيد كان يدرك جيدا أن المادح ما هو إلا بوق دعاية، يشيد بمفاخر الممدوحين الذين ينتمون إلى فئات مختلفة، وكان يشيد بمحاسنهم وأخلاقهم النبيلة مع تجنب ذكر المساوئ وأخلاقهم المذمومة، خاصة أن هؤلاء أحسنوا إليه وأكرموه كما أكرموا وأحسنوا إلى عامة الناس من الفقراء والمحتاجين، يقول في أشعاره (أر أدراغ زِّين، بدرغ ئرﮔازن، بدرغ لاحباب * بدرغ ئمغارن، دوِّيلي مُوشِّيح لخِير نسن). وفي إحدى القصائد يشير الحاج بلعيد إلى أنه استفاد استفادة مادية من الشيوخ والقواد والأعيان الذين أفنى معهم شبابه وشيخوخته ولم يخف ذلك حين قال (أدّ نساقسا وِّلِّدا تنصريفح * نﮕا دار لقِّييُود ؤلا ئنمغورن * وِّلِّدا زريغ شباب ئنو، فكينانغ * لمِيَّات ناضود نيت داغ أُرنخالف). كما أن الحاج بلعيد كان يصنف ممدوحيه تصنيفا تراتبيا، فبعد مدح الشيوخ والقواد والأعيان والتجار ينتقل إلى عامة الناس من أحبائه. وحسب الباحث الحسين بن إحيا، يمكن تصنيف قصائد الحاج بلعيد المدحية إلى ثلاثة أجزاء:
مدح السلاطين والملوك
يقول الشاعر الحسن البونعماني "قلما نجد شاعرا لم يقل شعرا في مدح السلطان أو من له نفوذ سلطاني، فقد مدح شعراء سوس سلاطين المغرب عبر تاريخه إلى اليوم". ونظرا لأسباب سياسية مرتبطة بتغول المستعمر المحتل وممثليهم من القياد والباشوات، فإن السلاطين لم يحظوا، خلال هذه المرحلة، بمدح الشعراء بشكل كبير، إلا أننا نجد الفنان الحاج بلعيد أنشد قصيدة طويلة نوه فيها بالأعمال الجليلة الخيرية والاجتماعية التي يسهر عليها السلطان محمد الخامس بالمغرب عامة وبسوس خاصة ("مولاي موحماد ءاصلطان ءِصفا لقلب نون * نْتْ كا يوسينْ لْهمْ ءِحيا تيميزار نسوس * ءُلا لوزارا دْ لحكام ءِيناياسن ءُوكليد ءأتاسيم * تومزين أُلا سكار دْ إردنْ سْ تيميزار نسوس * ؤلا لﮕراج لمخزن فكاناس لادن غ ؤغاراس * شانطي توصل تلكمداك أدرار ؤلا أزغار").
وهكذا يواصل الحاج بلعيد الثناء على السلطان محمد الخامس بسبب ما قدمه لبلاد سوس لإخراجها من ضائقتها بعد توالي سنوات الجفاف، فزود سوس بالمواد الاستهلاكية من زيت وسكر وشاي وشعير، كما أشاد في شعره بالزيارة الملكية للمغاربة المهاجرين بفرنسا خلال المعرض الدولي سنة 1931.
كما وصف لنا الحاج بلعيد مدى الحفاوة الكبيرة التي اُستقبل بها السلطان مولاي الحسن بن يوسف أثناء زيارته لمدينة تيزنيت (تيزنيت لبوشارت ئرا تفرح تمازيرت: أييه أبو شاهوا * ؤلا لبيبان ن صُّور د لبروج لِّي ﮔيسن: أييه أبو دَّيرا *  ئِلاقدام نُّون أشريف أشكو نحتاجاتن: أييه أبو دايرا * مولاي لحاسان أَلوكيل ؤُﮔليد نخ: أييه أبو دايرا).
مدح الباشوات والقواد
بحكم علاقته الوطيدة بالقواد والباشاوات والعمال، كان لهؤلاء نصيب الأسد في المدح والثناء في قصائد الحاج بلعيد وذكر الكثير منهم بأسمائهم وصفاتهم، بل خص البعض منهم بقصائد فريدة كما وقع مع الحاج التهامي بن محمد المزواري الﮕلاوي، باشا مدينة مراكش في عهد الحماية الفرنسية، حيث توطدت العلاقة الحميمية بينهما إلى أن قال بلعيد في حقه (أصلطان أﮔلاوو مليِّي ما تريت * أك سرس نغرم أجميل ئغ كاسول ندر * ئزد أدهدوغ ئخف ئنو ناويد لعدول * أداون أراغ ئِسْ نﮓ وِنون ﮔيغ إسمﮓ). وهكذا وصل الحد بالحاج بلعيد أن يهدي نفسه للقائد الكلاوي اعترافا بالجميل وما قدمه له من أموال. والسلوك نفسه حدث مع القائد عياد الجراري الذي كان يقيم في رياضه بأيت جرار بإقليم تيزنيت، حيث أنشأ مركزا أدبيا كبيرا يحج إليه العلماء والأدباء من حدب وصوب.
مدح التجار وكبار الشخصيات
كان لرجال بارزين في الميدان الاقتصادي والديني والعلمي والاجتماعي نصيبهم في المدح في قصائد الحاج بلعيد، وتجاوز ذلك إلى ذكر ومدح صاحب شركة "بيضافون" التي كان يسجل فيها أغانيه، بالإضافة إلى الإشادة بالشركة المغربية للنقل والمشرف عليها "فيرناند باروطيل" بحكم أن الشركة منحت له بطاقة السفر بالمجان. كما مدح أعيان تيزنيت الذين حضَّروا لزيارة السلطان مولاي الحسن، ومنهم الشيخ بلعيد وسي الحسين والباشا والحاج الحسين "ﮔُو ﮔلو". ولم ينس الحاج بلعيد بعض الرموز الدينية والصوفية والعلماء الذين عاصرهم وعُرفوا بعلمهم الغزير.
إبراهيم أكنفار – جريدة الصباح

وفد شبابي من سان دوني زار مدينة تيزنيت من 4 الى 13 يوليوز 2011

وفد شبابي من سان دوني زار مدينة تيزنيت من 4 الى 13 يوليوز 2011

في إطار اتفاقية التعاون اللامركزي بين مدينتي تيزنيت وسان دوني حل من هذه الأخيرة ضيفا على تيزنيت وفد يتكون من أربعة فتيان وثمان فتيات تتراوح أعمارهم بين 14 و22 سنة مؤطرين من طرف ثلاثة نساء مسؤولات ببلدية سان دوني على مستوى قسمي الصحة والشباب. وتركزت هذه الزيارة التي امتدت من 4 إلى 13 يوليوز 2011 على ثلاثة محاور.
المحور الأول: الصحة والبيئة
عرف هذا المحور عدة أنشطة همت على الخصوص زيارة دار الأمومة التابعة لجمعية باني وكذلك مركز تصفية الدم حيث تم الاطلاع على المساعدات المقدمة لذوي الدخل المحدود من النساء في حالة الحمل أو مباشرة بعد الولادة وكذلك أشخاص يشكون من مرض القصور الكلوي المزمن. وهمت كذلك زيارة إلى جماعة أربعاء الساحل والقيام بحملة نظافة بشاطئها المحيطي.
المحور الثاني: التضامن
تميز هذا المحور بورشة جداريات بمدرسة البساتين بحي الدوتركا ثم بالمشاركة الرمزية في بناء سور تقليدي وفي عملية سقي البقع الفلاحية بإشراف من جمعية أبرناز بواحة تاركا. وتميزت كذلك بزيارة لمرافق جمعية تحدي الإعاقة واقتناء بعض منتوجات الجلد تضامنا مع هذه الفئة الفاعلة في المجتمع.
المحور الثالث: التراث
تضمنت الأنشطة الخاصة بهذا المحور زيارات استطلاعية لقصبة أغناج ومحيطها التاريخي وكذلك مقر ومتحف جمعية أنامور بالمدينة العتيقة وتعاونية الصفاء لسبك الفضة وباقي الحرف التقليدية بالمدينة. كما تضمنت خرجة استكشافية ورياضية لجماعة تازروالت بدور الضيافة ومزارعها الواقعة بتومانار إضافة إلى زيارة مصطاف جماعة أكلو وتخصيص يوم من البرنامج لزيارة مدينة أكادير ومجموعتها الحضرية. وتجدر الإشارة أن الوفد قد حضي بمرافقة أعضاء وأطر المجلس البلدي و أقيم على شرفه حفل استقبال رسمي بالخزانة الوسائطية برئاسة السيد رئيس المجلس البلدي، كما تم الحرص على أن يتناول كل الوجبات لدى بعض من ساكنة  المدينة في جو عائلي حميمي والحرص كذلك على إدماجه مع شباب المدينة من اجل التعارف والتبادل.

تابع قراءة “وفد شبابي من سان دوني زار مدينة تيزنيت من 4 الى 13 يوليوز 2011”